"الخطاء المقصود" في دعابة الثلاجة أطاح بمدني وجاء بالعثيمين

“الخطاء المقصود” في دعابة الثلاجة أطاح بمدني وجاء بالعثيمين

يعرف بين المثقفين السعوديين بهدوئه وميله إلى عدم الحديث بكثرة إلى وسائل الإعلام.
 
 وفيما يؤكد مقربون منه أنه “متدين”، يصفه آخرون بأنه أحد “دعاة الليبرالية” في السعودية، حيث أعادت وزارة الإعلام في عهده العديد مما يعتبر من “المحرمات” في السعودية إلى واجهة التلفزيون والإذاعة.
 
 ارتبط في ذهن الكثيرين حين كان وزيرا للإعلام، بظهوره على جميع القنوات التلفزيونية مطلع آب/أغسطس عام 2005، ناعيا العاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبد العزيز، ومعلنا بيعة الأسرة المالكة للأمير عبد الله بن عبد العزيز ملكا على البلاد (الملك الراحل).
 
 استقالته من منصب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي بعد أيام من إثارة غضب الحكومة المصرية بما يبدو أنه سخرية من عبد الفتاح السيسي، بررت من قبل منظمة التعاون بأنها جاءت لـ”أسباب صحية”.
 
 ووهو أخطأ في نطق اسم الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بتحويله الى السيسي، وقال مدني للرئيس التونسي أثناء افتتاح “مؤتمر الإيسيسكو” لوزراء التربية بتونس: “السيد الرئيس الباجي قايد السيسي… السبسي، آسف. هذا خطأ فاحش، أنا متأكد أن ثلاجتكم فيها أكثر من الماء فخامة الرئيس”.
 
 واعتذر مدني عن الحادثة معتبرا في بيان تصريحاته بهذا الخصوص “على سبيل المزاح والمداعبة”. رغم أن الإعلام المصري المقرب من الحكومة المصرية رفض فكرة “الخطأ” واعتبرها “سخرية” متعمدة ومقصودة ولم تكن مصادفة.
 
 وتعود واقعة “الثلاجة والماء” إلى عبارة رددها السيسي أثناء ندوة على هامش المؤتمر الوطني الأول للشباب بشرم الشيخ، وقال السيسي آنذاك: “أنا واحد منكم.. والله العظيم قعدت 10 سنين تلاجتي كان فيها ماء فقط، ولم يسمع أحد صوتي”. 
 
 والأمين العام المستقيل، ربما لمنع أزمة جديدة بين القاهرة والرياض، إياد بن أمين مدني المولود في عام 1946 لأسرة معروفة بالمدينة المنورة برز منها الكثيرون في حقول القضاء والأدب والعلم، كان والده أول رئيس تحرير لصحيفة “المدينة” السعودية، وهو المؤرخ السعودي البارز لشبه الجزيرة العربية، أمين عبد الله مدني ووالدتة السيدة نثار يحيى زكريا.
 
 تخرج إياد مدني من مدارس المدينة المنورة، وحصل على شهادة البكالوريوس في إدارة الإنتاج من جامعة أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1969.
 
 ومنح درجة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا في مجال العلاقات الدولية.
 
 شغل مناصب في مجال النشر، وتولى عدة مسؤوليات إعلامية من بينها، رئيس تحرير صحيفة “سعودي جازيت”، ومدير عام مؤسسة عكاظ للصحافة والنشر.
 
 وقبل تقلد المنصب الرسمي من خلال وزارة الحج ووزارة الثقافة والإعلام، اختير لعضوية مجلس الشورى السعودي، وفي عام 2014 تولى منصب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي خلفا للتركي أكمل الدين إحسان أوغلو الذي ظل في هذا المنصب لتسع سنوات.
 
 وبهذا القرار أصبح مدني، الأمين العام العاشر للمنظمة الإسلامية، وأول سعودي يشغل منصب أمين عام المنظمة منذ تأسيسها عام 1969.
 
 ومنظمة التعاون الإسلامي هي منظمة دولية مقرها جدة، تجمع 57 دولة، وتعد أكبر منظمة إسلامية حول العالم، غير أنها لا تضم كل الدول الإسلامية.
 
 ومصر من الدول المؤسسة للمنظمة، وكانت علقت عضويتها بين أيار/ مايو عام 1979 وآذار/ مارس عام 1984، وذلك عقب توقيعها “معاهدة السلام مع إسرائيل”، وهو ما لقي معارضة شديدة من عدة دول بالمنظمة، ودفعهم لتجميد عضوية القاهرة، وفي عام 1984 أعيدت عضوية مصر بالمنظمة من جديد.
 
 عرف مدني بوصفه الوزير الأكثر إثارة للجدل في السعودية، والأكثر تعرضا للانتقاد على خلفية السياسة “المنفتحة” التي انتهجتها وزارة الإعلام في عهده.
 
 ففي عهده عادت المرأة السعودية كمقدمة لنشرات الأخبارفي التلفزيون السعودي، وبدأ بث الموسيقى والأفلام، الأمر الذي جعله عرضه لانتقادات مباشرة ومتواصلة من “التيار المحافظ” داخل المملكة، متهمين إياه بأنه “ليبرالي علماني تجاوز الخطوط الحمراء”.
 
 وزادت الانتقادات تباعا بعد تخفيف الرقابة على معرض الرياض الدولي للكتاب، وإعلانه صراحة تأييد افتتاح دور سينما بالمملكة، وتشجيعه على إقامة مهرجانات لأفلام للشباب، و حرص بنفسه على افتتاح المسابقة السينمائية السعودية الأولى، التي انطلقت في الدمام تحت عنوان “أفلام سعودية 2008”.
 
 ورغم الانتقادات الشديدة التي وجهت لمدني من “التيار المحافظ”، فإنه لم يسلم من انتقادات المثقفين السعوديين أيضا، الذين اتهموه بالمسئولية عن إلغاء انتخابات الأندية الأدبية.
 
 ومدني في الواقع من معارضي اليبرالية، إذ يقول في مقالته “إلى اليسار در”: “مرة أخرى، يجب أن نكرّر أن رفض الليبرالية ورفض أفكار اليسار يعني بالضرورة تقديم البديل، ومنطقة الجزيرة والخليج تمتلك إمكانية تقديم هذا البديل، بحكم أنهما لم يقعا ضحية الفكر الليبرالي الغربي أو الماركسي اليساري وبحكم إصرارها التاريخي على تقديم الممارسة الإسلامية على التبني غير المشروط لأفكار الآخرين”.
 
 الجدل الذي رافق مدني خلال توليه وزارة الإعلام، رافقه أيضا أمينا عاما لمنظمة التعاون الإسلامي، وذلك على خلفية زيارته المسجد الأقصى في كانون الثاني / ينايرعام 2015، ودعوته إلى “شد الرحال إلى مدينة القدس المحتلة والمسجد الاقصى المبارك لمواجهة سياسة التهويد الإسرائيلية والتأكيد على هوية القدس الإسلامية”.
 
 وتبع دعوة المدني حينها، رفضا من حركة حماس، التي قالت إن أية دعوات لزيارة الأقصى تعتبر “خدمة مجانية لإسرائيل والتطبيع معها”، كما جدد الأزهر، والكنيسة المصرية، رفضهما زيارة القدس.
 
 ورغم الجدل الذي رافقه، فإن الجميع يشهد لمدني بنشاطه المتواصل، حيث كان دائم الدعوة لاجتماعات طارئة في كل مناسبة إما للتضامن مع غزة أو من أجل القدس، أو لبحث الأزمة السورية، أو لبحث قضايا الأقليات الإسلامية و”مكافحة الإرهاب”.
 
 ونكتة “ثلاجة السيسي” كانت أحدى المواقف الأكثر إثارة للجدل من قبله، فقد ربطت استقالته بتلك “الدعابة” على حد وصفه، لترشح السعودية مباشرة الدكتور يوسف العثيمين لمنصب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي خلفًا له. 
 
 والعثيمين ، السعودي الثاني الذ يتولى المنصب، من مواليد مدينة عنيزة بمنطقة القصيم بالمملكة العربية السعودية، حصل على بكالوريس علم اجتماع من جامعة الملك سعود عام 1976 .
 
 وفي عام 1982، حصل على شهادة الماجستير من جامعة أوهايو في الولايات المتحدة في علم الاجتماع، ثم حصل على الدكتوراه في علم الاجتماع في عام 1986. 
 
 وتولى العديد من المناصب السياسية والقيادية بالسعودية، منها: أستاذ الدراسات الاجتماعية بجامعة الملك سعود، وتقلد مناصب عليا في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية .
 
 وأصبح العثيمين وزيرا للشؤون الاجتماعية عام 2008، بعد أن كان مستشارا لوزير العمل والشؤون الاجتماعية، وتم إعفاؤه من منصبه بأمر ملكي في كانون الأول/ ديسمبر عام 2014.
 
 والعثيمين ليس غريبا عن منظمة التعاون الإسلامي، كونه كان يتولى مدير عام ديوان الأمين العام للمنظمة المستقيل إياد مدني وكبير مستشاريه.
 
 وبترشيح السعودية وتأييد مصر له، يبدو أن الطريق سيكون ممهدا ومعبدا للعثيمين الذي صار مرشحا “توافقيا” لتولي منصب أمين عام منظمة التعاون الإسلامي وسط توقعات بعدم معارضة دول منظمة التعاون الإسلامي لهذا الترشيح، ما لم تحدث مفاجآت غير متوقعة.
 
 وقد شكك مطلعون على تفاصيل التوتر بين مصر والسعودية في قدرة خطوة ترشيح العثيمين على إعادة الثقة المفقودة بين الطرفين من دون تغير الموقف المصري من محاور الخلاف السعودي مع إيران وتقارب القاهرة “ المتعمد والمقصود” من النظام السوري ومن الحوثيين.