إخوان الأردن ماذا يرجون من الانتخابات البرلمانية القادمة؟
تعرضت الجماعة لهزات داخلية عنيفة، بعد استقالة مجموعة من قيادييها وأعضائها العاملين، وإنشائهم لكيانات أخرى- أرشيفية

إخوان الأردن ماذا يرجون من الانتخابات البرلمانية القادمة؟

منحت الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في الأردن، في العشرين من أيلول/ سبتمبر القادم، جماعة الإخوان المسلمين فرصة ذهبية لاسترداد حضورها الذي افتقدته في الشهور السابقة، بسبب أزمتها الداخلية من جهة، والتضييق الحكومي عليها من جهة أخرى، بحسب مراقبين ومحللين.
 
 فعلى صعيد أزمتها الداخلية، تعرضت الجماعة لهزات داخلية عنيفة، بعد استقالة مجموعة من قيادييها وأعضائها العاملين، وإنشائهم لكيانات أخرى خارج أطر الجماعة المؤسسية.
 
 كان من أبرز تلك الكيانات، المبادرة الوطنية للبناء (زمزم)، بإشراف القيادي السابق في الجماعة، ارحيل غرايبة، وجمعية جماعة الإخوان المسلمين المرخصة قانونيا، برئاسة المراقب العام الأسبق للجماعة عبد المجيد الذنبيات.
 
 ورافق تداعيات الأزمة الداخلية التي عصفت بكيان الجماعة، إقدام الحكومة على إجراءات تصعيدية تجاه الجماعة، كان آخرها مداهمة المقر العام للجماعة في العاصمة عمان، وإغلاقه بالشمع الأحمر.
 
 ووفقا للمصادر الحكومية، فإن مداهمة المقر العام للجماعة حدثت “بناء على شكوى تقدم بها عبد المجيد الذنبيات الأمين العام لجمعية جماعة الإخوان المسلمين” المرخصة قانونيا، لملاحقة الجماعة الأخرى لعدم حصولها على الترخيص القانوني المطلوب.
 
 وخروجا من الوضع الداخلي المتأزم، فقد أعلنت الجماعة في 11 حزيران/يونيو 2016، “عن تشكيل اللجنة المؤقتة لإدارة الجماعة برئاسة النائب السابق المهندس عبد الحميد إبراهيم الذنبيات، ومجموعة من قيادات الجماعة، لتحل محل المكتب التنفيذي السابق بقيادة الدكتور همام سعيد.
 
 ونتيجة لإجراءات الحكومة التصعيدية تجاه الجماعة، فقد لجأت إلى ممارسة نشاطاتها وفعالياتها ومشاركتها السياسية، عبر ذراعها السياسي حزب جبهة العمل الإسلامي.
 
 وكان حزب الجبهة قد أعلن رسميا في الحادي عشر من حزيران/ يونيو الماضي عن مشاركته في الانتخابات البرلمانية، بعد مقاطعته لها عامي 2010 و2013، لعدة أسباب، كان من أبرزها احتجاجه على قانون الصوت الواحد، والتدخل الحكومي في انتخابات 2007.
 
 أمام قرارات المقاطعة والمشاركة تثور أسئلة حول طبيعة المتغيرات التي حملت الجماعة، ممثلة في حزبها (حزب جبهة العمل الإسلامي) على المشاركة في الانتخابات القادمة؟ فما هي دوافع إخوان الأردن وأهدافهم من المشاركة بعد مقاطعتهم السابقة؟
 
 وهل ثمة آفاق جديدة للعمل السياسي أم أن الأمر برمته لا يعدو اقتناص فرصة الانتخابات لترميم أوضاع الجماعة من داخلها، وفي الوقت نفسه محاولة استرجاع ألقها وحضورها من جديد؟
 
 دوافع المشاركة وأسبابها
 
 أرجع القيادي في الجماعة، والمرشح على قوائم “حزب جبهة العمل الإسلامي” للانتخابات البرلمانية القادمة، رامي ملحم قرار المشاركة إلى عدة أسباب، من أبرزها: مغادرة قانون الصوت الواحد، وتقديرهم بأن “مصلحة الأردن في هذا الظرف أرجح في المشاركة من المقاطعة”. 
 
 وأضاف ملحم لـ(عربي21) “ولدينا كذلك برنامج سياسي للمشاركة والإصلاح، نسعى أن يكون لبنة خير لوطننا”، لافتا إلى أن الظرف الذي يمر به الوطن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، والتحديات التي تواجهه تتطلب تكامل الجهود من جميع القوى الفاعلة.
 
 وجوابا عن سؤال: ما الذي تتطلعون لإنجازه؟ قال ملحم “نتطلع إلى الإسهام في إغناء الحياة السياسية في الأردن، والمشاركة مع القوى الفاعلة لاستعادة الدور الحقيقي لمجلس النواب، وتمكينه من القيام بوظائفه المختلفة، والعمل لتحقيق ما ورد في برنامج التحالف الوطني للإصلاح.
 
 من جانبه، قال القيادي في الجماعة، إبراهيم اليماني “إن المشاركة السياسية هي الأصل في منهاج العمل السياسي لدى الإخوان المسلمين والمقاطعة أمر طارئ.. تحكمه تقدير المصلحة والاجتهاد لواقع معين”.
 
 وتابع اليماني “المشاركة في هذه المرحلة هي عودة إلى الأصل من أجل الإصلاح، في ظل المتغيرات التي تحاصرنا من كل مكان، ومن أجل التواصل بشكل أكبر مع الناس وأصحاب القرار”. 
 
 وجوابا عن سؤال “عربي21” حول طبيعة تحالفات الحزب والجماعة في هذه الانتخابات، أوضح اليماني أنهم يدخلون هذه الانتخابات بتحالفات واسعة مع كل مكونات المجتمع الأردني، وقواه السياسية والدينية.
 
 ولفت اليماني إلى أنهم “يطمحون إلى تشكيل أكبر تجمع يؤمن بالتغيير الديمقراطي والانفتاح على الجميع، رسميا وشعبيا، وأن يسود التعاون بين جميع القوى من أجل مصلحة الوطن”. 
 
 وأكدّ اليماني أن من حق الجماعة والحزب استغلال كل فرصة تتاح لهم للتعبير عن فكرهم وما يؤمنون به، وفي الوقت نفسه تخدم الوطن، منوها إلى أن دعوتهم دعوة سلمية، تدعو للتغيير بالوسائل السلمية.
 
 وحول ما يطمحون إليه ويرجونه بمشاركتهم في هذه الانتخابات، أوضح اليماني أن ما يرجوه الإخوان بمشاركتهم هو خدمة دينهم وأمتهم وفكرتهم، خاصة في ظل ثقافة الكراهية التي تُصنع ضدهم داخليا وخارجيا. 
 
 توجهات نوعية مرحب بها ولكن..
 
 في سياق مقارب وبرؤية متحفظة، رأى الكاتب والمحلل السياسي، حلمي الأسمر، أن ما أقدمت عليه الجماعة وذراعها السياسي، حزب جبهة العمل الإسلامي، بفتح باب التحالفات مع مختلف مكونات المجتمع الأردني وقواه المتعددة خطوة نوعية جيدة، وإن جاءت متأخرة. 
 
 واعتبر الأسمر أن هذا النمط من التحالفات المفتوحة، يهشم “نزعة الاستحواذ” لدى الإخوان التي لطالما اتهمهم بها الآخرون، والحاكمة لمختلف ملفات نشاطاتهم السياسية والنقابية، مثنيا على هذه الخطوة باعتبارها لونا من ألوان المراجعة المطلوبة والمحمودة.
 
 ورأى الأسمر في حديثه لـ”عربي21" أن هذه التحولات في أنماط التحالفات الإخوانية جاءت متأخرة جدا، وهي من قبيل الحكمة المتأخرة، لافتا إلى أنه “ليس عدميا ويؤمن دائما بالممكن، إلا إن أدق وصف يراه ينطبق على الواقع هو عبثية المشهد برمته، فالظروف القائمة تقيد الدولة وجميع القوى والأحزاب، وتجعل المساحات المتاحة للتغيير والإصلاح محدودة جدا”.
 
 ولاحظ الأسمر غياب الشعارات الكبرى عن حملات المرشحين الدعائية، إسلاميين وغيرهم، خاصة شعار “الإسلام هو الحل” وغياب الشعارات المتعلقة بالقضايا القومية، خاصة القضية الفلسطينية، مبديا شفقته على “المخدوعين والمرشحين أيضا”. 
 
 من جهته، حذر الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي، محمد عواد الزيود، من خطورة المرحلة القادمة، وقال: “نحن أمام مرحلة فارقة تعتبر فيصلا بين مرحلتين، فإما أن نعيد الثقة للمواطن الأردني بالعملية الانتخابية، وإما أن نقضي بالكامل على أية ثقة بالعملية السياسية عموما، والانتخابات على وجه الخصوص خلال المرحلة القادمة”.
 
 وأضاف الزيود في مؤتمره الصحفي، الذي عقده ظهر السبت الماضي في مقر الحزب “إننا في حزب جبهة العمل الإسلامي نتطلع لدور ريادي في خدمة هذا الوطن وأبنائه من خلال التعاون مع كل شركائنا على الساحة الوطنية، لضمان مستقبل زاهر لأردننا الحبيب، انسجاما مع سياساتنا وأولوياتنا في حماية الوطن وخدمته، وعلى كافة الصعد”.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.