إصلاح "الاتحاد الأفريقي" فصل جديد في صراع المغرب والجزائر
39 دولة من أصل 53 دعمت عودة المغرب إلى الاتحاد فيما تحفظت الجزائر ـ أرشيفية

إصلاح “الاتحاد الأفريقي” فصل جديد في صراع المغرب والجزائر

كشف انضمام المغرب إلى الاتحاد الأفريقي انتقال الصراع مع الجزائر إلى مستوى آخر، خاصة أن فعاليات القمة 28 للاتحاد الأفريقي نقاشت إصلاح القوانين المنظمة للعمل داخل أجهزة المنظمة الأفريقية.
 
 وتباينت مواقف المغرب والجزائر حيال طبيعة الإصلاحات التي ينبغي أن تمس قوانين الاتحاد الأفريقي، ففي وقت أعلن فيه رئيس وزراء الجزائر أن الإصلاحات ينبغي أن تحترم مبادئ الاتحاد، أعرب وزير الخارجية المغربية الأسبق سعد الدين العثماني على ضرورة تعديل القوانين بما يصحح خطا الاعتراف بالبوليساريو الانفصالية.
 
 الجزائر: إصلاح تقني لا يمس المبادئ
 قال عبد المالك سلال الوزير الأول الجزائري إن “مسار الإصلاح الذي لا يجب أن يمس بمبادئ الاتحاد الإفريقي المنصوص عليها في عقده التأسيسي، يجب أن يكون ناجعا وموجها نحو التكفل بالتحديات الحقيقية التي تواجهها القارة في عالم يعرف تحولات متسارعة”.
 
 وأضاف الوزير الأول الجزائري، بحسب ما نقلته عنه الصحافة الجزائرية، إن “هذا الأخير ليس حكرا على الدول الأعضاء فقط، بل يشمل أيضا هيئات وآليات المنظمة”.
 
 وأشار إلى أن “اقتراحات التكييف والتعديل والتحويل المؤسساتي للاتحاد الأفريقي التي سيتم انتهاجها يجب أن تكون ثمرة تفكير يشمل الدروس المستخلصة من التجارب السابقة لتجسيد التطلعات والأهداف المعلن عنها في الآليات الأساسية للإتحاد الإفريقي خاصة في عقده التأسيسي”.
 
 وأوضح وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي رمطان لعمامرة، موقف بلاده من الإصلاح قائلا: “لا يجب أن يمس بالمبادئ الأساسية للمنظمة بل يجب أن يتم فقط على مستوى السير التقني”.
 
 وتابع لعمامرة أن “المطلوب ليس إصلاحا جوهريا يمس مبادئ وأهداف الاتحاد ولكن تعديل لبعض الأمور الطفيفة التي بإمكانها التحسين من فعالية ومردود المنظمة”.
 
 وسجل أنه “بعد أن برزت أهمية مجلس السلم والأمن كهيئة رئيسية أصبح من الضروري إدراج أحكامه في العقد الأساسي”.
 
 العثماني: تصحيح الأخطاء
 دعا وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي الأسبق، سعد الدين العثماني، إلى جعل الإصلاح المقبل لقوانين الاتحاد الأفريقي الذي تشوبه العديد من الاختلالات، مناسبة لتصحيح خطأ الاعتراف بجبهة البوليساريو.
 
 وقال سعد الدين العثماني، في تصريح للصحافة، إن “مصادقة القمة الإفريقية على عودة المغرب رسميا إلى الاتحاد الإفريقي ستمكن المملكة، من المشاركة في المراحل المقبلة من داخل الاتحاد الإفريقي باعتباره عضوا رسميا، حيث سينكب المغرب أولا على ورش مراجعة النظام التأسيسي للمنظمة الذي تشوبه العديد من الاختلالات”.
 
 وأضاف وزير الخارجية الأسبق، إن “المغرب اليوم سيكون من الدول الفاعلة، في ورش إصلاح القانون التأسيسي للمنظمة الإفريقية بزعامة عدد كبير من الدول التي تريد أن يصبح الاتحاد أكثر فاعلية على المستوى القاري والدولي”.
 
 وسجل أنه “حان الوقت لتصحيح الخطأ الذي انجرت إليه بعض الدول الإفريقية لأكثر من 30 سنة، فالمغرب اختار العودة إلى المنظمة ليدافع عن حقوقه، وليس اعترافا بالكيان الانفصالي”. 
 
 وتابع ان “العودة الرسمية دليل على أن أغلبية الدول الإفريقية تدعم مغربية الصحراء وهذا شيء مهم لأن هذه المعركة كشفت معادن دول كثيرة ومكنت المغرب من فتح حوار مع قادة مجموعة من الدول، وأنا أعتبر هذه العودة هي مرحلة من مراحل إنهاء نزاع الصحراء”. 
 
 هذا وصادقت القمة الإفريقية بأديس أبابا كانت قد صادقت الإثنين 30 كانون الثاني يناير، على طلب انضمام المغرب إلى عضوية الاتحاد الأفريقي، وعبرت 39 دولة من أصل 54 على عودة عضوية المغرب إلى الاتحاد.
 
 وتم تقديم التقرير التمهيدي المتعلق بمشروع الإصلاح، الأحد، بأديس أبابا خلال اجتماع رؤساء دول وحكومات الإتحاد الأفريقي.
 
 وتسعى الدول الأعضاء إلى تكييف قوانين المنظمة الأفريقية مع المتطلبات الجديدة في مجال التنظيم من اجل إعطاء نفس جديد للاتحاد الأفريقي حتى يكون أكثر فاعلية ونجاعة.