السيسي: زعلان الناس مش لاقية تأكل.. ومواطن يحرجه (شاهد)
أنشئ المشروع بتمويل من الإمارات، وتحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة- جيتي

السيسي: زعلان الناس مش لاقية تأكل.. ومواطن يحرجه (شاهد)

تعرض رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي لموقف محرج لدى افتتاحه، الأحد، مشروع صوامع “المراشدة” لتخزين الأقماح بمحافظة قنا بصعيد مصر، حيث طالب بنزع الأراضي ممن يعتدون عليها ولا يقومون بتقنين وضعهم، ليُفاجأ على الهواء مباشرة بمواطن من أبناء “المراشدة” يهاجم أرقام وزرائه عن التعويضات، مؤكدا أنها جاءت على حساب أصحاب الأرض الحقيقيين من أبناء القرية الفقيرة.
 
 ووصل السيسي صباح الأحد، إلى محافظة قنا، بجنوب مصر، لافتتاح عدد من المشروعات، في مقدمتها مشروع الـ 1.5 مليون فدان، الذي تلاحقه اتهامات خبراء زراعيين واقتصاديين مصريين بالفشل، علاوة على مشروع صوامع القمح بقرية “المراشدة”، التي تتبع الشركة المصرية القابضة للصوامع والتخزين.
 
 وأنشئ المشروع بتمويل من الإمارات، وتحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، على أن يبدأ تخزين الأقماح به، مع موسم جني القمح بمحافظات الصعيد، هذا العام.
 
 ويقول مراقبون إن الرئيس محمد مرسي بدأ في عهده، الذي لم يزد على عام واحد، مشروعا للصوامع أكبر من هذا المشروع، وأنه أولاه اهتماما أكبر، وكان ذلك في عهد وزير تموينه باسم عودة، وإن مصر كانت في حينها على مشارف تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح.
 
 ولدى وصول السيسي إلى الصوامع، وسط إجراءات أمنية مشددة، توقفت سيارته على بساط أخضر، ثم تحرك وسط مستقبليه على بساط أحمر مُدَّ له حول الصوامع وقادته إلى داخلها.

وخلال مداخلة رئيس مجلس إدارة شركة “الريف المصري”، قاطعه السيسي قائلا: “أنا بصراحة زعلان أوي.. زعلان في الموضوع ده (التعديات على الأرض الزراعية).. أن حد ياخذ أراضي مصر كده.. الناس مش لاقية تأكل.. وناس تمد يدها بالعشرة آلاف فدان، والعشرين ألف فدان، يأخذه، ويقول: دول بتوعي؟”.
 
 ومنفعلا، ورافعا صوته، علق السيسي: “والله العظيم.. ولا فدان واحد.. من فضلكم الموضوع ده تكليف للجيش ولوزارة الداخلية.. اللي زارع أرضه نقنن وضعه، ويدفع دلوقتي، واللي مش زارع، الأرض ترجع فورا، وتنضم للشركة، عشان تتوزع على الناس”. وأشاح بوجهه ويده، مردفا: “شكرا”، وسط تصفيق الحضور.

ومعلقا مرة أخرى، قال السيسي منفعلا: “وضع اليد اللي موجود ده مش مقبول، ومش هنقبله، وبمنتهى القوة: الأراضي المزروعة بس الثمانية والأربعة دول فقط، وبقية الأراضي بالكامل المسؤولية دي مسؤولية الداخلية، والقوات المسلحة”.
 
 وتابع: “الكلام ده مش هيبقى مقبول في مصر تاني خلاص، أن حد يمد يده، ويقول الأراضي دي بتاعتي.. لا مش بتاعتك.. دي بتاعة مصر، مش بتاعتنا.. مش من حقي أعطيها لك”.

وفي مقطع ثالث أنحى السيسي باللائمة في تأخير تنفيذ مشروع المليون والنصف مليون فدان، على التعقيدات الإدارية والبيروقراطية الحكومية، وأعطى مهلة للشركات والمزارعين (رجال الأعمال) المخالفين إلى آخر الشهر لتوفيق أوضاعهم.

وفي مقطع رابع قال السيسي: “الهدف من اللقاء ده، هو بناء وعي حقيقي بحجم تحدياتنا.. أنا عايز المواطن يبقى قاعد في البيت، وهو عارف الحكاية ماشية إزاي.. عشان يبقى قلبه معايا.. زي ما أنا قلبي عليه”، متسائلا: “مش كده بقى، والا ايه؟”.

واعترف السيسي بأن ما حدث من قرارات حكومته في عام 2016 هو “تعويم” للجنيه، وذلك لدى إشارته إلى أن تكلفة إنشاء الصومعة الواحدة تبلغ 250 مليون جنيه “بعد التعويم” وفق قوله.

مواطن يفاجئه: “كلام المسؤولين غلط”
 

 لكن أحد مواطني قرية “المراشدة” التابعة لمحافظة قنا، وهي أحد أكثر محافظات مصر فقرا، فاجأ السيسي والحضور من مقعده في الصف الخلفي وهتف قائلا: “اللي المسؤولين بيقولوه لك غلط، وأنا عايز أقول الحقيقة”.
 
 وأشار المواطن، واسمه حمام علي عمر، وهو الوحيد الذي سمح له بالحضور من قرية المراشدة، وفق صحيفة “المصري اليوم”، إلى أن أهالي القرية يتعرضون لظلم كبير في الحصول على تعويضات عن الأراضي التي يتم تنفيذ مشروعات عليها.
 
 في البداية قال للسيسي: “أنا زعلان زي حضرتك”.. فقال له الأخير: “قل: زعلان ليه؟”.
 
 فقال المواطن: “اللي مزعلني أن فيه كلام مش صحيح، وأن فيه كلام ظلم لأهل المراشدة.. إحنا أهل المراشدة نعاني من تناقض كبير جدا..إحنا تم تصنيفنا على أننا ضمن عشر قرى هي الأكثر فقرا واحتياجا، على الرغم من أن كل مقومات الخير في بلدنا، بينما لم نأخذ من هذا الخير أي شيء، فأرجو أن أوضح لك بعض الأمور”.
 
 وتابع: “يا ريت ترجع لي الخريطة فيما يتعلق بمنطقة المراشدة”، فقال له السيسي: “إحنا كلنا بنسمعك، وعاوزينك تفسر كل كلمة، علشان نفهم”.
 
 فقال المواطن: “قالوا (المسؤولين الحكوميين) إنهم أعطوا خمسة آلاف فدان لكل متعد على الأرض.. ده الكلام اللي بيزعل حضرتك.. الناس اللي كانت متعدية على الأرض كافئوها، وأعطوها خمسة آلاف فدان لكن ما كانش فيه ناس من أصله، لأن أهل المراشدة لم يكن واحد منهم متعديا أبدا”.
 
 وأردف المواطن: “الناس جاءت علينا من بره، وإحنا ما تعديناش في المراشدة على حد إطلاقا.. إحنا لولا مجيء القوات المسلحة، وأنها أدخلت أرضنا ضمن المليون فدان كان الأغنياء موتونا.. اللي جايين يأخذوا الأرض بتاعتنا، وإحنا ما خدناش، ولا حاجة، وأنا عاوز أوضح لك هذا الأمر”.
 
 وأشار إلى أنه قابل رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب لدى زيارته للمراشدة، وأوضح له الأمر، وطالبه بخمسة آلاف فدان لكل حالة من الأهالي، “لكننا لم نأخذ شيئا”، وفق قوله.
 
 وتابع: “وزيرة التعاون الدولي رصدت خمسة ملايين جنيه.. دقُّوا 43 بئرا للشباب، وقالوا سنعطيكم ثلاثة آلاف وخمسمائة فدان.. فما أعطونا أي حاجة، وطاروا وراءنا، والآبار أخذوها للشركة اليابانية، والمتضررين منها، ومع أنهم لم يزرعوا أكثر من ثلاثمائة فدان، إلا أنهم أخذوا (لكل منهم) ثلاثة آلاف فدان”.
 
 وتساءل المواطن، مفجرا مفاجأة: “هل يعقل أنه لم يعين في هذه الصوامع فرد من أبناء المراشدة؟”.
 
 واختتم كلامه بالقول: “أرجو إجلاسي مع رئيس الوزراء والمحافظ علشان أشرح لهم كل مشكلاتنا، لأننا ناس غلابة، وأنا مشفق عليك”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.