ما وراء إلحاق جهاز الاستخبارات برئاسة الجمهورية؟

إسماعيل ياشا يكتب لـ عربي21: ما وراء إلحاق جهاز الاستخبارات برئاسة الجمهورية؟

در مجلس الوزراء التركي الذي اجتمع في الخامس عشر من آب/ أغسطس الجاري برئاسة رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، مرسوما بحكم القانون، يقضي بإلحاق جهاز الاستخبارات الوطنية برئاسة الجمهورية. 
 
 وكان جهاز الاستخبارات تابعا قبل المرسوم لرئاسة الوزراء. وينص المرسوم الجديد على أن رئيس الجمهورية يترأس لجنة التنسيق لأجهزة الاستخبارات بدلا من رئيس جهاز الاستخبارات، وأن جهاز الاستخبارات يتولى الأمانة العامة لتلك اللجنة. 
 
 المرسوم الجديد يمنح رئيس الجمهورية حق المصادقة على قرار التحقيق مع رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية أو رفضه، ويتيح للمحكمة الإدارية العليا حق الاعتراض على القرار الرئاسي بشأن التحقيق في غضون 10 أيام، كما يمنح جهاز الاستخبارات الوطنية مسؤولية إجراء الخدمات الاستخباراتية المتعلقة بوزارة الدفاع وموظفي القوات المسلحة التركية.
 
 هذه الخطوة أخرجت أعداء تركيا من جحورهم، ليعيدوا الأسطوانة المشروخة التي سمعناها مرارا، واتهموا رئيس الجمهورية التركي بمواصلة خطواته نحو الاستبداد والدكتاتورية من خلال تعزيز سلطاته والاستحواذ على جهاز الاستخبارات الوطنية.
 
 الشعب التركي قال كلمته الفاصلة حول التعديلات الدستورية في الاستفتاء الشعبي الذي جرى في 16 نيسان/ أبريل الماضي، ووافق على انتقال البلاد من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، وإصدار القوانين والقرارات المطلوبة لهذا الانتقال قبل الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في 2019، ليتم بعد ذلك تطبيق النظام الرئاسي الجديد بالكامل. 
 
 المرسوم الجديد الذي أصدره مجلس الوزراء كان متوقعا، وجاء في إطار إعادة هيكلة أجهزة الدولة استعدادا لتطبيق النظام الرئاسي الذي أقره الشعب التركي في الاستفتاء الأخير. 
 
 ومن الطبيعي نقل تبعية جهاز الاستخبارات الوطنية من رئاسة الوزراء التي سيتم إلغاؤها في 2019 إلى رئاسة الجمهورية، لأن رئيس الجمهورية هو الذي سيشكل الحكومة ويرأسها بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة. 
 
 وبعبارة أخرى أن هذه الخطوة الأخيرة يمكن تصنيفها ضمن الإجراءات الروتينية المرتقبة، ولا علاقة لها على الإطلاق بتعزيز السلطات، كما أن جهاز الاستخبارات الوطنية أصبح تابعا لرئيس الجمهورية المنتخب، لا لشخص أردوغان، وإن كان أردوغان هو الذي يجلس اليوم على كرسي الرئاسة فمن المؤكد أن يتولى غدا غيره هذا المنصب. 
 
 ومن المثير للسخرية أن هؤلاء الذين يتحدثون عن توجه أردوغان نحو الاستبداد يتناقضون مع أنفسهم، لأنهم يدَّعون بأن أردوغان سيخسر في الانتخابات الرئاسية المقبلة وأن رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليتشدار أوغلو، سيكون رئيس تركيا القادم، ثم يتحدثون ويكتبون وكأن أردوغان تأكد فوزه في الانتخابات الرئاسية، ولا أمل في فوز كيليتشدار أوغلو أو غيره.
 
 قبل هذا المرسوم، لم يكن من صلاحيات جهاز الاستخبارات الوطنية القيام بالأعمال الاستخباراتية في القوات المسلحة. وبعد المرسوم، تغير هذا الأمر، وأصبحت متابعة تحركات الضباط وموظفي وزارة الدفاع والقوات المسلحة من ضمن صلاحيات جهاز الاستخبارات الوطنية، ما يعني أن أي مجموعة انقلابية محتملة لن تجد بعد اليوم داخل القوات المسلحة مساحة للتحرك بعيدة عن عيون جهاز الاستخبارات وآذانه.
 
 تركيا اليوم تقوم بعملية تطهير أجهزتها من خلايا تنظيم الكيان الموازي الإرهابي كما تقوم بإعادة بناء تلك الأجهزة لتواكب متطلبات المرحلة المقبلة وأهداف تركيا المستقبلية. 
 
 بالتالي، من المتوقع أن تعقب هذا المرسوم خطوات أخرى لإعادة بناء جهاز الاستخبارات الوطنية التركية وهيكلته، وسط دعوات لتقسيم الاستخبارات الوطنية إلى جهازين، أحدهما للداخل والآخر للخارج، على غرار أجهزة الاستخبارات الأمريكية، في الوقت الذي تحتاج فيه تركيا إلى تعزيز أنشطتها الاستخباراتية في مناطق الصراع المرتبطة بمصالح تركيا ونفوذها وأمنها القومي. 
 
 وتشير وسائل إعلام تركية إلى أن التقرير الذي أعده جهاز الاستخبارات الوطنية حول إعادة الهيكلة وُضِع منذ فترة على طاولة رئيس الجمهورية التركي الذي يبدو أنه ينتظر الوقت المناسب لفتح هذا الملف.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.