السيسي يتقي غضب أهل النوبة بطنطاوي.. فيخفق بفض اعتصامهم
شباب النوبة يرفضون فض اعتصامهم رغم وساطة طنطاوي

السيسي يتقي غضب أهل النوبة بطنطاوي.. فيخفق بفض اعتصامهم

أرسل رئيس الانقلاب، عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع الأسبق، المشير حسين طنطاوي، إلى محافظة أسوان، جنوب مصر، التي ينحدر منها الأخير، من أجل لقاء أهل النوبة، والتوصل معهم إلى حل، فيما يتعلق باعتراضهم على بيع أراض نوبية لمستثمرين ضمن مشروع السيسي لاستصلاح مليون ونصف مليون فدان، وذلك وفق صحف الشروق، والفجر، والوفد، واليوم السابع، ومواقع إخبارية عدة موالية للسلطات.
 
 وذكرت تقارير إعلامية أن طنطاوي حاول، في وساطته، طمأنة أهالي النوبة إلى أنه سيتم منحهم الأولوية المطلقة في تملك الأراضي بتوشكي ومشروع المليون فدان، مع عقد اتفاق مبدئي على عدم الاعتصام والتهدئة خلال هذه الفترة بالإضافة انه سيتم تقديم ترضية مناسبة لهم.
 وأضافت التقارير أن طنطاوي اكتفى بلقاء محافظ أسوان، مجدي حجازي، وعدد من أعضاء مجلس نواب ما بعد الانقلاب، بأحد فنادق محافظة أسوان، دون أن يجرؤ على مواجهة أهل النوبة، الذين لا يشعرون بأي ود تجاهه، نظرا لأنه تعمد تجاهلهم، طيلة وجوده في مناصبه، التي تولاها في عهد الرئيس المخلوع، حسني مبارك، وتوجها بعد خلعه في ثورة 25 يناير 2011، برئاسة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي تولى إدارة شؤون البلاد.
 وبينما ذكرت صحف الشروق والفجر واليوم السابع والوفد، الموالية للسلطات، الاثنين، أن سفر طنطاوي للنوبة جاء بتكليف من السيسي، إلا أنه يبدو أن تعثر مهمته، قد دفع النائب الموالي للسلطات، مصطفى بكري، إلى عدم تأكيد الخبر، والمراوغة بشأنه، مؤكدا، في الوقت نفسه، في مداخلة هاتفية ببرنامج “على مسؤوليتي”، عبر فضائية “صدى البلد”، مساء الإثنين، أن طنطاوي يتابع أزمة النوبة، واعتصامهم في الصحراء، لمنع بيع قطعة أرض ضمن مشروع المليون ونصف المليون فدان، لرغبتهم في تخصيصها لإقامة قرية نوبية.
 ولوحظ أن زيارة طنطاوي للنوبة، تأتي بعد أيام من زيارته لميدان التحرير، يوم 11 تشرين الأول/ نوفمبر الجاري، الذي خرجت فيه مظاهرات معارضي السيسي، تحت شعار” ثورة الغلابة”، فيما اعتبره مراقبون رسالة دعم من طنطاوي للسيسي، كما لوحظ أنه برغم وجود طنطاوي في أسوان منذ صباح الاثنين، إلا أن سحابة اليوم قد انتهت دون نجاحه في التوصل إلى اتفاق معه على فض اعتصامهم.
 وتعليقا على زيارة طنطاوي للنوبة، قال مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان، المحامي الحقوقي جمال عيد، في تدوينه له، عبر موقع “تويتر”: “حسين طنطاوي وزير دفاع مبارك، خدع ثورة يناير، وفتح الباب للثورة المضادة، ولم نر منه انحيازا للناس أو حقوقهم”.
 وكان عدد من أهالي النوبة، قام منذ يومين، بقطع الطرق بأسوان، وقطع طريق السكة الحديد، مع اعتصامهم بطريق ابو سمبل- أسوان، للاحتجاج على طرح أراضي “خور قندي” للاستثمار، باعتبارها نوبية خالصة، متهمين مشروع السيسي بأنه يصادر أراضى مملوكة لهم في النوبة القديمة، ولا يحتفظ بحقهم في النسبة الأكبر من تملكها، بعد أن تعرضوا للتهجير منها، خلال العقود الماضية.
 رئيس الوزراء يتحرك
 ولم يقف تحرك السيسي لتجنب الصدام مع أهل النوبة عند إرسال طنطاوي إليهم، وإنما قام بتكليف رئيس وزرائه شريف إسماعيل، بالعمل على حل المشكلة، التي توسط لحلها أيضا عدد من أعضاء مجلس نواب ما بعد الانقلاب، الذين التقوا إسماعيل، الاثنين، وحرصوا على نقل وعود براقة على لسانه.
 وفيما يسود الغموض نتيجة وساطة المشير طنطاوي مع أهالي النوبة، صرح النائب مصطفى بكري، أن رئيس الوزراء طلب منه خلال زيارته لأسوان، الثلاثاء، أن يبلغ أهالى النوبة بأنه لن تكون هناك ملاحقة أمنية لأي منهم.
 وأضاف بكرى، في مداخلة هاتفية مع برنامج “على هوى مصر”، عبر فضائية النهار one، “ أن شريف تمنى أن يُفَض الاعتصام فورا، مشيرا إلى أنه قال بالنسبة للمسألة المتعلقة بمنطقة “خور قندي”، إنه إذا كانت الإحداثيات تذكر أن هذه الأرض لهم، فلهم أولوية مطلقة فيها، وإذا خرج جزء منها من ملكيتهم فلهم أيضا أولوية مطلقة فيها.
 مطالب أهل النوبة
 وقبل يومين، تجمع العشرات من أهالي النوبة من مختلف القرى والمحافظات في طريقهم إلى منطقة توشكي، تحت شعار “قافلة العودة النوبية” بغرض زيارتها، والتعبير عن اعتراضهم على قرارات الحكومة بشأن مشروع المليون ونصف المليون فدان، الذي يتضمن بيع أراض من بينها “توشكى” وقرية “نفرقندي” النوبية (منطقة تشمل شمال السودان وجنوب مصر على طول نهر النيل).
 وتحركت القافلة إلا أن قوات الأمن اعترضتها مما أثار موجة من الغضب اعترت المشاركين، قبل أن يفترشوا الأرض متخذين قرارا بالاعتصام، وقطع طريق أبو سمبل السياحي، لحين السماح بفتح الطريق لهم، أو تحقيق مطالبهم.
 ومساء الأحد، أصدرت هيئات نوبية، بيانا، أعلنت فيه تضامنها مع مطالب قافلة العودة النوبية، معربة عن استنكارها رفض “الأمن” تنظيم وقفة احتجاجية، مطالبة بسرعة فك الحصار الأمني عن الشباب المشاركين في القافلة، وعدم الملاحقة الأمنية لهم في المستقبل، وسرعة رفع منطقة “فورقندي” من كراسات الشروط المطروحة للبيع ضمن مشروع المليون ونصف المليون فدان، وعدم طرح أي منطقة نوبية في أي مشروع قومي قبل الانتهاء من توطين النوبيين، وإعادة إعمار قرى النوبة الأصلية.
 كما تضمنت المطالب منح الأولوية في تملك باقي أراضي المشروع بمنطقة توشكى لشباب الخريجين من أبناء محافظة أسوان بشكل عام، وتفعيل المواد الدستورية، من خلال إقرار قانون إنشاء الهيئة العليا لإعادة توطين النوبيين، وتعمير وتنمية قرى النوبة الأصلية، ووقف جميع المشروعات الاستثمارية داخل مناطق النوبة الأصلية.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.