التمديد للمجلس الشيعي بلبنان يثير قضية هيمنة حزب الله وأمل

اتهم السياسي الشيعي البارز والوزير السابق، إبراهيم شمس الدين، الثنائي، حزب الله وحركة أمل؛ بمحاولة عرقلة انتخاب المجلس الشيعي الأعلى، والتمديد للهيئة التنفيذية الحالية، تخوفا “من مجيء قيادة جديدة مستقلة عن الخيارات الحزبية الشيعية”.
 
 ويعد المجلس أعلى مرجعية رسمية دينية للطائفة الشيعية في لبنان، ويخضع حاليا لنفوذ حركة أمل وحزب الله.
 
 وأكد شمس الدين، وهو نجل رئيس المجلس الشيعي الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين، في تصريحات خاصة لـ”عربي21" أن حزب الله وحركة أمل لا يريدان انتخابات المجلس، وقال: “النخب الشيعية ستعبر بخلاف ما تشتهيه الجهات السياسية والزعامات التقليدية؛ في حال سمح لها الافصاح عن رأيها”، في إشارة إلى ضغوطات ونفوذ حركة أمل وحزب الله.
 
 وكان المجلس النيابي قد أصدر الأسبوع الماضي، قانونا مدد بموجبه ولاية الهيئتين الشرعية والتنفيذية في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى لمدة ثلاث سنوات، ولم يلقَ القانون اعتراضا بعد موافقة حركة أمل وحزب الله عليه، باعتبارهما ممثلي الطائفة الشيعية الأكثر نفوذا.
 
 وأكد مصدر نيابي خاص لـ”عربي21" أن ملف المجلس الشيعي لم يتم التعرض في المجلس النيابي “لعدم رغبة الأطراف بفتح نزاع في بداية العهد، وعلى اعتبار أن الملف الأهم هو إنجاز قانون الانتخاب، ولا يُراد التشويش عليه بملف آخر، وخصوصا إذا كان هذا الملف متعلقا بأمر ديني داخلي”.
 
 أسباب ودوافع
 
 وحول أسباب التمديد للمجلس الشيعي؛ قال شمس الدين: “من المتعارف عليه أن المجلس الشيعي الأعلى هو المؤسسة المركزية الرسمية الوحيدة للطائفة، والجميع يجب أن يكون جزءا منه أو ملتحقا به، لكنه الآن أصبح مهمشا بفعل السيطرة عليه من قبل ما يصطلح بتسميته الثنائي الشيعي؛ أمل وحزب الله، وفقد بذلك استقلاليته ودوره وثقله” وفق تعبيره.
 
 وأضاف أنه “لم تُجرَ انتخابات للمجلس منذ وفاة الرئيس السابق له محمد مهدي شمس الدين قبل 16 سنة، فباتت كل هيئاته مترهلة، كما افتقد لأي حيثية قانونية”، محذرا من خطورة ذلك على الطائفة الشيعية.
 
 وتابع: “المناخ غير صحي، فهناك مسؤولون في جهاز المجلس الإداري يستخدمون صلاحياتهم في غير محلها، وبالتالي تم تحييد الأهداف الرئيسة، كالتطوير، وتحقيق وحدة اللبنانيين، وتأمين مصالح الطائفة الشيعية، وأصبحت الأداة النافذة هي التسلط”.
 
 ولفت شمس الدين إلى أنه “لم يعد للمجلس الشيعي دور في المسائل السياسية الكبرى أيضا؛ بفعل السيطرة الحزبية المفروضة من الثنائي (يقصد أمل وحزب الله)”.
 
 وعن افتقاد الطائفة الشيعية لمرجعيات قوية تواجه احتكار القرار الشيعي؛ قال شمس الدين: “لم نشاهد أنا ونظرائي أي محاولة للتبصّر ممن يتحكمون بالقرار الشيعي بما آلت إليه أمور الطائفة، فهناك تململ وضيق من الإطباق على المؤسسة التي يجب أن تكون مستقلة”.
 
 وأضاف: “نرفض تبعية المجلس حزبيا، فالشيعة ليسوا كلهم حزبيين”.
 
 الفساد
 

 وعن حديث وسائل إعلامية عن شبهات فساد في المجلس الشيعي؛ عقب شمس الدين بالقول إن “هناك العديد من المؤسسات في لبنان تعاني من الفساد، والمجلس الشيعي هو جزء من ذلك”.
 
 وأوضح أن “الفساد الإداري ينتج عنه فساد مالي وأخلاقي، وفساد في العلاقات أيضا”، متهما حركة أمل وحزب الله بالتغاضي عن الفساد “كي تكون الذريعة متوفرة لعدم إجراء الانتخابات، وعدم إنتاج قيادة جديدة للطائفة الشيعية؛ تؤدي دورها بمعزل عن الإطار الحزبي”.
 
 وكشف شمس الدين عن أن “الهيئة الناخبة للمجلس الشيعي تبلغ نحو 30 ألفا، وهي مكونة من المهندسين، والأطباء، والصيادلة، والأساتذة الجامعيين، والمحامين، والقضاة، والموظفين الرسميين بدرجة معينة، وأعضاء النقابات والمجالس البلدية والمستقلة، وممثلي الجمعيات الخيرية، وتقوم هذه الهيئة بانتخاب الهيئة المدنية التنفيذية، فيما ينتخب ممثلو رجال الدين والحوزات العلمية — ويقدر عددهم بالآلاف — الهيئة الشرعية، وعددها 12 عضوا”.
 
 وحول ما يشاع عن قدرة حزب الله وأمل على الفوز حتى لو جرت انتخابات، قال شمس الدين: “لا نستبق الأمور، ولتجر الانتخابات، وعندها تتضح الصورة”.
 
 إعلام الثنائي الشيعي
 

 يشار إلى أن وسائل الإعلام التابع لحزب الله وحركة أمل؛ تطرقت لموضوع تمديد المجلس النيابي بطريقة مقتضبة، من دون أن تعيره اهتماما خاصا.
 
 لكن بعض التسريبات التي تم تداولها في مجموعات تواصل، وخاصة لأعضاء في حزب الله، لم تخفِ انتقاداتها أداء المجلس وما يدور فيه من “تجاوزات”، لا سيما على مستوى القضاء الشرعي.
 
 “أملته الظروف”
 

 من جهته، رأى نائب رئيس المكتب السياسي السابق لحركة أمل، نسيب حطيط، في تصريحات خاصة لـ”عربي21"، أن “التمديد للمجلس الشيعي أملته ظروف إدارية ولوجستية، بخلاف ما يدعيه البعض، إضافة الى أسباب متعلقة بالتوافق السياسي داخل الطائفة الشيعية”، كما قال.
 
 وأشار الى أن “الهيئة العامة، وفق القانون الأساسي للمجلس الذي أقره مؤسسه الأمام موسى الصدر، مكونة على أساس شراكة من نخب علمية وثقافية تكون فوق الانتماء الحزبي، وهي مخولة بانتخاب هيئته الشرعية ورئاسته مهما كانت اتجاهاتها السياسية والعقائدية”.
 
 وأضاف حطيط: “كل المهندسين والنقابيين من أعضاء الهيئة الإدارية، والأساتذة الجامعيين، ورجال الدين، لهم حق الاشتراك في الهيئة الناخبة، (سواء) إذا كانوا منتمين لحركة أمل أو لحزب الله، أو أنهم من المعارضين لهما حتى من الناحية العقائدية”.
 
 وأكد أنه، ووفق قانون المجلس، “يحق لليساريين الشيعة، أو المتدنيين، وغير المتحزبين سياسيا، التساوي مع نظرائهم ممن ينتمون الى أمل وحزب الله”، وفق قوله.
 
 وطالب حطيط بـ”وضع دراسة جديدة لقانون المجلس الشيعي، بحيث يُبقي على جوهر هذا النظام دون إلغاء لأحد، وإعادة ترتيب الأوضاع بشكل لوجستي”، على حد تعبيره.

A single golf clap? Or a long standing ovation?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.