التعاون العسكري الإسرائيلي - الهندي.. مخاطر ونتائج
أجرت الهند الثلاثاء تجربة ناجحة لإطلاق صاروخ تم تطويره بالتعاون مع الصناعات الجوية الاسرائيلية — أرشيفية

التعاون العسكري الإسرائيلي — الهندي.. مخاطر ونتائج

شهدت العلاقات الإسرائيلية الهندية طفرة في التعاون العسكري والأمني خلال الفترة الماضية، وهو ما ساهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد وتطوير الصناعات العسكرية الإسرائيلية، على حساب دعم القضية الفلسطينية والمصالح العربية، وفق مختصين في الشأن الإسرائيلي.
 
 وأجرت الهند، الثلاثاء، تجربة “ناجحة” في منشأة أمنية تقع شرقي البلاد، لإطلاق صاروخ أرض جو متوسط المدى “براك 8”، تم تطويره بالتعاون مع الصناعات الجوية الاسرائيلية، وفق ما ذكرته إذاعة “صوت إسرائيل”.
 
 وبحسب الإذاعة “يستطيع الصاروخ إصابة أهداف جوية بما فيها طائرات تخرق جدار الصوت، وصواريخ”، بالإضافة إلى “إصابة أهداف على مسافة تتراوح بين 70 و90 كيلومتر، وحمل رأس حربي يزن طنين و700 كيلو”.
 
 وقبل نحو شهرين؛ أجرت الصناعات الجوية الإسرائيلية تجربة بالتعاون مع سلاح الجو الهندي؛ لاختبار “كل مقومات المنظومة الدفاعية، وتم خلال التجربة اعتراض طائرة بدون طيار” كما أشار الخبير في الشأن الإسرائيلي، نظير مجلي.
 
 تعزيز التعاون العسكري
 
 وقال مجلي إن الصناعات العسكرية في “إسرائيل”، تعد من “أهم مصادر الدخل، وهي تعين إسرائيل على فتح قنوات تعاون أمني في مختلف أنحاء العالم”، مؤكدا أن “التجربة الصاروخية الأخيرة؛ تأتي في إطار تعزيز العلاقات والتعاون العسكري بين الطرفين”.
 
 وأضاف لـ”عربي21" أن “إسرائيل تعتقد أن الحروب المقبلة ستكون حرب عصابات إرهابية، وهي تتوقع أن يأتيها مثل تلك العصابات من مختلف أنحاء العالم؛ بما فيها الهند”، لافتا إلى أن دولة الاحتلال “تمنع الإسرائيليين اليوم من الذهاب إلى كشمير الهندية، على اعتبار أن هذا يهدد حياتهم”.
 
 وأوضح مجلي أن “سياسات الحزب اليميني الحاكم الذي يقود الهند حاليا؛ تنسجم مع السياسية الإسرائيلية”، مشيرا إلى أن “تراجع أسواق إسرائيل في العديد من الدول؛ دفعها نحو توسيع أسواقها في الشرق، والبحث عن أسواق بديلة لمنتجاتها العسكرية، حتى أصبحت الهند اليوم من أهم مستوردي الأسلحة الإسرائيلية”.
 
 وحول تأثير العلاقات القوية بين “إسرائيل” والهند على المنطقة العربية؛ اعتبر الخبير في الشأن الإسرائيلي أن “كل تقدم في علاقات إسرائيل مع دول العالم، بما فيها الهند، يأتي على حساب التقدم في علاقات تلك الدول مع العالم العربي”، مضيفا أن “هذا مؤشر ينبغي أن يكون بمثابة علامة استفهام عند العرب”.
 
 رابع أكبر مستورد
 
 من جهته؛ بيّن الباحث في الشأن الإسرائيلي، عماد أبو عواد، أن “حجم الصادرات الإسرائيلية العسكرية للهند خلال السنوات الثلاثة الأخيرة، بلغ نحو 550 مليون دولار”، لافتا إلى أن الهند هي “رابع أكبر مستورد للسلاح من إسرائيل، علما بأن الاحتلال يحتل المرتبة السادسة عالميا في تصدير السلاح، بواقع ستة مليارات دولار سنويا”.
 
 وقال أبو عواد لـ”عربي21" إن التعاون العسكري بين الهند و”إسرائيل” له انعكاسات سلبية على القضية الفلسطينية والمنطقة العربية، خاصة وأن “إسرائيل” تعزز تعاونها مع الهند من مدخل “الإرهاب” الإسلامي، كعدو مشترك يعاني منه الطرفان، وفق الرؤية الإسرائيلية.
 
 من جانبه؛ قال المختص في الشأن الإسرائيلي، مأمون أبو عامر، إن هناك “تحولا كبيرا في السياسية الهندية تجاه القضية الفلسطينية منذ عام 1992، عندما تم تطبيع العلاقات ما بين إسرائيل والهند، والذي رافقه بروز الأخيرة كقوة دولية”.
 
 وأضاف لـ”عربي21" أنه “بموجب هذه العلاقة؛ خرجت الهند من سياق الدول الداعمة للفلسطينيين، وأصبحت — على سبيل المثال — تمتنع عن التصويت لصالح المشاريع الفلسطينية في مجلس الأمن الدولي”. وكانت الهند قد امتنعت مؤخرا عن التصويت لصالح انضمام فلسطين كدولة عضو في الأمم المتحدة، وهي التي رفضت منذ ما قبل 1991 إقامة علاقات تعاون مع الاحتلال.
 
 تعاون أمني واقتصادي
 
 وبين أبو عامر أن العلاقات بين “نيودلهي وتل أبيب لا تتوقف عند التعاون العسكري، بل تمتد لتعاون أمني استخباراتي اقتصادي كبير، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما في مجالات شتى؛ خمسة مليارات دولار سنويا”.
 
 وأكد أن “إسرائيل أخذت على عاتقها تطوير الجيش الهندي المتخلف في كافة المجالات العسكرية، وهو ما مثل لها فرصة اقتصادية، وعاد عليها بالنفع من خلال تطوير منظومات السلاح التي تمتلكها”.
 
 وأعرب أبو عامر عن استهجانه عدم استغلال الدول العربية لتصديرها نحو 68 بالمئة من احتياجات الهند النفطية؛ في الضغط على الحكومة الهندية، وهو “ما يضع علامة استفهام على جدية الدول العربية في دعم القضية الفلسطينية، ورعايتها للمصالح القومية العربية”.