البرغوثي: حكومة نتنياهو الأكثر عنصرية.. والتطبيع خطر كبير
البرغوثي: المشروع الصهيوني يواجه فشلا محتوما أمام صمود الشعب الفلسطيني — عربي21

البرغوثي: حكومة نتنياهو الأكثر عنصرية.. والتطبيع خطر كبير

في حوار خاص لـ”عربي21" مع الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية

وعود إعادة إعمار قطاغ غزة كذبة كبيرة والتعهدات مخادعة
 
 منهج التفرد والصراع على السلطة وراء استمرار حالة الانقسام
 
 المشروع الصهيوني يواجه فشلا محتوما وهناك فرصة للانتصار 
 
 نجاح الانتخابات المحلية قد يمهد لحل الأزمة الفلسطينية الداخلية
 
 حل القضية الفلسطينية يتطلب مقاومة الاحتلال وتغيير ميزان القوى

 
 أكد الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، النائب مصطفى البرغوثي، أن القضية الفلسطينية “تمر بواقع صعب للغاية، لتعاظم القوة العسكرية لإسرائيل، ونفوذها في العديد من المجالات”، لافتا إلى أن “المشروع الصهيوني الذي يمتلك قوة كبيرة، ويحتل أرض فلسطين؛ يواجه فشلا محتوما”.
 
 وقال البرغوثي في حوار خاص مع “عربي21” إنه “يجب الحذر من التعامل مع نتنياهو وحكومته الأكثر عنصرية في تاريخ إسرائيل”، مشيرا إلى أن الخطر الكبير على القضية الفلسطينية “يتمثل في محاولات التطبيع التي تجري مع الاحتلال”.
 
 وأضاف أن الموقف الأوروبي والأمريكي تجاه القضية الفلسطينية، “يتفاوت ما بين المتواطئ والمنحاز كاملا للاحتلال”، مشددا على ضرورة أن تغير السلطة الفلسطينية من “نهجها الرئيس، وأن تتوقف عن المراهنة على إمكانية التفاوض في ظل الظروف الحالية”.
 
 وشدد على أنه “يجب أن نركز على تغيير ميزان القوى، عبر استراتيجية بديلة تركز على المقاومة الشعبية الواسعة، وحركة المقاطعة، وفرض العقوبات على إسرائيل، ودعم صمود الفلسطينيين، وتوحيد الصف الوطني، وإنشاء قيادة موحدة”.
 
 وأشار البرغوثي إلى أن “إسرائيل تحاول أن تلعب بالمبادرة العربية للسلام؛ كبديل للأفكار الفرنسية؛ لإعاقة عقد مؤتمر دولي”، محذرا من خطورة الجهود الإسرائيلية الكبيرة للتطبيع مع العالم العربي، والتي تهدف إلى “تصفية القضية الفلسطينية”.
 
 وتاليا نص الحوار..
 
 كيف ترى واقع القضية الفلسطينية؟
 
 القضية الفلسطينية من ناحية؛ تمر بواقع صعب للغاية، بحكم عدة عوامل؛ منها تعاظم القوة العسكرية لـ”إسرائيل” ونفوذها في العديد من المجالات.
 
 ومن ناحية أخرى؛ تعيش القضية لحظة تحول هامة من زاوية أن المشروع الصهيوني الذي يمتلك قوة عسكرية وسياسية واقتصادية كبيرة، ويحتل أرض فلسطين؛ يواجه فشلا محتوما، بحكم أن جزءا كبيرا من الشعب الفلسطيني نجح في البقاء على أرضه، وشكل معضلة لا فكاك منها للاحتلال الإسرائيلي.
 
 و”إسرائيل” بعد 50 عاما؛ حولت الاحتلال إلى نظام الأبرتهايد والفصل العنصري، وهذا الوضع لا يمكن له أن يستمر، وأرى أننا كشعب فلسطيني أمامنا فرصة تاريخية للانتصار إذا ما نجحنا في التخلص من نقاط ضعفنا، وأهمها التخلص من حالة الانقسام الداخلي القائمة.
 
 كيف تقيم دعوة الحكومة الفلسطينية إلى إجراء الانتخابات المحلية؟
 
 نحن استبشرنا خيرا بتلك الدعوة، وبإعلان حركة حماس المشاركة فيها، وهذا من شأنه أن يفتح الطريق أمام إمكانية اللجوء للشعب لكي يمارس خياره الديمقراطي، ومن ثم احترام هذا الخيار. وقد تكون هذه الدعوة ممهدة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وبذلك حل الأزمة القائمة حاليا، وعودة الروح للمؤسسات التي قتلت بسبب الانقسام، كالمجلس التشريعي، وكل هذا يتطلب إرادة وجهدا وإدراكا أن الجميع يخسر بسبب حالة الانقسام القائمة، مع التأكيد أن تعطيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية؛ خلق عقدة ومشكلة كبيرة في الحياة السياسية الفلسطينية.
 
 وأقول هنا؛ يهمنا نجاح الانتخابات المحلية؛ لأنها ستكون أول مرة في تاريخنا كفلسطينيين تجرى فيها الانتخابات البلدية مرتين في موعدها المحدد لها، وهذا مؤشر لاستعادة الديمقراطية التي فقدناها.
 
 الفشل المتكرر لجلسات المصالحة بين حركتي “حماس” و”فتح” إلى ماذا تشير؟
 
 استمرار الانقسام كل هذه المدة يرجع إلى سببين رئيسين؛ الأول؛ عدم استيعاب فكر المشاركة والتشارك والقبول بالآخر، والاستمرار بالتفكير بمنهج التفرد في السلطة، أو حكم الحزب الواحد.
 
 وعليه؛ لا يمكن تحقيق المصالحة قبل القبول بمبدأ المشاركة، خاصة وأننا نعيش تحت احتلال وبحاجة لكل الطاقات الفلسطينية.
 
 أما السبب الثاني؛ فلقد طغى على الانقسام طابع الصراع على السلطة، والمفارقة هنا؛ أن هذا الصراع يدور على سلطة تقع كلها تحت أيدي الاحتلال، بمعنى أن الصراع على سلطة بلا سلطة حقيقية، وإنما سلطة على الناس الذين يعيشون تحت الاحتلال، وليس على سيادة حقيقية. ومن هذا المنطلق؛ إذا تم تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية؛ سيكون من السهل تحقيق المصالحة.
 
 مع استمرار “إسرائيل” في انتهاك الحقوق الفلسطينية؛ كيف تقيم الدور الأوروبي والأمريكي تجاه ذلك؟
 
 الدور يتفاوت ما بين المتواطئ والمنحاز كاملا لـ”إسرائيل”، كما هو عليه الحال في سياسة الولايات المتحدة الأمريكية، وبين دور المقصر، كما هي حالة كثير من البلدان التي تعرف وتدرك حجم الخروقات الإسرائيلية للقانون الدولي وحقوق الإنسان، ومع ذلك تصمت وتواصل تسليح “إسرائيل”، وتدعمها ماليا وعسكريا واقتصاديا، إضافة إلى دور المتعاطف مع القضية الفلسطينية بصورة أكبر من أي وقت مضى، كما هو الحال مع دولة السويد.
 
 وهناك ظاهرة عامة مؤكدة؛ وهي ما تنبأ به نيلسون مانديلا منذ الثمانينات؛ عندما قال إن قضية فلسطين هي القضية الأولى في عصرنا، وعليه فإن هناك تناقضا صارخا مماثلا لما كان عليه الحال في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي؛ بين مواقف الشعوب التي تتحول أكثر لصالح القضية الفلسطينية، وبين مواقف الحكومات المنحازة أو الصامتة تجاه “إسرائيل”. وأعتقد أن التحول سيستمر، وخاصة إذا نجحنا في ربط قضيتنا الوطنية بقوى التقدم المعارضة للأنظمة الاستعمارية في العالم.
 
 المبادرة الفرنسية كجزء من الحراك الغربي تجاه القضية الفلسطينية؛ إلى أين تتجه وما هو مصيرها؟
 
 المصير غير واضح، ولا يوجد جواب واضح على هذا السؤال؛ لأنه حتى الآن لا توجد مبادرة فرنسية، وكل ما هو مطروح عبارة عن أفكار، وتعرضت هذه الأفكار لهجوم من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى مناصرة لـ”إسرائيل”، وقدمت فرنسا عدة تنازلات من أجل موافقة بعض الدول على حضور الاجتماع الأول، وما حدث لبيان الرباعية سيئ جدا، وكان بيانا منحازا جدا لـ”إسرائيل”، حيث إنه تبنى الرواية الإسرائيلية جملة وتفصيلا، وفشل في المطالبة بإنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان، ووصل به الأمر إلى أن يصف كل النضال الفلسطيني بالإرهاب أو العنف أو التحريض، وهذا جرى لسبب واضح؛ وهو أن هناك اختلالا في ميزان القوى لصالح “إسرائيل”.
 
 لذلك؛ ما جرى في بيان الرباعية؛ هناك خطر من أن يتكرر في حالة الأفكار الفرنسية، ومن هذا المنطلق؛ يجب المؤسسة الرسمية الفلسطينية أن تغير نهجها الرئيس، وتتوقف عن المراهنة على إمكانية التفاوض في ظل الظروف الحالية، بعد فشل أوسلو ونهج المفاوضات بصورة كاملة.
 
 ويجب أن يكون التركيز الفلسطيني على تغيير ميزان القوى، من خلال استراتيجية بديلة جديدة تركز على المقاومة الشعبية الواسعة، وحركة المقاطعة، وفرض العقوبات على “إسرائيل”، ودعم صمود الفلسطينيين وبقائهم، وتوحيد الصف الوطني، وإنشاء قيادة موحدة، وأخيرا؛ خلق تكامل بين مكونات وطاقات الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل عام 1948، وبقية الأراضي المحتلة، والفلسطينيين في الشتات.
 
 وأنا لا أراهن كثيرا على ما يسمى بالأفكار الفرنسية، ولا حتى تمرير قرار في مجلس الأمن الدولي، رغم أن المطالبة في إطار دولي كبديل للمفاوضات الثنائية؛ صحيحة مبدئيا، ولكن إمكانية تحقيق ذلك يرتبط بتغيير ميزان القوى. لذلك؛ أرى أن الطاقات الفلسطينية يجب أن توجه في الأساس نحو مقاومة الاحتلال وتغيير ميزان القوى؛ قبل الحديث عن مبادرات دبلوماسية.
 
 لماذا تحركت الدبلوماسية المصرية عقب طرح المبادرة الفرنسية؟
 
 “إسرائيل” وضعت العقبات أمام كافة التحركات، بما فيها التحرك المصري، وكل يوم يصرح نتنياهو بأنه غير مستعد للسلام، ولا لأي حل على الإطلاق، بل على العكس؛ نتنياهو في اليوم الذي أعلن فيه عن وصول وزير الخارجية المصري سامح شكري لـ”إسرائيل”؛ أعلن عن تخصيص 50 مليون شيكل لمستوطنة “كريات أربع” بالخليل المحتلة، واشتراطه تخلي الفلسطينيين عن حق العودة من أجل العودة للمفاوضات.. كل ذلك يؤكد أن “إسرائيل” لا تترك باب للتفاوض إلا وتغلقه، وتحاول أن تلعب بقضية المبادرة العربية للسلام، المرفوضة من قبلها أصلا؛ كبديل عن الأفكار الفرنسية، بهدف إعاقة عقد مؤتمر دولي.
 
 ما رأيكم بالزيارات العربية لدولة الاحتلال الإسرائيلي؟
 
 هناك جهد إسرائيلي كبير نحو التطبيع مع العالم العربي؛ ليس فقط دون حل القضية الفلسطينية، بل مع تصفية القضية، وهذا تجلى في طلب “إسرائيل” المتكرر تعديل المبادرة العربية، ومن هنا يجب الحذر في التعامل مع نتنياهو وحكومته الأكثر عنصرية في تاريخ “إسرائيل”، وبصراحة لا مكان للتعامل معهم، والخطر الكبير يتمثل في محاولات التطبيع التي تجري مع الاحتلال.
 
 هذا الاحتلال يجب أن يقاوم ويحاصر، ونحن لا ننتظر أن تأتي الجيوش العربية لتحارب معنا، كل ما نحتاجه منها محاصرة “إسرائيل” بالعقوبات والمقاطعة.
 
 لماذا تراجعت العديد من الدول عن التزاماتها حول إعادة إعمار غزة؟
 
 في البداية؛ يجب التأكيد على أن كل وعود إعادة الإعمار كذبة كبيرة، والتعهدات التي وضعت كانت مخادعة، ومن ثم “إسرائيل” وضعت كل العراقيل التي تجعل عملية إعادة الإعمار بطيئة وطويلة ومؤلمة، واتضح أن الخمسة مليارات التي خصصت خلال المؤتمر لإعادة الإعمار؛ ما هي إلا مساعدات مقررة سلفا، وليست جميعها مخصصة لإعادة الإعمار.
 
 ماذا تريد الوفود الدبلوماسية المتقاطرة على قطاع غزة؟
 
 هناك قلق دولي من انفجار الأوضاع في قطاع غزة بسبب الحصار الخانق المفروض عليه، وبحسب تقرير الأمم المتحدة؛ لن يصبح قطاع غزة صالحا للحياة بعد عام 2017، فالزيارات متنوعة، منها ما هو لإجراء حوار سياسي مع الفصائل الفلسطينية، ومنها ما يهدف لفحص الأوضاع. وما يؤلمني هنا؛ أن الأجانب يسمح لهم بالوصول إلى قطاع غزة، ونحن ممنوعون من قبل الاحتلال من الوصول إليه، كما أن أهل غزة ممنوعون من الوصول إلينا في الضفة المحتلة، وهذا أمر معيب للعالم كله.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.