اتفاق "خفض التصعيد" في سوريا..غموض وشكوك ونُذُر فشل
رفضت المعارضة السورية مشاركة قوات إيران — أ ف ب

اتفاق “خفض التصعيد” في سوريا..غموض وشكوك ونُذُر فشل

لم تمض ساعات قليلة على توقيع الأطراف الضامنة في مفاوضات أستانا (تركيا وروسيا وإيران)، على وثيقة “تخفيض التصعيد” المناطق الأربع في سوريا، حتى علت أصوات عارضت مشروع الاتفاق.
 
 وإلى جانب الغموض الذي لا يزال محيطا بمفهموم “تخفيض التصعيد”، بالكيفية التي سينفذ فيها الاتفاق الذي سيشمل محافظة إدلب ومناطق في أرياف اللاذقية وحماة وحلب، ومناطق في شمال حمص، والغوطة الشرقية بريف دمشق، ومناطق في درعا والقنيطرة في الجنوب، ثارت الشكوك حول وجود إيران كطرف ضامن، نظرا لمشاركة إيران والمليشيات التابعة لها؛ بالقتال إلى جانب نظام بشار الأسد.
 وكان قائد في الحرس الثوري الإيراني قد أكد قبل أيام؛ بأنه سيواصل إرسال مستشاريه العسكريين إلى سوريا، ما دام ذلك ضروريا لدعم قوات الأسد.
 
 موقف الائتلاف الوطني السوري
 

 وتعزيزا لموقف وفد الفصائل العسكرية الرافض للاتفاق، أعلن عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني السوري، محمد يحيى مكتبي، عن تبني الائتلاف المعارض الكامل لموقف الوفد الذي علق مشاركته في المفاوضات.
 
 وقال مكتبي في تصريحات لـ”عربي21": “نحن نتبنى كل النقاط التي تحدث عنها الوفد، من التأكيد على وحدة الأراضي السورية، إلى رفض أن تكون المناطق بداية لتأسيس كانتونات”.
 
 واعتبر الأمين العام السابق للائتلاف، أن عدم توقيع المعارضة على الاتفاق “نتيجة طبيعية؛ لأن الاتفاق يعتريه الكثير من الغموض، ولأن تطبيقه سيفضي إلى خلل”، على حد تقديره.
 
 وأشار مكتبي إلى أنه “لا يمكن بحال من الأحوال القبول بإيران كطرف ضامن، وهي الطرف التي قتلت السوريين، وهي التي تعتبر سوريا محافظة تابعة لها”.
 
 من جانب آخر، شدد عضو الهيئة السياسية للائتلاف؛ على أن الدول ليست جمعيات خيرية، وذلك في إشارة إلى توقيع الطرف التركي على الاتفاق، لكنه قال بالمقابل: “نحن نقدر الموقف التركي، ونعرف تماما أن الصديق التركي يبذل ما بوسعه لأن تكون الأمور أفضل”، وفق تعبيره.
 
 وقال: “في نهاية المطاف إن كانت هناك نقاط غير مقبولة لدى الشعب السوري، فبالتأكيد لن يكون هذا الاتفاق مقبولا من جانبنا”.
 
 وعن بنود الوثيقة، اعتبر مكتبي أن إشارة الوثيقة إلى دعم المعارضة والقوات الأسد في محاربة جبهة النصرة سابقاً، وتنظيم الدولة، “أمر لا يمكن القبول به”، مضيفا: “الإرهاب لا يحارب بإرهاب مثله”، في إشارة إلى اتهام قوات الأسد بممارسة الإرهاب.
 
 مواقف إعلامية
 

 من جتهه، رأى الكاتب الصحفي حافظ قرقوط، في غياب الأطراف السورية عن التوقيع في الوثيقة التي تبحث مسألة سورية، “ارتهانا لدول إقليمية ودولية”.
 
 وقال في حديث لـ”عربي21": “من الواضح أنه كما سلم النظام أوراقه لأطراف أخرى، فعلت المعارضة ذلك أيضا، وهي كذلك تنتظر وعود وهمية”، على حد وصفه.
 
 ورغم إعلان المعارضة عن رفضها الكامل للاتفاق، إلا أن قرقوط يعتقد “أنه في حال بدأت الدول الراعية لمحادثات أستانا بتطبيقه، فإن المعارضة ستطبقه أيضاً”، واصفا رفض المعارضة بـ”الموقف الإعلامي لا أكثر”، كما قال.
 
 وأضاف: “في حال وقع النظام أو لم يوقع، وكذلك المعارضة، فالواضح أن الأوراق الحقيقية على الأرض هي بحوزة الأطراف الأخرى التي تسلمت الملف”.
 
 وتابع قرقوط: “لكن مع ذلك، لا ينتظر أحد من روسيا وإيران حلا للقضية السورية، وهذا الاتفاق سيكون شأنه شأن الهدن التي أعلنت عنها موسكو بالسابق، والتي لم تنفذ إلا على الورق”، متوقعا فشل هذا الاتفاق، و”خصوصا أن الولايات المتحدة غائبة تماما عن الاتفاق”، وفق تقديره.
 
 ترحيب من حيث المبدأ
 

 وفي المقابل، رحّب المدير التنفيذي لمنظمة “بيتنا سوريا”، أسعد العشي، بأي اتفاق يخفف من العنف سوريا من حيث المبدأ، مشيداً بالبند الذي يبحث في إدخال المساعدات إلى المناطق المشمولة بالاتفاق، دون عوائق، مستدركا بالقول: “لكن الاتفاق كما يتضح ليس له أي قيمة سورية، وهو يعكس حقيقة الصراع في سوريا، الذي تحول إلى صراع على سوريا”.
 
 وردا على تفسير البعض للاتفاق على أنه “فاتحة لتقسيم سوريا”، قال العشي لـ”عربي21": “لا أعتقد أن هناك سيناريو تقسيم حاليا في سوريا، وقد يكون هناك تقسيم مؤقت بهدف تطويق الصراع، لكن التقسيم بذاته ليس هدف الأطراف الدولية”، كما قال.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.