الجزائريون ضد الفرنسية لأنها "لغة المستعمر"
يشن منذ شهور نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي حملات تدعو الحكومة الجزائرية إلى اعتماد الإنجليزية كلغة ثانية- أرشيفية

الجزائريون ضد الفرنسية لأنها “لغة المستعمر”

استطلاع للرأي قامت به شبكة “سي إن إن” بالعربية يظهر تمسكهم بالإنجليزية بديلا

أظهر استطلاع للرأي قامت به شبكة “سي إن إن” بالعربية وأعلنت نتائجه، الجمعة، أن الغالبية الساحقة من الجزائريين لا يريدون تدريس أبنائهم اللغة الفرنسية كلغة ثانية بالمقررات الدراسية بعد العربية، ويطالبون بأن تحل محلها اللغة الإنجليزية كونها لغة عالمية حية.
 
 وحسب نتائج الاستطلاع، فإن نسبة المصوتين بنعم على أن تحل اللغة الإنجليزية محل الفرنسية كلغة تدريس ثانية بالجزائر بلغت 96 بالمئة، بينما لم تتعدّ نسبة الراغبين في بقاء الفرنسية 4 بالمئة.
 
 وشارك بالاستطلاع 7951 شخصا، وفضل 7636 مشاركا التصويت بنعم على سؤال “هل تؤيّد اعتماد الإنجليزية لغة أجنبية أولى في الجزائر بدل الفرنسية؟”، بينما لم يختر التصويت بلا على السؤال ذاته سوى 315 شخصا.
 
 وتعكس هذه النتيجة، رغبات سابقة لطلاب المدارس وأولياءهم بأن تدرس الإنجليزية بدلا من الفرنسية كلغة ثانية في البلاد، وبحسب مقررات الدراسة بالجزائر، فإن اللغة الفرنسية هي ثاني لغة بعد العربية، وتدرس بداية من السنة الرابعة ابتدائي بالطور التعليمي الأول الذي يتضمن خمس سنوات دراسة، بينما الإنجليزية لا تدرس إلا بالسنة الثانية من الطور المتوسط، وهو الدور الطور الثاني.
 
 ويعتقد غالبية الجزائريين أن اللغة الفرنسية لم تعد ذات جدوى مقارنة بالإنجليزية، كما يعتقد الجزائريون أن الجهات الوصية على التربية والتعليم بالبلاد تتمسك باللغة الفرنسية على خلفية التركة اللغوية التي خلفها الإستعمار الفرنسي الذي مكث بالجزائر 132 سنة كاملة.
 
 ولكن الأمر لا يتوقف هنا بالضرورة، فبعض الأحزاب السياسية ذات التوجه الإسلامي والوطني، يتهمون جهات بالسلطة لها سلطة القرار فيما يتصل بالتعليم أنها مازالت على ارتباط وثيق بفرنسا.
 
 وفي نيسان/ أبريل الماضي، أثارت الأحزاب الإسلامية بالبلاد، وعلى رأسها حركة مجتمع السلم المعارضة، قضية استقدام وزيرة التربية الجزائرية، نورية بن غبريط، لخبراء فرنسيين من أجل إصلاح المنظومة التعليمية في الجزائر، وهو ما أكدته الوزيرة لاحقا، لكنها قالت إن استقدام هؤلاء الخبراء كان بدافع الاستفادة من خبراتهم ليس أكثر.
 
 ويشن منذ شهور نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي حملات متكررة تدعو الحكومة الجزائرية إلى اعتماد الإنجليزية كلغة ثانية بعد العربية بدلا من الفرنسية.
 
 وفي الواقع، فإن اللغة الفرنسية، التي يتداولها بالمجتمع الجزائري من عايش الاستعمار الفرنسي، بدأت مكانتها تتراجع بفعل رفض قطاع واسع من الجيل الجديد التحدث بها، إذ لا يحصل أغلب طلاب المدارس على علامات جيدة بالامتحانات الخاصة باللغة الفرنسية.
 
 وقال لخضر سواعدي، الخبير بالمناهج التعليمية في تصريح لصحيفة “عربي21”، الجمعة، “إن الاستطلاع وإن بدا ناقصا من حيث الدقة العلمية إلا أن النتائج التي توصل إليها منطقية قياسا بما يحدث على الأرض من مطالبات بتعويض الفرنسية بالإنجليزية بالمناهج التربوية”.
 
 وطفا إلى السطح بالجزائر جدال مثير حول إصلاحات المنظومة التعليمية منذ أن أمسكت الوزيرة نورية بن غبريت بزمام وزارة التعليم في 2013، فأحزاب التيار الإسلامي يتهمونها بالسير في فلك التيار العلماني والمساس بمقومات المجتمع الجزائري، خاصة ما تعلق بالمسائل ذات العلاقة بالهوية الإسلامية والعربية.
 
 وقال محمد ذويبي، رئيس حركة النهضة الجزائرية المعارضة، في لقائه مع كوادر حركته، الجمعة، “نحن نرفض إصلاح المنظومة التربوية على الشاكلة الجارية، ونطالب برفع التجميد عن قانون تعميم استعمال اللغة العربية في كل مجالات الحياة، ووجوب تعريب جميع أطوار التعليم بما فيها الجامعة لمعالجة الخلل الحاصل”، داعيا إلى “الانفتاح على لغة العلوم التكنولوجية بما يحقق التواصل العالمي ويفتح آفاقا أكبر في ميدان البحث العلمي”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.