الأزهر بمصر ينافس الأوقاف ويقلد الإخوان.. ماذا فعل؟
تعرف العلاقة بين مؤسسة الأزهر ووزارة الأوقاف صراعا- أرشيفية

الأزهر بمصر ينافس الأوقاف ويقلد الإخوان.. ماذا فعل؟

أعلن الأزهر بمصر تنظيم قوافل دعوية لنشر “المفاهيم الإسلامية” بين رواد المقاهي الشعبية في كل المدن المصرية، في خطوة غير معتادة على الوعاظ المنتمين للمؤسسات الدينية الرسمية، وفي استلهام لأساليب دعوية مارسها حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين قبل أكثر من ثمانين عاما.
 
 وكان الأزهر قد أطلق الفكرة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي في عدد من المحافظات تحت عنوان “مشروع المقاهي الثقافية”، في إطار التجديد أساليب الدعوة، حيث نشر الشيوخ بين رواد المقاهي مرتدين الزي الأزهري لإلقاء الكلمات والمواعظ والرد على أسئلتهم واستفساراتهم والإجابة عليها.
 
 وأوضح الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، محيي الدين عفيفي، أنه بعد نجاح المرحلة الأولى من المشروع، قرر الأزهر تعميم التجرية في جميع المحافظات حتى يتواصل الدعاة مع الناس في أماكن تجمعاتهم.
 
 ويقول مراقبون إن هذه الخطوة تأتي تزامنا مع توتر واضح بين الأزهر ونظام قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وخلافات متكررة بين شيخ الأزهر أحمد الطيب ووزير الأوقاف مختار جمعة.
 
 “خطوة جريئة”
 
 وقال الشيخ محيي عفيفي، في تصريحات صحفية، إن التجربة لاقت قبولا كبيرا من جانب المواطنين الذي طالبوا بتنظيم المزيد من هذه اللقاءات للتواصل معهم وإحياء معاني الإسلام والقيم الإنسانية التي يحتاجونها في هذه المرحلة.
 
 وأضاف عفيفي، أن الأزهر لديه خطة للانتشار وسط المواطنين، ودعوتهم إلى الله بأساليب مبتكرة، ليس على المقاهي فقط وإنما في المدارس والشركات ومراكز الشباب والجامعات بهدف إزالة الحواجز بين الشيوخ والناس.
 
 من جانبه قال الشيخ يوسف رجب، أحد وعاظ الأزهر المشاركين في هذه القوافل الدعوية، إن اللقاء في كل مقهى لا يزيد عن 15 دقيقة، مشيرا إلى أن المواطنين استقبلوا الأمر في البداية بدهشة لكنهم التفوا حول الدعاة وبدأوا في الاستماع إليهم وطرح الأسئلة عليهم.
 
 وتعليقا على هذه القوافل، قال مدير الدعوة بمديرية الأوقاف بالإسكندرية الشيخ حسن عبدالبصير، إن “هذه الخطوة جريئة وفى الاتجاه الصحيح”، مشيرا إلى أن وظيفة الدعاة هي “دعوة الناس بالحكمة والموعظة الحسنة كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم حينما كان يعرض نفسه على القبائل فى موسم الحج”.
 
 وعن تطبيق الفكرة بواسطة شيوخ الأوقاف، قال عبد البصير، في تصريحات صحفية، إن الوزارة تقوم بالفعل بالتواصل مع الشباب في الأندية والمراكز الثقافية والشركات والسجون.
 
 الأزهر والأوقاف
 

 وأوضح أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر سيف رجب أن “شيخ الأزهر أحمد الطيب هو الذي تبنى هذه الفكرة بهدف نشر تعاليم الدين الإسلامي بمفهومه الوسطي بعيدا عن التطرف والأفكار الهدامة التي تحاول جماعات إرهابية نشرها في المجتمع”.
 
 وأكد رجب، في تصريحات لـ”عربي21"، أن “هذه الخطوة تأتي ضمن خطة ينفذها الأزهر الشريف بغية تجديد الخطاب الديني، بعد تكليفه بذلك من عبد الفتاح السيسي”، لافتا إلى “أن هذا هو الدور الطبيعي للأزهر الذي يقود الأمة الاسلامية”.
 
 ونفي رجب وجود خلاف بين شيخ الأزهر ووزير الأوقاف، مؤكدا أن “كل الروايات حول هذا الأمر غير حقيقية لأن وزير الأوقاف أحد أبناء الأزهر الشريف، كما أن الجميع في وزارة الاوقاف يعملون تحت راية الأزهر وتعاليمه”.
 
 وشدد على أنه “لا يوجد تكرار في الأدوار التي يلعبها الأزهر والأوقاف، كما أنه لا يوجد تنافس بينهما لأنهما يعملان بالتوازي في مجال تجديد الخطاب الديني ونشر الدعوة الإسلامية بين الناس بالمفهوم الوسطي دون عنف أو تطرف”.
 
 مكايدات متبادلة
 

 لكن المحلل السياسي محمد السعيد رأى أن “هذه الفكرة لا تخلو من بعض المكايدات المتبادلة بين الأزهر ووزارة الأوقاف، على الرغم من أنها جيدة ومبتكرة لتجديد الخطاب الديني”.
 
 وأوضح السعيد، في تصريحات لـ”عربي21"، أن “هذه الخطوة تأتي تزامنا مع الصراع الدائر بين شيخ الأزهر أحمد الطيب ووزير الأوقاف مختار جمعة الذي يحاول بشتى الطرق أن يرضي السلطة والنظام الحاكم”، مضيفا أن “الرجلين دخلا في سلسلة من الخلافات حول الخطبة الموحدة الصراع الشفوي وتجديد الخطاب الديني”.
 
 وأشار إلى أن شيخ الأزهر يحاول أن يثبت للجميع أنه مازال مؤثرا وله دور في المشهد خاصة بعد أن سحب السيسي مشروع تجديد الخطاب من الأزهر وأسنده لمستشاره الديني أسامة الأزهري ليعلن بوضوح أنه لم يعد يثق في الأزهر!.
 
 وأضاف السعيد: “بعيدا عن أن هذه الفكرة بدأها حسن البنّا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين منذ عشرات السنين إلا أن الفكرة طبقها كثير من المهتمين بشؤون الدعوة الإسلامية، مثل السلفيين، لكني أعتقد أن الفارق في هذه الحالة هي أن الأزهر ينفذها بشكل غير مسيس ودون البحث عن مصالح حزبية كما كان يفعل الإخوان أو غيرهم من المنتمين للجماعات الإسلامية”، على حد قوله.