ارتفاع جنوني لأسعار العقارات بمنبج وحديث عن "أموال سوداء"
عناصر من قوات سوريا الديمقراطية في مدينة منبج- أ ف ب

ارتفاع جنوني لأسعار العقارات بمنبج وحديث عن “أموال سوداء”

شهدت سوق العقارات في مدينة منبج في ريف حلب الشرقي، ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة القليلة الماضية، وصلت نسبتها إلى أكثر من 10 أضعاف عما كانت عليه قبل اندلاع الثورة السورية، مع أخذ انخفاض سعر صرف الليرة السورية بالحسبان أمام العملات الأجنبية.
 
 ووفقا لمعطيات حصلت عليها “عربي21” من مصادر داخل منبج، فأنه ومنذ سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” على المدينة في آب/أغسطس الماضي وحتى الآن، سجل السوق العقاري ارتفاعا نسبته 5 أضعاف، عما كان عليه أثناء وجود تنظيم الدولة.
 
 ووصف الناشط السياسي وتاجر العقارات السابق عبد الباسط العليان واقع السوق العقارية في مدينة منبج بـ”غير الطبيعي”، لافتا إلى أنه لا يمكن تفسير ما يجري على أنه “انتعاش تجاري”.
 
 وحسب العليان، فإن سعر المتر المربع الواحد خارج المخطط التنظيمي وصل لقرابة 300 دولار أمريكي، بينما يرتفع هذا السعر إلى مبالغ خيالية داخل المدينة وعلى أطرافها.
 
 وقال العليان لـ”عربي21": إن “أموالا سوداء وراء هذا الارتفاع الجنوني، الذي لا يمكن إلا أن يُفسر على نحو سلبي” على حد تعبيره.
 
 وأضاف، “في العام 2004، دخل بعض تجار العقارات الأكراد على سوق المدينة، ورفعوا حينها الأسعار بنسبة الضعف، إلى أن صدرت قرارات أمنية ضبطت حركة السوق نوعا ما”، كما قال.
 
 وأوضح العليان أن “هناك عدد من التجار العرب الذين يتعاملون مع “جهات كردية” لشراء العقارات من الأهالي لتجنب حدوث إشكاليات.
 
 وما يثير ريبة تاجر العقارات السابق، أن أسعار العقارات في منبج مرتفعة عن أسعار العقارات في كل المناطق السورية، وحتى عن مدن الجنوب التركي.
 
 وقال: “على إثر هذا الارتفاع، وما يمثله من مغريات، فإن الكثير من الأهالي يبيعون ممتلكاتهم العقارية، وخصوصا أن يعيشون في أوضاع اقتصادية متردية”.
 
 بدوره، يؤكد أحد أبناء المدينة لـ”عربي21"، أنه تلقى عرض شراء بقيمة 100 ألف دولار لمنزله الواقع المدخل الغربي لمنبج، والذي تبلغ مساحته 200 متر مربع، مشددا على أنه “لن يبيع منزله، طالما لا يزال قادرا على البقاء في منبج”.
 
 من جانبه، يعزو الناشط الإعلامي محمد الخطيب، من منبج، ارتفاع السوق العقاري في المدينة، إلى الاكتظاظ السكاني الذي تشهده المدينة، إضافة إلى قلة المعروض العقاري مقابل ارتفاع الطلب.
 
 وأوضح لـ”عربي21" أن المدينة “تستقطب حاليا ضعفي عدد سكانها في السابق، و يتخطى عدد سكانها الآن حاجز الـ 600 ألف”، مضيفا “أن غالبية النازحين من الميسورين ماديا، وبالتالي فإن ارتفاع الطلب زاد من سعر العقارات”.
 
 ويشير الخطيب إلى أن منبج تشهد حركة عمرانية كبيرة، وخصوصا في الجهة الغربية من المدينة، على طريق حلب منبج. 
 
 ومنذ سيطرتها على المدينة في آب/ أغسطس الماضي، بعد طرد تنظيم الدولة عنها، تزعم قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل الوحدات الكردية المكون الرئيسي لها، أن المدينة يحكمها مجلس مدني يمثل الغالبية العربية فيها.