البحرين.. القُطر الذي لم يحي فيه الربيع العربي ولو ليوم واحد
الصحيفة قالت إن شوارع البحرين أصبحت مليئة بالجيش والشرطة بعد “القمع الوحشي”- أ ف ب

البحرين.. القُطر الذي لم يحي فيه الربيع العربي ولو ليوم واحد

نشر موقع “الأوردن مونديال” الإسباني المختص في الدراسات الدولية، تقريرا تحدث فيه عن الأوضاع المتوترة التي سادت المملكة البحرينية. وقد تزامنت هذه التوترات مع صعود الخطاب الطائفي والانتقادات الضمنية للعائلة الملكية، وهو ما سينعكس سلبا على العلاقات الإقليمية، فضلا عن صراع الهيمنة القائم بين إيران والمملكة العربية السعودية.
 
 وقال الموقع في تقريره الذي ترجمته “عربي21”، إن الشوارع الرئيسية للعاصمة البحرينية أصبحت مليئة فقط بعناصر الشرطة والجيش بعد القمع الوحشي الذي مارسته السلطة البحرينية على خلفية احتجاجات الربيع العربي. كما تعددت نقاط التفتيش، التي يقوم عناصر الشرطة عندها بإجراءات روتينية على غرار التثبت في بطاقات الهوية وتفتيش الحقائب، والتمعن في المواطنين عن كثب. 
 
 وذكر الموقع أن الشعب البحريني اعتاد المرور يوميا بساحة اللؤلؤة، التي أصبحت تحمل اسم ساحة الثورة، منذ سنة 2011. وتجدر الإشارة إلى أن المواطنين أصبحوا يتهافتون على الساحة لوضع وردة حمراء وأخرى بيضاء، تحمل كلاها ألوان العلم البحريني؛ وهي حركة أصبحت شبيهة “بالطقوس المقدسة”. وعموما، يواصل كل زائر مسيرته وسط تعالي شتائم وصراخ عناصر الشرطة الذين يقفون في كل زاوية. 
 
 ومن بين هؤلاء المواطنين، نذكر طالبة الطب، مضاوي، التي تواظب على القيام بهذه “الطقوس المقدسة”. ففي السابق، كانت تخالج الفتاة أحاسيس من الخوف؛ أما اليوم، فقد زال هذا الشعور حتى عند مراقبة الشرطة لها باهتمام.
 
 إقرأ أيضا:
“التمييز” البحرينية تخفض سنوات سجن زعيم المعارضة علي سلمان‎
 
 وأضاف الموقع أن البحرين عززت في هذه الأيام الإجراءات الأمنية، وجعلت شعبها الذي يعاني من حالة غليان واضطراب وتوتر، يتنكر في حلة الاستقرار والهدوء والنظام. وعلى وجه الخصوص، يتم تعزيز الإجراءات الأمنية أكثر فأكثر كلما تم الإعلان عن زيارة رسمية لأحد الحلفاء التاريخيين إلى البلاد، على غرار بريطانيا، لنظرا لأن البحرين تحرص على أن تظهر في أفضل حلة أمامهم. 
 
 وفي إطار المقارنة بين كوبا خلال سنة 1962، والبحرين خلال سنة 2011، أشار الموقع إلى أزمة الصواريخ في كوبا، التي كانت من أكثر اللحظات حرجا في إطار الحرب الباردة. وفي ذلك الوقت، أيقن الأخوين كاسترو أن أي تحول داخلي أو تحالف دولي، سينتج ردة فعل قوية من جهة موسكو وواشنطن على حد السواء؛ وقد أعاد التاريخ نفسه خلال سنة 2011، في البحرين. 
 
 ونوه الموقع بأنه عندما قدم الدعم السعودي إلى البحرين في شهر آذار/ مارس سنة 2011، أيقنت مضاوي وغيرها من المواطنين المحتجين في المنامة، أن حرب الشرطة على الاحتجاجات الاجتماعية، لها أبعاد أخرى. ومن هنا، تبين أن مدى أهمية هذا البلد الخليجي، بالنسبة لمصالح كل من الأمريكيين، والسعوديين والبريطانيين، والإيرانيين. علاوة على ذلك، تعد البحرين بمثابة مسرح آخر لمعركة الشرق الأوسط؛ المنطقة التي تسعى كل القوى الدولية أو الإقليمية أن تحافظ على هوامش نفوذها فيها، على إثر ثورات الربيع العربي. 
 
 “إحتاجات غير طائفية”
 

 وأضاف “الأوردن مونديال” أن طالبة الطب، مضاوي، تنفي تفسيرات الحكومة البحرينية التي تنسب الاحتجاجات إلى أسباب طائفية. وتؤكد الطالبة أنها هي وزملاؤها بدؤوا الاحتجاجات بالدعوة إلى الديمقراطية، ومحاربة الفساد، وغياب فرص التشغيل، والمطالبة بوضع حد للتقسيم غير العادل لثروات البلاد على الشعب. كما احتج الشعب من أجل الحد من امتيازات العائلة المالكة. 
 
 إقرأ أيضا: البحرين تعلن ضبط خلية إرهابية مرتبطة بإيران.. ماذا خططت؟
 
 وأورد الموقع أن التوترات في البحرين تجتاح الشوارع والقصر الملكي على حد السواء. وعلى العموم، هناك مجموعتان متناقضتان في صلب القصر الملكي، يجمع بينهما اختلاف حاد. ويقود المجموعة الأولى الملك وشقيقه، رئيس مجلس وزراء البحريني، خليفة بن سلمان آل خليفة. وخلال احتجاجات الربيع العربي في البحرين، كانت هذه المجموعة المسؤول الأول عن القمع، كما أنها لم تعبأ بمطالب التغيير السياسي. 
 
 وبين أن الشق الثاني للعائلة المالكة البحرينية، يتكون من ولي العهد البحريني، وأعضاء شابة من العائلة المالكة الذين تلقوا تكوينهم الجامعي في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا. ويبدو أن هذه المجموعة تحرص على القيام بإصلاحات، فضلا عن إرساء مبادئ الديمقراطية في بلادهم.
 
 ونقل “الأوردن مونديال” أن الوعود التي أعلن عنها ولي العهد البحريني لم تتحقق بعد، كما أنه من المستبعد أن تتحقق على أرض الواقع على المدى المتوسط. وفي هذه المرحلة، تشعر العائلة المالكة في البحرين بأنها في موضع قوة؛ إذ أنها تحظى بدعم كل من بريطانيا، والمملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الأمريكية. 
 
 الخشية من حكومة شيعية
 

 وأضاف أن هذه الأطراف تخشى الإطاحة بالعائلة المالكة في البحرين، نظرا لأن البلاد ستشهد صعود حكومة شيعية تقف في صف إيران، في حال سقوط آل خليفة. وعلى الرغم من تداعيات الاختلافات الطائفية خلال الصراع السوري، إلا أن المملكة البحرينية لم تكن بمنأى عن هذا الصراع الطائفي، إذ أن العائلة المالكة هي التي كانت المسؤولة عن تفشي هذه الآفة. 
 
 إقرأ أيضا: البحرين تعلن اعتقال 20 مطلوبا وإحباط “مخططات إرهابية”
 
 وفي الختام، قال الموقع إن البحرين تظهر دائما في صورة القُطر الذي لم يحي فيه الربيع العربي ولو ليوم واحد. وفي نفس الوقت، تسعى البحرين جاهدة للحفاظ على “الوضع الراهن” للتحالفات في المنطقة. كما أنه في الوقت الذي يكافح فيه الشباب البحريني من أجل تغيير بلادهم نحو دولة أفضل، يرى كل من المنافسين الإقليميين، إيران والمملكة العربية السعودية، أن الأرخبيل البحريني مجرد بيدق داخل رقعة الشطرنج “الإقليمية”.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.