إيجارات المنازل بغازي عنتاب.. فصل مرعب يواجه السوريون كل شهر
غازي عنتاب وجهة اللاجئين السوريين — ارشيفية

إيجارات المنازل بغازي عنتاب.. فصل مرعب يواجه السوريون كل شهر

يتلون وجه المحامي السوري عبد الناصر العلي المقيم في مدينة غازي عنتاب التركية بالأحمر، في كل مرة يضطر فيها أن يستقبل ضيفا في منزله المتواضع الذي استأجره في حي “قارشي ياقا”، أحد أكثر الأحياء فقراً في مدينة غازي عنتاب التركية.
 
 لم يخصص العلي غرفة لاستقبال الضيوف في منزله، لأن المنزل الذي يقطنه لا يحتوي إلا على غرفتين، واحدة لزوجته وأطفاله الأربعة، وأخرى لوالديه المسنين.
 
 يقول العلي لـ”عربي21": “يبلغ إيجار منزلي 350 ليرة تركية أي 110 دولارأمريكي، وهذا المبلغ يشكل ثلث مرتبي الشهري الذي أتقاضاه من العمل في ورشة لـ”تكحيت الأقمشة الجينزية”، في حين يذهب جزء آخر منه لتسديد فواتير الماء والكهرباء أيضاً، وبعد كل ذلك يجب أن يغطي المبلغ المتبقي نفقات الشهر كله”.
 
 وترتسم على وجهه ابتسامة ساخرة قبل أن يضيف، “لولا أن زوجتي تعمل في مجال التطريز بالخرز في المنزل، لكنت غير قادر على تدبير ما نحتاجه من نفقات، والتي من أهمها الإيجار”.
 
 ودفع ارتفاع الإيجارات المنزلية في عنتاب، بكثير من السوريين الذين يقطنون المدينة والبالغ عددهم نحو 350 ألفاً، إلى السكن في بيوت متواضعة تفتقر إلى كثير من الأساسيات الضرورية. 
 
 وهذه حال اللاجئ السوري رامي السيّد 45 عاماً، الذي حتّم عليه ضيق حاله، أن يسكن في بناء معد لتخزين البضائع، لكنه ومع ذلك يرى أن الـ300 ليرة، التي يدفعها كإيجار شهري “ليست بالرقم السهل، وإن تأمينها فصل مرعب يتجدد مع كل شهر”. 
 
 وفي محاولة يائسة سعى السيّد إلى العثور على منزل، لكن محدودية دخله الشهري، حال دون انتقاله وأسرته إلى منزل بمواصفات أفضل.
 
 يروي السيّد معاناته مع عائلته قائلا: كانت زوجتي تصر على تغيير المنزل،حتى اصطحبتها في جولة على بعض المكاتب العقارية، وعندما لاحظت ارتفاع الأسعار، عدلت عن قرارها. 
 
 من جهته، يؤكد محمد عيد وهو وسيط عقاري “دلّال” في غازي عنتاب، أن ارتفاع أسعار البيوت في المدينة سببه الطبيعة الصناعية للمدينة، ولأن المدينة تعتبر وجهة مفضلة للاجئين السوريين وخصوصاً من أبناء مدينة حلب.
 
 ويوضح عيد لـ”عربي21"، أن مدينة غازي عنتاب من بين المدن التركية الأكثر ارتفاعا في أسعار العقارات، موضحا أن هذا الغلاء يشكل عبء حتى على المواطنين الأتراك فكيف بالسوريين.
 
 بدوره، ينتقد وسيط عقاري آخر ما وصفه بـ”جشع أصحاب الأملاك من الأتراك”، معتبراً أن النشاط العقاري الذي تشهده المدينة، ما كان ليحصل لولا الوجود السوري فيها.
 
 وكما تستقطب الأحياء الفقيرة من مدينة غازي عنتاب غالبية اللاجئين السوريين، يقيم آخرون منهم في أحياء راقية تتراوح أسعار الإيجارات فيهاما بين 1000 و1500 ليرة تركية، ويعود ذلك، بحسب مراقبين، إلى استقطاب المدينة لكل الشرائح السورية، وإلى كثرة منظمات المجتمع المدني التي تقدم لموظفيها رواتب “مرتفعة”.