
اسرائيل لا زالت تحرم الفلسطينيين خدمات الـ(3G) على هواتفهم
لا يستطيع أنس، الصحفي العامل في إحدى وكالات الأنباء الفلسطينية، أن يبقى على اتصال دائم بعمله، نتيجة عدم توفر خدمة الجيل الثالث من المكالمات الهاتفية الذي يوفر الاتصال بالانترنت عن طريق الهاتف الجوال وهو ما يعرف بخدمة الـ(3G).
يقول أنس لمراسل “عربي21” في الضفة الغربية: “إن عدم وجود اتصال دائم أصبح يؤثر كثيرا على العمل، خاصة مع التطور التكنولوجي الذي يسمح للإنسان العادي الاتصال بشكل دائم، فما بالك إذا كان العمل يتوجب ذلك كمهنة الصحافة؟!”.
اتفاقية مع الإحتلال دون تنفيذ
ورداً على أسئلة “عربي21” قال وكيل وزارة الاتصالات الفلسطينية المهندس سليمان الزهيري أنه تم إبرام اتفاقية مع سلطات الاحتلال الاسرائيلي في شهر تشرين ثاني/ نوفمبر عام 2015 وبرعاية دولية من أجل تسهيل إدخال الاجهزة الخاصة بتشغيل خدمة الـ “G3” وتركيبها في فلسطين، كما تم الاتفاق على ايجاد ترددات حصرية للشركات الفلسطينية بـ10 ميغاهيرتز، وبشرط عدم استخدام الشركات الاسرائيلية لها من أجل تغطية المناطق الفلسطينية والطرقات الرابطة بينها”، إلا أن الجانب الاسرائيلي لا زال غير ملتزم بهذه الاتفاقية.
ويصف الزهيري ما يقوم به الاحتلال حاليا بأنه مماطلة في تنفيذ الاتفاق الذي تم الاشراف عليه دوليا، ويتابع: “اليوم تأخر تنفيذ الاتفاق لأكثر من شهرين بسبب المماطلة الاسرائيلية، التي تعرض اليوم تخفيض الترددات الممنوحة والحصرية الى 5 ميغاهيرتز فقط، والتي لا تكفي الا لشركة واحدة، وهي أصلا لا تريد ان تمنح الترددات لأن مستوطناتها في الضفة الغربية ستتأثر بذلك”.
ويضيف وكيل وزارة الاتصالات الفلسطينية قائلا “إنه رغم كل ذلك تم تسوية كثير من الاشكاليات الفنية، وتم الاتفاق مؤخرا أن تشرف جهة أجنبية على الخطوات اللازمة، حتى لا نبقى في دائرة مغلقة، وتم ابلاغ الرباعية الدولية والجانب الامريكي ببطء تقدم الملف، وهناك وعودات أمريكية بزيارة رسمية في شهر أيلول/ سبتمبر المقبل الى فلسطين من أجل تحريك الملف”.
خسائر اقتصادية وسلب حق مشروع
وحول الآثار الاقتصادية المترتبة على عدم تشغيل خدمة الـ “3G” في فلسطين يجيب وكيل وزارة الاتصالات المهندس سليمان الزهيري: “إن العالم يتجه اليوم الى خدمات الجيل الخامس الذي سيستخدم بداية عام 2018، وفلسطين تعيش بالجيل الثاني فقط”، مؤكدا أن هذا يؤثر على البناء الخدماتي والتنموي الفلسطيني، أولا.
ويؤكد الزهيري أن سلطات الاحتلال الاسرائيلي تريد من خلال التضييق السيطرة على الموارد الطبيعية الفلسطينية والإصرار على مصادرة الأراضي واستغلالها لصالح الاستيطان، وهذا بمجموعه يشل كل مناحي الحياة الفلسطينية سواء على الأرض وحتى في الترددات بالهواء.
ويؤكد الزهيري “أن ايجاد التردد الجديد يسهم في رفع ايراد شركات الاتصالات الفلسطينية بنسبة 10% ما يعني ان ذلك سيزيد من الدخل القومي الفلسطيني بنسبة 1.5%، وهو معدل جيد، إضافة إلى أن الجيل الرابع والخامس يساهم بشكل فاعل في تطوير كثير من الأسس الاقتصادية الأخرى، ولا ننسى بالتأكيد رفع مستوى جودة الحياة، التي أصبحت اليوم تعتمد على التواصل الاجتماعي والبقاء على اتصال دائم مع المحيط”.
ذرائع الإحتلال
ويرى مراقبون أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تستخدم عدة ذرائع معلنة وغير معلنة من أجل تأخير عمل الجيل الثالث في الضفة الغربية والقدس المحتلة، لصالح شركات الإتصال الفلسطينية، ومن هذه الأسباب:
أولا: أن سلطات الإحتلال تتذرع بالأسباب الأمنية، خشية من استخدام هذه الترددات في أعمال مقاومة، خاصة مع التطور الذي أبدته المقاومة الفلسطينية تكنلوجيا خلال الحروب الأخيرة على غزة.
ثانيا: إيجاد ترددات جديدة للفلسطينين- بالنسبة للإحتلال- يعني مراقبة أكبر على هذه الترددات تضاف الى المراقبة الأمنية التي هي قائمة أصلا على الترددات الحالية من الجيل الثاني في الإتصال.
ثالثا: أن سلطات الاحتلال تريد ان تبقى مسيطرة بشكل كامل على كل شيء يتعلق بالفلسطينين في الأراضي المحتلة، واعتبار هذه “التسهيلات” تعطي شيئا من الاستقلالية.
رابعا: ستمكن التكنلوجيا الحديثة اذا ما أُدخلت الى الضفة الغربية وقطاع غزة أن تسهم بشيء ما بتحسين الوضع الإقتصادي في مجال جديد للفلسطينين، إضافة الى ان الشركات الاسرائيلية مستفيدة اقتصاديا من عدم وجود بديل فلسطيني، ما يعني السيطرة التامة على قطاع الاتصالات، خاصة مع ادخال الأجيال الجديدة من خدمات الاتصال عالميا، وابقاء عائد اقتصادي لصالح سلطة الاحتلال على الحساب الفلسطيني.
هذا ويعتبر الفلسطينيون أن الإتصالات اليوم أصبحت حقا إنسانيا تكفله كل الشرائع الدولية، ويجب أن يتمتع بما تفرزه التكنولوجيا، وله الحق أيضا في تسهيل حياته كما باقي شعوب العالم، وهذا الحق ما زالت “اسرائيل” تصادره كما تحاصر كل شيء فلسطيني، بحسب ما يقول المراقبون.