الريف على صفيح ساخن.. والرباط تُعَسْكِرُ المنطقة (شاهد)
يتخوف مراقبون أن تعمد الدولة المغربية إلى استعمال العنف في حق حراك الريف ـ أ ف ب

الريف على صفيح ساخن.. والرباط تُعَسْكِرُ المنطقة (شاهد)

إلى مزيد من التصعيد تتجه الأوضاع في شمال المغرب، وتحديدا في مناطق الريف وفي القلب منه الحسيمة، حيث عززت القوات العمومية من تواجدها بالمنطقة، فيما أعلن نشطاء الحراك خوض إضراب عام يوم الخميس ردا على الحكومة.
 
 تسارع الأحداث دفع نشطاء مدن أخرى إلى إعلان التضامن مع حراك الريف، والتحذير من اللجوء إلى القوة، والدعوة إلى أشكال احتجاجية داعمة للحراك السلمي ومطالبه.
 
 التصعيد الأمني

 عززت الحكومة المغربية من تواجدها الأمني بإقليم الحسيمة (شمال)، ودفعت بعشرات الآليات العسكرية الخفيفة والامنية إلى المنطقة.
 
 ومنذ مساء الاثنين 15 مايو أيار، توافدت على المدينة تعزيزات أمنية عبر مدينة قرية بني بوعياش، وشكلت مسيرات ضمت العشرات من سيارات وشاحنات القوات المساعدة، فيما سجل مواطنون فيديوهات توثق لوصول تعزيزات أخرى إلى الإقليم.
 
 وفي صباح الثلاثاء، رصد شهداء عيان، مصب مخيم تابع لقوات الجيش بأحد أحياء المدينة، وظهرت إلى جانب الخيام شاحنات لنقل الجنود، فيما التحقت بها فيما بعد قوات التدخل السريع، فيما يشبه إقامة معسكر بالحي.
 
 ولاحظ الشهود في تصريحات لـ”عربي21"، توافدا غير عادي لسيارات الإسعاف وشاحنات الإطفاء وغيرها من الآليات التابعة لمصالح الوقاية المدنية، التي اتجهت صوب ثكنات الوقاية المدنية بكل من إمزورن و الحسيمة.
 
 وكانت تعزيزات أمنية مكثفة أخرى قد حلت بإقليم الحسيمة طيلة أيام الأسبوع المنصرم، وسط حديث أن ثكنات الأمن غصت بعناصر القوات العمومية بمختلف تلاوينها، حيث اضطرت السلطات الأمنية إلى نصب خيام بثكنة أيث قمرة لإيواء العناصر المستقدمة من مختلف المدن المغربية.
 
 تحركات القوات العمومية جاء ساعات بعد الاجتماع الذي دعا إلى إليه رئيس الحكومة، وبناء على تقرير لوزير الداخلية، هاجمت الأحزاب السياسية المشكلة للأغلبية الحكومية، الحراك واتهمته بـ”النزعة الانفصالية” و “التمويل الأجنبي” و “التخريب”.

الإضراب العام
 أعلن ناصر الزفزافي أحد مسؤولي حراك الريف خوض إضراب عام في مدينة الحسيمة، ودعا المناطق المجاورة إلى الالتحاق بالمدينة، استعدادا لمسيرة احتجاجية ابتداء من الساعة السادسة مساء، لتجسيد استمرارية الحراك للرد على تصريحات أحزاب الأغلبية.
 
 من جهتها نفت لجنة الإعلام والتواصل للحراك الشعبي بالريف، ما جاء على لسان ممثلي الأحزاب السياسية المشكلة للأغلبية الحكومة، واعتبرتها التهم التي اعتبرتها اللجنة “ادعاءات خطيرة و باطلة”.
 
 وقال بيان الحراك الشعبي، حصلت “عربي21” على نسخة منه، إنه “في الوقت الذي يجب على الحكومة أن تدرس الحالة و الأزمة التي يمر بها الريف نتيجة سياسات التهميش والإقصاء التي مورست عليه منذ ما يفوق 60 سنة”.
 
 ودعت إلى “إيجاد حلول عاجلة والإنصات إلى هموم الشعب و تحقيق المطالب التي نادى بها الحراك الشعبي والجلوس إلى مائدة الحوار كوسيلة حضارية لتدبير الأزمات”.
 
 ورفضت “الافتراءات التي توحي بأن نشطاء الحراك لا يستجيبون لدعوات الحوار، ونشطاء الحراك الشعبي دعاة سلم و أهل حوار على أرضية الملف الحقوقي للساكنة و ليسو محترفي السياسة أو ممتهني النضال لمصالح شخصية”.
 
 وسجلت أن “الحراك الشعبي إلى حدود كتابة هذا البيان لم يتلق أي دعوة رسمية للحوار من أي جهة”.
 
 واعتبرت أن الحكومة “كسابقاتها من الحكومات التي تسعى إلى تعميق الهوة بين المواطن و الدولة و الانفصال عن هموم المواطنات و المواطنين و مشاكلهم و تكريس سياسات الهروب من المسؤولية في الاستجابة إلى تطلعات الساكنة”. 
 
 وأضاف البيان إن “عدم حكمة هؤلاء المسؤولين في اتخاذ المواقف الصحيحة و القرارات السليمة الذين أوكلت لهم مهمة تسيير الشأن العام للدولة يتبين من خلالها أنهم يريدون أن يجروا البلاد إلى ما لا يحمد عقباه و الزج به في مستقبل غامض و حالك الذي لا يصب البتة في مصلحة البلاد و العباد”.
 
 وطالب الحراك في البيان نفسه برفع ما أسماها بـ(مظاهر العسكرة) من إقليم الحسيمة، وإطلاق سراح المعتقلين على خلفية أحداث 26 مارس بامزورن، مع ايقاف كل من قائد بني جميل وبني بوفراح وإحالتهم على العدالة بسبب تصرفاتهم الهمجية في حق لساكنة وتلفظهم بكلام نابي يخل بالكرامة الإنسانية، حسب ما جاء في البيان”.
 
 وأطق نشطاء الحراك وسما يهاجم الحكومة رفضا لتصريحات #هل_أنتم_حكومة_أم_عصابة جعلوه منصة لمحامة الحكومة والتعبئة لمسيرة الخميس المقبل.
 
 ويتخوف مراقبون أن تعمد الدولة المغربية إلى استعمال العنف في حق حراك الريف، الذي انطلق بعد مقتل بائع السمك محسن فكري في قضية “اطحن مو”.
 
 وعمد عدد من النشطاء للدعوة إلى وقفة احتجاجية أمام البرلمان المغربي، يوم الخميس المقبل تزمنا مع المسيرة التي دعا لها حراك الريف.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.