إضراب الأسرى الفلسطينيين.. كرامة الإنسان أولى من صحته
أسير محرر: الإضراب يخلق حالة من الالتفاف الشعبي حول الأسير بغض النظر عن انتمائه السياسي — أرشيفية

إضراب الأسرى الفلسطينيين.. كرامة الإنسان أولى من صحته

يواصل الأسير الفلسطيني مالك القاضي (20 عاما) إضرابه عن الطعام منذ أكثر من شهرين، احتجاجا على اعتقاله الإداري، ويؤكد أنه والشقيقين محمد ومحمود البلبول، سيواصلون إضرابهم حتى تحقيق مطلبهم بإنهاء هذا الاعتقال.
 
 وبصوت ضعيف مثقل بالتعب؛ يصف القاضي حاله قائلا لـ”عربي21": “أخشى من الدخول في غيبوبة جديدة، بعد أن دخلت عدة مرات فيها نتيجة استمرار اضرابي، ولكن ذلك لن يحول بيني وبين الاستمرار في الإضراب مهما كلف الثمن”.
 
 وقال الأسير المحرر خضر عدنان، الذي خاض اضرابين عن الطعام ضد اعتقاله الإداري، إن “سلطات الاحتلال عادة ما ترضخ لمطالب المضربين”، مؤكدا أن الإضراب يرفع معنويات الأسرى، ويُشعرهم بأنهم قادرون على صناعة قرارهم بأمعائهم الخاوية.
 
 دواعي الإضراب
 
 وأشار عدنان إلى أن الإضرابات السابقة التي خاضها الأسرى تعددت دواعيها، فمنها ما كان ضد الاعتقال الإداري، ومنها ما كان لإنهاء عزل أسير من ذوي المحكوميات العالية عن باقي الأسرى، أو لتحقيق علاج لأسير مريض، بالإضافة إلى الإضرابات الجماعية التي كانت تطالب بتحسين ظروف حياة الأسرى داخل المعتقلات الصهيونية”.
 
 وأوضح لـ”عربي21" أن الإضراب “يحتاج إلى إعداد جيد، واختيار مناسب لوقت البدء به، بالإضافة إلى الثبات المتواصل، وعدم الرضوخ لمطالب المحتل أو الانكسار له، وصولا إلى التحرر وتحقيق المطالب”.
 
 وحول القول بأن الإضراب يضر بصحة المضرب، وربما يؤدي به إلى الهلاك؛ قال خضر إن “الكرامة الإنسانية التي يحققها الفلسطيني؛ أكبر بكثير من أي شيء مادي، وخاصة أن الأسرى المضربين بالعادة هم من النخبة، فالرسالة قيادية بالدرجة الأولى، وروحية معنوية، حتى إنها مادية من جهة أن نجاح الإضراب يكسر إرادة المحتل”.
 
 وأضاف أنه يأمل أن لا يؤدي الإضراب إلى استشهاد أحد الأسرى المضربين “لأن ذلك يعد خسارة كبيرة للكل الفلسطيني، فالهدف من الإضراب هو الثبات للتحرر، وليس الثبات للاستشهاد”.
 
 وفاة الأسير
 
 من جهته؛ قال الأسير المحرر الصحفي محمد القيق، إن “سلطات الاحتلال تعتبر وفاة الأسير المضرب في سجونها فضيحة لها، وتكون حذرة جدا من عدم الوصول إلى هذه النقطة”.
 
 وأضاف لـ”عربي21": “هنا يتجلى التحدي بين نقاط ثلاث؛ عدم انكسار الأسير، أو الوصول إلى وفاته، أو انكسار مخابرات الاحتلال في الرهان، وإخضاعه لصفقة يريدها الأسير ويفرضها عليه”.
 
 وتابع: “لا يمكن أن ننسى أن المحتل يخشى من الفضيحة عالميا؛ لأنه يصور للعالم أنه يحافظ على حياة المعتقلين لديه، وكون الاعتقال الاداري أصلا معيب بحقه؛ فهو لا يريد وفاة أي من الأسرى المضربين خوفا من تحريك هذا الملف على المستوى الدولي”.
 
 وتطرق القيق إلى ردة فعل وزير حرب الاحتلال الإسرائيلي السابق موشيه يعالون، على إضرابه عن الطعام، حيث قال للعضو العربي في الكنيست أسامة السعدي: “إننا نتابع ونراقب وضعه الصحي جيدا، ولن ندعه يموت”، مشيرا إلى أن “هذا يوضح أنهم يريدون المراوغة إلى آخر لحظة، حتى لا يُكسر كبرياؤهم، وكي لا يُسجَّل إنجاز لأحد الأسرى، يُعد في نهاية المطاف انتصارا للحركة الأسيرة مجتمعة”.
 
 وأوضح أن الإضراب يخلق حالة من الالتفاف الشعبي الفلسطيني حول الأسير بغض النظر عن انتمائه السياسي، ويعيد الرسالة الأم القائلة إن العدو هو المحتل الاسرائيلي، وهو الوحيد الذي يشكل الخطر على الحياة الفلسطينية بكل أشكالها؛ داخل الأسر وخارجه.

A single golf clap? Or a long standing ovation?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.