إبراهيم منير: نقبل بالمناورات السياسية دون التنازل عن قيمنا ومبادئنا

إبراهيم منير: نقبل بالمناورات السياسية دون التنازل عن قيمنا ومبادئنا

شرفاء المؤسسة العسكرية قد يلعبون دورا “مهما” خلال الفترة المقبلة
 سيتم الإعلان عن قيادات جديدة بما يتوافق مع ظروف كل مرحلة
 تاريخ الجماعة حاليا يُكتب أول بأول.. ومتوقفون على الاستماع لشهادات المعتقلين
 دعوة البعض للإخوان بالخروج من المنافسة على السلطة جاءت في غير وقتها
 الجماعة لم ولن ترفض وجود كيان موحد لكل قوى الثورة
 الانقلابيون لا يملكون قرارهم.. ومن تآمروا معهم وبهم هم أصحاب الكلمة الأخيرة وربما الوحيدة
 الحراك الثوري سيكون أشد قوة في المستقبل خاصة بعد الإجراءات الاقتصادية الأخيرة
 يجب التحالف والتعاون مع وبين الجميع.. وإحصاء أعداد الشرفاء الوطنيين لا يتوقف
 
 دعا نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، إبراهيم منير، من وصفهم بحكماء الشعب المصري أو “حكماء الدنيا” لرسم صورة واضحة للمصالحة بين أطراف الأزمة المصرية، من أجل تحقيق السلم والأمن لكل الأمة المصرية دون مداهنة أو خداع أو كذب على الناس، مشدّدا على أنهم “جادون في هذا الأمر، وعندها تكون ردود الفعل”.
 
 وقال “منير” — في حوار خاص لـ”عربي21"- :”تعلمنا من ديننا ونؤمن بما جاء في كتاب الله — عز وجل- وفي سورة الأنفال بقوله تعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم)”.
 
 وأضاف أن هناك شرفاء داخل المؤسسة العسكرية، وأنهم قد يلعبون دورا “مهما” خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن “دور هؤلاء الشرفاء، وإن تأخر لظروف معروفة، فلا ينبغي أن يتأخر لتصحيح سمعة جيش الشعب المصري متلاحما مع كل قواه الوطنية، وأن يكون الهدف هو حماية الدولة المدنية واحترام كل شرعياتها، وأهمها دور الجيش في حماية حدود الوطن كما يحدده الدستور”.
 
 وأشار نائب المرشد العام لجماعة الإخوان إلى أنهم يدركون أن العمل السياسي فيه متغيرات ومناورات أو ما يمكن وصفه بالتنازلات، وأنه مطلوب من كل الأطراف في حالة الانقلابات العسكرية أو غيرها عدم تجاهل ذلك، خاصة إذا لم يكن هناك تنازل عن مبادئ وقيم وحقوق.
 
 واستدرك بقوله:” مع حالة الانقلاب العسكري في مصر، فمع من تتحاور أو تنظر في متغيرات أو مناورات؟، والدنيا كلها تعلم أن الانقلابيين لا يملكون قرارهم، وأن من تآمر معهم وبهم في إيصال مصر لهذه الحالة التي هي عليها الآن هو صاحب الكلمة الأخيرة وربما الوحيدة في شأن هذا البلد بحق ما أعطاه للانقلابيين من عشرات المليارات”.
 
 وردا على مطالبة البعض للإخوان باتخاذ قرار بالخروج من المنافسة على السلطة، قال:” جماعة الإخوان طوال تاريخها لا تتصارع على سلطة، ثم أين هي السلطة حاليا؟، ومثل هذه الدعوات إن لم تكن قد جاءت في غير وقتها فإنها أيضا قد جاءت بطلب تكليف للجماعة لا تستطيع الأخذ به وفاءً لتجربة حاولوا وأدها وهي في بداية الطريق لتحرير إرادة شعبها وتملكه حق حريته في من يحكمه”.
 
 وفيما يلي نص المقابلة كاملة:
 
 كيف ترون الاتهامات التي توجه لكم من وقت لآخر؟ وما هو ردكم عليها؟
 

 هذه الاتهامات التي بدت وكأنها قد جعلت جماعة الإخوان المسلمين ساحة للرمي أو منصة لتفريغ شحنات الغضب عند البعض لا أراها الآن، وبعد أن تجاوزت الحدود إضافة إلى تكرارها وتكرار بعض تعبيراتها، غير أنها إحدى وسائل إشغال الناس عن فشل الانقلاب العسكري في مصر ومن راهنوا عليه، وحتى يترسخ مفهوما لم يعد خافيا، وهو أنه من غير المسموح به أن تخرج الجماعة من هذه الأزمة منتصرة بعد أن ظهرت الحقائق التي حاولوا تغييبها، وهي أن الإخوان لم تستأثر بالسلطة، وأنها لم تعمل على أخونة الحكم في مصر، وأنها لم تفرط في مبادئها، ولم تنتقص من مصداقيتها، ثم إنها برموزها وأفراد صفها وأمام وطأة الانقلاب العسكري ما زالت بفضل الله صابرة، ولم تتآمر مع أي جهة خارج مصر أو داخلها من أذرع الدولة العميقة، وغيرها الكثير.
 
 التصريح الذي قلت فيه أنك كنت تكتب تقارير لجهاز أمن الدولة سابقا.. ما هي ملابساته؟
 

 للأسف الشديد فإنه لم يعد هناك مجال لأن ألتمس الأعذار بحسب ما تربينا عليه اتباعا لسنة النبي — صلى الله عليه وسلم- ونهج جماعة الإخوان المسلمين في التعامل مع مثل هذه المواقف وخصوصا أن حملة التشويه بخصوص هذا الموضوع يأتي التعليق عليها ضمن ما تضمنته الإجابة عن السؤال السابق.
 
 وحقيقة الأمر هو أن البعض قد انتقى متعمدا جزءا من المراجعات التي أجراها معي الدكتور عزام التميمي في قناة الحوار عام 2012 على طريقة من يخرج على الناس ويقول إن القرآن الكريم يقول في آية من آياته (ولا تقربوا الصلاة)، ثم لا يتم هذه الآية بما جاء فيها (وأنتم سكارى) تعالى الله سبحانه وكتابه الكريم عن التشويه الهزل.
 
 أما الجزء الذي تعمد هذا البعض إغفاله، وهو أني ذكرت أنه أمام ضغط النظام الأمني بعد خروجي من السجن لأول مرة عام 1962م ومحاولته أخذ تصريح مني كتابةً بالبراءة من الجماعة وإعلان التأييد لجمال عبد الناصر، وبفضل الله -عز وجل- وحده لم يستطع رغم السجن والتهديد أخذ هذا التصريح بعدما أعلنت لهم تمسكي بمعارضتي له وبدفاعي عن الجماعة التي أنتمي إليها في وقت كان الجميع يخشونه ولا يستطيعون الجهر بما في نفوسهم من حق، وأحصيت لهم أسباب هذه المعارضة، فطلبوها مني كتابة، وكنت أعلم وقتها أنهم يرفعونها إلى رؤسائهم حتى لا تنسب لأي منهم، وقد كان إخواني يتابعونني مع إشفاقهم علي من تبعات الصراحة الشديدة التي كنت أواجه بها الأمن.
 
 وبعدها حوكمت في عام 1965م وبقيت مع إخواني في السجن الحربي (البوابة السوداء) لمدة سنتين بعد إعدام الشهيد سيد قطب وأخواه عبد الفتاح إسماعيل ومحمد هواش، وجرى علينا عملية غسيل المخ بعذاباتها التي أدخلها مدير المخابرات العامة وقتها صلاح نصر حتى جاءت كارثة 1967م فتم توزيعنا على السجون وبقينا فيها بفضل الله سبحانه وتعالى دون أن نتنازل أو نستسلم حتى عام 1974م.
 
 وأرجو ألا تذهب الظنون بأحد ليقول أنني أتحدث عن نفسي، وإنما الأمر لتبرئة ساحة الجماعة التي أنتمي إليها من أن تضم بين صفوفها عميلا لأجهزة الأمن، وبعدما حدث من حديث في الإعلام حول هذه الإساءة طالبت أصحابها بالمباهلة التي جاءت في سورة الأعراف وهممت في لحظة ضيق أن أفعلها بمفردي، ولكن لم أستطع أن أقف بين يدي الله سبحانه وأنا صاحب حق وصادق فيه وأطلب منه إنزال لعنته على مسلم يشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، فتراجعت وأوكلت الأمر كله لله، فهو حسبنا ونعم الوكيل.
 
 إلى أين انتهت خلافات الإخوان الداخلية حتى الآن؟
 

 انتهت الخلافات إلى ما انتهت إليه طوال تاريخ الجماعة من خلافات بدأت في حياة الإمام الشهيد حسن البنا أكثر من مرة واستمرت بعد ذلك طوال تاريخها، فنحن تجمع بشري تتعدد فيه وجهات النظر في سبيل الوصول إلى الهدف، وينتهي الخلاف حول هذا الأمر أحيانا بأن يرى البعض أن الانفراد أو العمل خارج نطاق الجماعة هو السبيل لتحقيق ما يريد، وستبقى الجماعة — كما كانت طوال تاريخ هذه الخلافات- مرحبة ومادة يدها وفاتحة صدرها للجميع آخذة في الاعتبار حجم صدمات المحن وتأثيرها دون التنازل عن فكرها وثوابتها.
 
 هل أنتم في الطريق لاختيار قيادة جديدة بالفعل كما يقول البعض؟
 

 بالنسبة للقيادات الجديدة، فالأمر جار بتوفيق الله سبحانه، وسيتم إعلانه أو إعلان بعضه بما يتوافق مع ظروف كل مرحلة، فهناك تجديد متواصل لقيادات الإخوان، وهذا متعارف عليه طوال تاريخ الجماعة، فلا أحد يتولى المسؤولية للأبد، وهناك لوائح الجميع ملتزم بها، لكن ليس مطلوب منا الإعلان عن أن شخصا بعينه تولى منصبا بعينه.
 
 ماذا إذا حالت الظروف دون ممارسة القائم بأعمال المرشد العام للإخوان محمود عزت لصلاحياته؟
 

 لكل حادث حديث وقتها، وأسأل الله له ولإخوانه في السجون وخارج السجون الأمن والثبات.
 
 هل انتهت لجنة الرؤية من عملها أم لا؟
 

 قبل الإجابة على هذا السؤال، أرجو ألا ينسى الناس أننا جماعة أو حزب أو تنظيم (أيا كان المسمى) مطاردة ومحاصرة معظم قادته في السجون، حتى إذا جاءت الإجابة بما لا يشبع فضول الناس فلابد من أن يوقنوا أن من حقنا أن نتكتم على بعض أمورنا.
 
 ومع ذلك وبشفافية كاملة، فإن لجنة الرؤية ما زالت تكتب وتعيد التغيير فيما تكتبه حسب ما يصلها من ملاحظات لا تأتيها من غرف مجاورة بالتأكيد، وأسأل الله لهم العون، وعندما تنهي فقد يكون مُشَرِّفا للجماعة وهي في ظروفها أن تعلن ما انتهت إليه ليكون النقاش الوطني الجامع حولها هو السبيل إلى الإنضاج.
 
 ونقول إن تفكيرنا واضح، ومنهجنا ثابت لن نغيره، وسلميتنا مبدأ، وشمول العمل الإسلامي نعلنه في كل لحظة ولن نتخلى عنه، ولن نتخلى عن شعار “سلميتنا أقوى من الرصاص”، ومن يريد أي طريق آخر فهو حر.
 
 لماذا لم تستجيبوا للمطالبات الكثيرة المنادية بوجود لائحة داخلية جديدة للجماعة وتصرون على استمرار العمل باللائحة القديمة التي مضى عليها أكثر من ربع قرن؟
 

 مع عدم اعتراضي على كلمة (وتصرون) التي تعني أننا نعمل حسب لائحة، وإن كانت هذه اللائحة بعد ربع قرن تحتاج إلى تطوير فهذا أمر إيجابي.
 
 أما باقي الإجابة عن السؤال، فقد سجلتها في الإجابة عن السؤال السابق من أن غرفنا ليست متجاورة، وإن كان طريقنا واحدا.
 
 قلت أن هناك لجنة تم تشكيلها لبحث وتوثيق ما حدث قبل الانقلاب وبعده .. فما الذي انتهت إليه؟
 

 أما عن اللجنة فقد تم تشكيلها بالفعل لبحث ما حدث؟ وكيف حدث؟ ولماذا؟ وتقوم بالتوثيق لما يمكن أن تصل إليه زمنيا قبل الانقلاب وبعده، وانتهت في معظم توثيقاتها، والعمل وصل الآن لمرحلة جيدة وإعلانه يعود لظروفنا، ونقول إن تاريخ الجماعة حاليا يُكتب أول بأول.
 
 وكل من شارك في العمل والمسؤولية، وهو مازال حرا طلقيا، تم الاستماع لهم وتم الحصول على شهاداتهم، ووقف عمل هذه اللجنة خارج أسوار السجون والمعتقلات للاستماع ممن هم خلفها من المجاهدين الصامدين عندما تأتي الفرصة، وحتى لا تضيع الحقائق في صدور الناس، ثم تأتي بعدها الخطوات المطلوبة، وأعتقد أن هذه هي أبسط شروط العدالة وأمانة كتابة تاريخ الجماعة والأمة.
 
 أمين القسم السياسي بجماعة الإخوان حسين عبد القادر قال لــ”عربي 21" إنه يتوقع أن يشهد عام 2017م بدء تنفيذ أحكام الإعدام وأن يكون عام 2018م هو عام التواصل مع قيادات الخارج.. فما هي أبعاد ذلك؟
 

 لم أقرأ للأسف هذا الحديث وأختلف معه في تقديراته اختلافا كاملا، فلا يعلم الغيب إلا الله سبحانه، ولا أعرف بالضبط من هم قيادات الخارج الذين أشار إليهم.
 
 الدكتور إبراهيم الزعفراني دعا الإخوان لاتخاذ قرارا بالخروج من المنافسة على السلطة .. فلماذا لا تعلنون أنكم لا ترغبون في السلطة ولا تتصارعون عليها؟
 

 جماعة الإخوان المسلمين طوال تاريخها لا تتصارع على سلطة، ثم أين هي السلطة حاليا؟، والكل يعلم أن انتخابات الرئاسة في عام 2012 شارك فيها حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الجماعة ابتداءً وضم في صفوفه وفي قيادته غير الإخوان، ورأس الحزب الدكتور محمد مرسي الذي استقال من الجماعة ومن مهمته كعضو مكتب الإرشاد هو ومجموعة من إخوانه أمثال الدكتور سعد الكتاتني والدكتور عصام العريان، ولم يقل أحد مطلقا أن الانتخابات كانت غير شفافة، وبعدها أصبح الدكتور مرسي هو رئيس مصر الشرعي بأصوات الإخوان وغير الإخوان.
 
 وجاء الانقلاب العسكري ليُسقط أول تجربة ديمقراطية في مصر وليخلط الأوراق ويحاول هو وإعلامه اختزال المشهد وكأن الإخوان عندما يدافعون عن شرعية أصوات الناس وعن شرعية الاستحقاق الانتخابي كأنهم يصارعون على السلطة، وهو أمر غير عادل وغير صحيح.
 
 ومع تقديري الشخصي للدكتور إبراهيم الزعفراني وتقديري لتاريخه وإخلاصه، فإنني أقول إن دعوته لهذا الأمر إن لم تكن قد جاءت في غير وقتها، فإنها أيضا قد جاءت بطلب تكليف للجماعة لا تستطيع الأخذ به وفاءً لتجربة حاولوا وأدها وهي في بداية الطريق لتحرير إرادة شعبها وتملكه حق حريته في من يحكمه.
 
 طرحتم مجموعة مبادئ للاصطفاف الثوري وقلتم إن بعض رموز القوى السياسية وافقوا عليها، وأنكم في انتظار رأي البعض الآخر .. فما الذي وصلتم له في هذا الصدد؟ ولماذا ترفضون وجود كيان موحد لكل قوى الثورة في الوقت الراهن؟
 

 لم ولن ترفض الجماعة وجود كيان موحد لكل قوى الثورة، فلم يحدث هذا في عام 2011م ولم يحدث بعدها ولن يحدث مستقبلا، وما طرحته الجماعة أو اقترحته من مبادئ وكما أعلم بأن ردود الفعل حولها لم تكتمل حتى الآن.
 
 هل تتفقون مع ما يقوله البعض بأن هناك من يصفونهم بالشرفاء داخل المؤسسة العسكرية، وأنهم قد يلعبون دورا “مهما” خلال الفترة المقبلة؟
 

 نتفق تماما مع هذه المقولة، ودور هؤلاء الشرفاء وإن تأخر لظروف معروفة، فلا ينبغي أن يتأخر لتصحيح سمعة جيش الشعب المصري متلاحما مع كل قواه الوطنية، وأن يكون الهدف هو حماية الدولة المدنية واحترام كل شرعياتها، وأهمها دور الجيش في حماية حدود الوطن كما يحدده الدستور.
 
 السيسي قال أكثر من مرة أن ما قُدم للإخوان في 3 تموز / يوليو 2013م لن يستطيعوا الحصول عليه حاليا .. كيف ترون ذلك؟
 
 الذي نقض عهده مع الله سبحانه بقسم يعلن فيه احترامه للدستور والقانون ثم انقلب عليهما بفتوى فاسدة من مدعي علم جاهل بأن صيام ثلاثة أيام تكفي للتكفير عن إثمها وذنبها، لا تستبعد عليه الكذب، والذي شهد عليه مؤخرا الدكتور محمد البرادعي الذي شارك في العملية الانقلابية وكان نائبا لرئيس المحكمة الدستورية الذي أجلسوه على كرسي الرئاسة بعد أن قنّن لهذا الانقلاب.
 
 وهذا المـُنْقَلب يتصور أنه يملك كسر إرادة الأحرار التي لم يفلح من سبقوه في كسرها بعون الله، وستظل جماعة الإخوان المسلمين بفضله سبحانه قائمة على أمرها، وسينتهي السيسي وحوارييه، وهذه القراءة الصحيحة للتاريخ.
 
 أما ما تريد الجماعة الحصول عليه فلا تطلبه منحة من بشر، وإنما من الله سبحانه بما تبذله من جهد ودماء واستمساك بالحق الذي تطلبه.
 
 ما هي التنازلات التي يمكنكم تقديمها حاليا من أجل إنهاء الأزمة الحالية ولتجنب تدهور الأوضاع أكثر؟
 

 ندرك أن العمل السياسي فيه متغيرات ومناورات أو ما يقول عنه السؤال التنازلات، والمطلوب من كل الأطراف في حالة الانقلابات العسكرية أو غيرها عدم تجاهلها وخصوصا إذا لم يكن هناك تنازل عن مبادئ وقيم وحقوق، ومع حالة الانقلاب العسكري في مصر فمع من تتحاور أو تنظر في متغيرات أو مناورات، والدنيا كلها تعلم أن الانقلابيين لا يملكون قرارهم، وأن من تآمر معهم وبهم في إيصال مصر لهذه الحالة التي هي عليها الآن هو صاحب الكلمة الأخيرة وربما الوحيدة في شأن هذا البلد بحق ما أعطاه للانقلابيين من عشرات المليارات.
 
 وأرجو المعذرة إذا قلت إن السؤال لم يكتمل بعدم الإشارة إلى الحقيقة الغائبة رغم حضورها، وهي أن القوم أغاظهم أن يصل رئيس مدني بإرادة شعبية صاحب إرادة لا يتلقى تعليماته من الخارج، ولهذا أسرفوا في الإغداق بالمليارات على من هم على استعداد لبيع ضمائرهم.
 
 هل موقف الإخوان من فكرة المصالحة كما هو لم يتغير منذ الانقلاب العسكري وحتى الآن؟
 

 تعلمنا من ديننا ونؤمن بما جاء في كتاب الله عز وجل وفي سورة الأنفال بقوله تعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم).
 
 لقد أعلن الانقلاب العسكري حربا على مصر كلها وقتل آلاف واستباح الأعراض والدماء بغير حق، ونقول ونحن جادون فليأتنا من حكماء شعبنا أو من حكماء الدنيا من يرسم لنا صورة واضحة للمصالحة التي يعلقها البعض في رقبة الجماعة ورقاب الفصائل الشريفة المعارضة للانقلاب التي تحقق السلم والأمن بكل الأمة المصرية دون مداهنة أو خداع أو كذب على الناس.. وعندها تكون ردود الفعل.
 
 الكاتب عبد الله السناوي قال أن جهات دولية طلبت من صندوق النقد الدولي اشتراط إعادة دمج الإخوان في الحياة السياسية لإتمام القرض لمصر.. ما تعقيبكم؟
 

 لا علم لنا بهذا الأمر، وعموما فقد وافق الصندوق على القرض وبمخالفة صريحة لشروطه المنصوص عليها في إجراءاته ومنها عدم إعتماد توقيع لأي حكومة في أي بلد على أي اتفاقية بعيدا عن موافقة هيئاتها البرلمانية، واكتفى الصندوق مع الانقلاب العسكري باستجابته لشروطه الكارثية.
 
 هناك من يتهمكم بأنكم السبب الرئيس في تراجع الحراك الثوري عن عمد تنفيذا لإجراء مصالحة مع النظام .. ما ردكم؟ وكيف ترون مستقبل الحراك الثوري في الشارع؟
 

 ليس هذا الاتهام الظالم هو الأخير، فلم يتراجع حراك المظلومين وأصحاب الحقوق الشرعية في مصر طوال الثلاث سنوات الماضية، وتجربة يوم 11 من هذا الشهر (معروفة إعلاميا بثورة الغلابة) كانت واضحة بشهادة الجميع، ومصالحة النظام لم أسمع عنها إلا من خلال محاولات التشكيك في مصداقية الجماعة التي تعمل عليها بعض النوافذ الإعلامية.
 
 ومستقبل الحراك الثوري في الشارع سيكون بإذن الله أشد قوة وخصوصا بعد أن اكتشف الجميع مع الإجراءات الاقتصادية السيئة الأخيرة أن النظام العسكري وبعد أن اكتنز لنفسه رشوة تبلغ حوالي 90 مليار من الدولارات لا يعبأ بالشعب ولا بمعاناته وأنه يسعى إلى إضعافه وإهلاكه.
 
 قلتم أن المجموعة المعارضة للسيسي من الدولة العميقة تتضاعف.. هل هذا بناءً على معلومات أم تحليل؟ وهل قد تتحالفون مع هذه المجموعات ضد السيسي يوما ما؟
 

 الأمر لا يحتاج إلى إثبات بعدما بدأت أصوات كثيرة كانت مؤيدة أو شاهدة أو حاضرة في الانقلاب العسكري الذي بدأ في الحقيقة بمجرد أن أقسم أول رئيس مدني على حمايته للدستور والقانون ليتولى رئاسة الجمهورية، وتجربة المائة يوم الأولى التي تعهد فيها بتنظيف شوارع العاصمة ثم رؤية الجميع لسيارات الجيش التي كانت تأتي ليلا لتفريغ ما يتم جمعه من القمامة في ضوء النهار من الشوارع كانت واضحة فقد قابلها البعض بسخرية أو تشفي أو بسلبية رغم أنها فعل يسيء للجميع ..!! هذا الحادث كان واضحا وفاضحا للكثيرين وربما لأنهم كانوا ما زالوا تحت تأثير تشويه لمن قاموا بمجهوداتهم الشخصية بتجميع القمامة، واستمر هذا التشويه أكثر من ستين عاما ليس للجماعة فقط، وإنما لأي مسؤول نزيه وخصوصا إذا جاء من خارج المؤسسة العسكرية.
 
 وإحصاء أعداد الشرفاء الوطنيين الذين اكتشفوا الحقائق الآن لا يتوقف، والواجب هو التحالف والتعاون مع الجميع وبين الجميع، فمصر لشعبها كله وليس لفصيل واحد، وحاضرها ومستقبلها ومستقبل أجيالها أمانة في رقبة الجميع على حد سواء.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.