كيف نفهم قرار المجلس الاعلى بمباشرة مهام البرلمان؟

السنوسي بسيكري يكتب لـ عربي21: كيف نفهم قرار المجلس الاعلى بمباشرة مهام البرلمان؟

في بيان مطول استعرض جملة من التجاوزات والخروقات للاتفاق السياسي، قال البيان أن المجلس الأعلى للدولة، وهو أحد الأجسام السياسية التي أنشأها اتفاق الصخيرات، أن المجلس سيباشر أعمال المجلس التشريعي، ذلك أن البرلمان صار في حكم الغائب، بل هو في نظرهم غير شرعي حتى الأن باعتبار أن وجوده الفعلي يبدأ مع اعتماد الاتفاق وتضمينه في الإعلان الدستوري، وهو الأمر الذي لم يقع بعد.
 
 الخطوة كانت مفاجأة، وقد قوبلت بردود أفعال متباينة معظمها مستهجنة ورافضة،وبعضها مغتبط وداعم.
 المتحفظون على البيان يتوزعون على جبهتي الصراع، فقد تحفظت جبهة طبرق بكافة مكوناتها السياسية والعسكرية ما بين معتبر القرار باطل لعدم الاعتراف بالاتفاق السياسي والجسمين الجديدين الَّذين خرجا من رحِمه وهما المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى، وبين مقر بوجود المجلس الأعلى ورافض لتوليه أي صلاحيات تشريعية، وأن ما قامت به رئاسة المجلس الأعلى تجاوز خطير ينسف الاتفاق برمته.
 
 كثيرون من المتحفظين ضمن جبهة طرابلس إنما يتحفظون شماتة في أعضاء المجلس الأعلى كونهم في نظرهم خانوا مسار الثورة ودخلوا في اتفاق سياسي يعزز نفوذ خصومهم ويشق الصف ويضعف جبهة الثورة في مواجهة الثورة المضادة.
 
 والحقيقة أن البرلمان صار عائقا أمام تقدم الوفاق خاصة بعد فشله في المصادقة على الحكومة لمرتين، بل هو فعلا في حكم الغائب بسبب صعوبة اكتمال نصابه. أيضا عجْز البرلمان عن الالتئام فسح المجال للجيش وقيادته لملئ الفراغ والتفاوض باسم المنطقة الشرقية والمكونات السياسية والأمنية والعسكرية هناك، حتى تحدث مراقبون عن تقدم الجيش على البرلمان وتراجع الأخير عن المشهد تماما. 
 
 العديد من القيادات السياسية الرفيعة في منصبها ضمن جبهة طبرق يحيلون الوسطاء الليبيون والأجانب إلى خليفة حفتر، وبعضهم قالها صراحة “إذا اقنعتم القائد العام للجيش فنحن لن نعترض”.
 
 مفهوم أن رئاسة المجلس الأعلى للدولة لن تمضي فيما أعلنت عنه في بيانها دون التفات للخلف، فهي تدرك أنها في حال نفذت ما اعتبره أنا نوعا من التهديد والضغط لا أكثر فإنها ستقضي على الاتفاق السياسي وهي لن تجازف بذلك الأن، فهي من دعمت الاتفاق وسعت بكل ما أُتيت من جهد للتوقيع عليه، بمعنى أن الوفاق الحالي هو مشروعها. أيضا البيان لا يمثل أغلبية أعضاء المجلس الأعلى للدولة وبالتالي لا يمكن اعتباره قرارا، وفي حال تم إحالته للتصويت يمكن أن يكون الموقف مختلف.
 
 رئاسة المجلس الأعلى تدرك الوضع الحرج التي تواجهه البلاد، والوضع المربك التي تواجهه هي ذاتها بعد سيطرة حفتر على الهلال النفطي، وتصريحاته وتصريحات القادة العسكريين الموالين له بأنهم سيتجهون إلى مصراتة وطرابلس قريبا، وهناك تعبئة في صفوف أنصارهم في في الجنوب الوسط والغرب.
 
 أزعم أن رئاسة المجلس الأعلى قد تكون حريصة على الاستجابة لحالة القلق العام وسط الرأي العام “الثوري” في العاصمة والمدن القريبة منها، بعد التصعيد في الهلال النفطي. فأنصار جبهة طرابلس يتحدثون عن فراغ قيادي سياسي وعسكري، والتفاعلات الملتهبة يمكن أن تقود إلى إفراز جسم ثوري يمكن أن يشكل تحدي للمنظومة السياسية ما بعد اتفاق الصخيرات. فكثيرون يتحدثون عن جسم سياسي وعسكري يمثل الثوار وثورة 17 فبراير، والتعبئة التي شهدت الأوساط السياسية والأمنية اليومين الماضيين، ودعوة المفتي، الدكتور الصادق الغرياني، إلى رص الصفوف، وكلامه له صدى لدى شريحة واسعة ممن يعارضون الاتفاق ويرفضون الحكم العسكري، قد تتجه بالمشهد السياسي والأمني في العاصمة وبعض مدن الغرب الليبي اتجاها لن يرضي أنصار اتفاق الصخيرات، وبالتالي تجاوبت رئاسة المجلس الأعلى مع التطورات وكان هذا التصريح المفاجئ والمثير للجدل.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.