ارتفاع الأسعار يمنع المصريين من الاقتراب من "ياميش رمضان"
سبب تحرير صرف الجنيه ارتفاعا مهمولا في الأسعار بمصر- أ ف ب

ارتفاع الأسعار يمنع المصريين من الاقتراب من “ياميش رمضان”

بنظرات حائرة وخطى مترددة كحال كثيرات غيرها، طافت ربة البيت المصرية، رحاب مرسي، على محلات “الياميش”، وسط القاهرة، قبل إقبال شهر رمضان، لكن ميزانيتها بخلت على بيتها إلا بالضروريات.
 
 ومع اقتراب الشهر الفضيل، ارتفعت أسعار “الياميش” في مصر بنسبة 100%، بحسب شعبة العطارة في الغرفة التجارية بالقاهرة.
 
 يأتي ذلك، بالتزامن مع التبعات التي نتجت عن تحرير سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية أواخر العام الماضي.
 
 ويُعد الياميش في مصر سلعة موسمية يزدهر بيعها وشراؤها قبيل شهر رمضان، فيتخذها المصريون عادة وتكون مظهرا من مظاهر فرحتهم بقدوم الشهر.
 
 ودفع الارتفاع المُضاعف في الأسعار، الكثيرين للتراجع عن شراء الياميش أو الاكتفاء بالأنواع البسيطة والابتعاد عن السلع الأكثر رفاهية كالتسالي والمكسرات.
 
 ترشيد الاستهلاك
 

 في منطقة “الغورية”، كانت السيدة الثلاثينية مرسي، تُخطط لشراء “المكسرات”، أو الفواكه الجافة، قبل أن تتراجع بعد علمها بالأسعار التي تضاعفت عن العام الماضي، فقررت الاكتفاء ببعض السلع البسيطة من الياميش والعصائر مثل جوز الهند والزبيب.
 
 ولأن الحلوى الشرقية هي إحدى مميزات طعام لشهر الكريم، لن تتخلى رحاب عن إسعاد أسرتها التي تتكون من خمسة أفراد ببعض منها، ولكنها لن تكون بالتأكيد مثل السنوات السابقة إذ “قررت الاستغناء عن المكسرات واستبدالها بالفول السوداني لصنع الكُنافة والحلويات الأخرى”.
 
 تقول رحاب: “إن ارتفاع الأسعار لم يطل الياميش والسلع الموسمية الرمضانية فحسب، بل كل السلع الأخرى الضرورية منها قبل الترفيهية، منذ تحرير سعر الصرف.
 
 وفي تشرين الثاني / نوفمبر 2016، قرر البنك المركزي المصري تحرير سعر صرف الجنيه المصري ليخضع لآليات العرض والطلب، وتقوم البنوك المحلية بتسعير النقد الأجنبي، من خلال آلية سوق ما بين البنوك “الإنتربنك”.
 
 أسعار خيالية
 

 ووفقا للأسعار المطروحة في السوق المصري، فقد بلغ سعر كيلو الفستق 500 جنيها (27.8 دولار)، والبندق واللوز وعين الجمل 250 جنيها (13.92 دولار) لكل منها، وجوز الهند 70 جنيها (3.89 دولار).
 
 وبلغ سعر كيلو الفول السوادني 40 جنيها (2.22 دولار)، والبلح 25 جنيها (1.39 دولار)، والزبيب 60 جنيها (3.34 دولار)، والتين المجفف 80 جنيها (4.45 دولار)، أما سعر عبوة المشمش المجفف المعد لعمل العصائر، المسمى محليا بقمر الدين، فبلغ 50 جنيهًا (2.78 دولار).
 
 تعويم الجنيه
 

 ويرجع محمد الشيخ، سكرتير شعبة العطارة بالغرفة التجارية المصرية، السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسعار الياميش المُضاعف هذا العام إلى تحرير سعر الصرف وارتفاع قيمة الدولار في مقابل الجنيه، جراء ارتفاع أسعار الاستيراد ما دفع التجار لزيادة الأسعار على المستهلك.
 
 وأضاف أن تفسير البعض لارتفاع الأسعار على أنه جشع من التجار “هو أمر غير صحيح، لأن الغلاء طالهم أيضا وتسبب في خفضهم للكميات التي اعتادوا استيرادها من الخارج”.
 
 ونفى الشيخ أن يكون هناك احتكار من التجار لأنه أمر في غاية الصعوبة، بحسب وصفه، فيقول “التاجر إذا رفع السعر عن المستوى المناسب لن يبيع بضائعه وخاصة أن هذه بضائع موسمية مرتبطة بأيام محددة ومدة صلاحية”.
 
 وتابع أنه إذا كانت هناك سلع خرجت من استهلاك 20% من الزبائن العام الماضي فالأمر يصل لخروج عدة سلع من استهلاك 50% منهم هذا العام، وبارتفاع الأسعار هذا اليوم نستطيع القول إن رمضان “للأغنياء فقط”.
 
 الميزانية لا تسمح
 
 من جانبها، أكدت نجوى عبد المنعم، ربة بيت في العقد السادس من عمرها، والتي لم تتخذ قرارها بشراء الأصناف مرتفعة الأسعار كالبندق واللوز وعين الجمل، وتركت الأمر لما يتوافر من ميزانية المنزل حتى نهاية الشهر.
 
 وقالت إنها خلال السنوات السابقة اعتادت شراء 500 غرام من كل صنف لسد حاجة المنزل من هذه السلع، لكن هذا العام تغير الوضع بارتفاع الأسعار، “إذا قررت شراء هذه السلع فستكون بكميات أقل كثيرا ربما 250 غراما وستقتصر على صنف أو اثنين على الأكثر”.
 
 وشكل الفقراء، الذين لا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية من الغذاء وغير الغذاء خلال 2015 بمصر، 27.8% من إجمالي عدد السكان البالغ نحو 93 مليون شخص.
 
 وأعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر أن متوسط الدخل السنوي للأسرة المصرية بلغ 44.2 ألف جنيه في 2015، وارتفع متوسط الإنفاق الكلي للأسرة بنحو 40% ليصل إلى 36.7 ألف جنيه في 2015، مقابل نحو 26.2 ألف جنيه في البحث السابق 2012/2013.
 
 ارتفاع الأسعار
 

 وقال محمود خضر، أحد تجار العطارة والياميش المشاهير بالقاهرة، أن مصطلح “موسم الياميش” الذي كان يُطلق على الأيام ما قبل شهر رمضان، لم يعد موجودا بسبب ارتفاع الأسعار، قائلا إنه قرر خفض الكمية التي كان يستوردها لمتجره من 5 أطنان إلى طن واحد أو نصف طن.
 
 وأضاف أن المنتجات المصرية من الياميش منخفضة الجودة وبالتالي فالإقبال دائما يكون على الأنواع المستوردة، ولكن هذا العام لارتفاع الأسعار استغنى الزبائن عن النوعين، وانخفضت نسبة الإقبال على الشراء 60% عن العام الماضي.
 
 واستعان خضر بالكميات المتبقية لديه من العام الماضي لتجاور الكميات القليلة المستوردة هذا العام، “ارتفاع الأسعار عاد بالسلب أيضًا على التجار وليس المستهلك فقط، وارتفاع الدولار أثنى تجارا كُثر عن الاستيراد”.
 
 إقبال ضعيف
 

 في ذات السياق، أكد محمد أبو راضي، أحد التجار بالمنطقة، فقال إن الإقبال على الشراء ضعيف جدا إذا ما قورن بالعام الماضي، بسبب ارتفاع الأسعار.
 
 وأضاف أنه يستجيب لطلب الزبون في الحصول على أي وزن من الياميش تقديرا منه للظروف الاقتصادية فيقول “لو لم أفعل ذلك لتراكمت البضائع لدي وفقدتها بانتهاء صلاحيتها”.
 
 وصعدت معدلات التضخم في مصر بنسبة 32.9% في نيسان/ أبريل 2017، على أساس سنوي، مقابل 32.5% في الشهر السابق عليه، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
 
 وصعد معدل التضخم الشهري في مصر بنسبة 1.8% في أبريل/ نيسان 2017 عن الشهر السابق عليه فيما سجل زيادة بنسبة 2.1% في مارس/آذار، وأخرى بقيمة 2.7% في فبراير/ شباط الماضيين.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.