الشيشاني "أسطورة القوقاز".. من أبخازيا إلى الموصل (بورتريه)
أبو عمر الشيشاني- عربي21

الشيشاني “أسطورة القوقاز”.. من أبخازيا إلى الموصل (بورتريه)

يعدّ أحد أكثر “الجهاديين” إثارة للخوف في منطقة الشرق الأوسط.
 
 أغرت جاذبيته “السلفيين الجهاديين” من منطقة القوقاز للقتال في صفوف “تنظيم الدولة” وبات شخصية محورية لهم.
 
 شخصية رمزية للدعاية على المستوى العالمي لـ”تنظيم الدولة” فهو قائد القوات المسلحة في التنظيم. 
 أحد أبرز “الجهاديين” المطلوبين دوليا، ورصدت واشنطن مبالغ خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تفضي إلى إلقاء القبض عليه.
 
 ولد لأب يعتنق الديانة المسيحية، ولأم مسلمة غير ملتزمة، وشقيقه الأكبر تماز مقاتل ضمن الجماعات “الجهادية” أيضا.
 
 ويقول الأب: “لدي ثلاثة أولاد، وكلهم أصبحوا مسلمين، وأنا مسيحي وأذهب إلى الكنيسة”.
 
 ويضيف: “لم يكن والدي أو جدي مسلمين. نصلي كلنا في هذه الأماكن المقدسة. وهؤلاء الثلاثة أصبحوا دعاة مسلمين متشددين”.
 
 ورغم أن الأب يقول إن ابنه ذهب للقتال إلى سوريا بدافع المال ولأنه فقير، إلا أنه يستدرك بالقول:”الآن، نعم، لم يعد المال هو السبب الذي يقود من أجله هذه الحرب”.
 
 ولد طرخان تيمورازوفيتش باتيرشفيلي، المعروف باسم “أبو عمر الشيشاني” عام 1968 في قرية بيركياني في جمهورية جورجيا. ولا يعرف الكثير عن تفاصيل دراسته والمرحلة المبكرة من حياته.
 
 قضى الشيشاني خدمته العسكرية الإجبارية بين عامي 1986 و1987 في الجيش الجورجي، وبعد أن أنهى خدمته في ابخازيا المتنازع عليها بين روسيا وجورجيا، وقع الشيشاني عقدا في عام 1993 لينضم الى الجيش الجورجي في كتيبة الرماة.
 
 شارك الشيشاني في الحرب الشيشانية الأولى ما بين عامي 1994–1996 والثانية عام 1999. وعاد وتطوع في القوات المسلحة الجورجية عام 2006. 
 
 وبحسب قائده في الجيش، فإن “الشيشاني كان هادئا وله شعبية بين زملاءه وابتعد عن مناقشة الدين”. وترقى سريعا في الجيش الجورجي.
 
 وفي عام 2008 ترأس الشيشاني وحدة أمنية تدعى “سبيتزناز” مهمتها محاربة الجيش الروسي ورصد تحركاته، وتمت ترقيته لرقيب براتب 700 دولار وهو أكبر راتب وصل إليه أثناء تطوعه في الجيش. وفي عام 2010 تم تسريحه من الجيش بعد قضاء فترة في المستشفى لإصابته بمرض السل.
 
 في العام ذاته، اعتقلته الشرطة الجورجية، بتهمة حيازة أسلحة بطريقة غير شرعية، وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات. وفي أوائل عام 2012 أُطلق سراحه بسبب تدهور حالته الصحية، بعد أن قضى 16 شهرا من عقوبة أصلية مدتها ثلاث سنوات.
 
 وتوجه الشيشاني عام 2012 إلى إسطنبول ثم وصل إلى الأراضي السورية بطريقة غير شرعية، للقتال لاسقاط الحكومة السورية.
 
 قاد مجموعة “جيش المهاجرين والأنصار”، التي كانت تتألف إلى حد كبير من المقاتلين الشيشان. وفي آب/ أغسطس عام 2013، ظهرت قدراته العسكرية على أرض المعركة، عندما أثبت مقاتلوه أنهم جزء محوري في الاستيلاء على قاعدة منغ الجوية، في شمال سوريا.
 
 وفي تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2013، أعلن بيعته لأبي بكر البغدادي، وفي عام 2014، قاد هجوم “تنظيم الدولة” ضد جماعات إسلامية معادية في شرق محافظة دير الزور، وتوسعت حينها المساحات التي يسيطر عليها التنظيم في محافظة دير الزور أو كما يسميها التنظيم “ولاية الخير” ليصبح الشيشاني قائدا رئيسا لقوات التنظيم بعد مقتل القائد السابق أبي عبدالرحمن البيلاوي في حزيران/ يونيو عام 2013.
 
 وشغل عددا من المناصب الهامة في التنظيم، منها منصب وزير الحرب، وكان مستشارا لأبي بكر البغدادي، ومسؤولا عن تخطيط وتنظيم العمليات العسكرية والتجنيد بخاصة على أراضي الاتحاد السوفيتي السابق.
 
 تزوج من عائشة (سيدا دودوركيفا) وهي ابنة الوزير السابق في الحكومة الشيشانية، آسو دودوركيفا، الذي أعفي من المنصب من قبل الرئيس الشيشاني رمضان قديروف لدواعي أمنية تخص ابنته سيدا المقربة من الشيشاني.
 
 وأعلن البنتاغون مقتله في أذار/ مارس الماضي، بعدما أصيب في غارة جوية في ريف محافظة الحسكة، بينما لم يكن قد قُتِلَ حينها. 
 
 وأعلنت “وكالة أعماق” التابعة لـ”تنظيم الدولة” مقتله في الثالث عشر من تموز/ يوليو الجاري في مدينة الشرقاط، خلال مشاركته في صد الهجوم على مدينة الموصل.
 
 وبرحيله، يتفق معظم المحللين على أن “تنظيم الدولة” فقد استراتيجيا من ذوي الخبرات، وشخصية أساسية في تجنيد عناصر جدد في منطقة ما بعد الاتحاد السوفياتي.
 
 ويرى المراقبون أنه على الأرجح أن يكون خليفة الشيشاني شخص من أصل شيشاني، حسبما اتفق عليه عند إعلان قسم من “جيش المجاهدين والأنصار”، الذي يتألف من القوقازيين بيعته للتنظيم عام 2013.
 
 والمقاتلون المنحدرون من القوقاز الروسي هم من جعلوا الشيشاني شخصا معروفا، حيث تشير معطيات استخباراتية إلى أن قرابة ألف مقاتل يخضعون لقيادة الشيشاني مباشرة قد لعبوا دورا رئيسا في فرض السيطرة على قاعدة منغ الجوية بالقرب من حلب السورية عام 2013، بالإضافة إلى الاستيلاء على مدينة الموصل العراقية، عام 2014.
 
 وسيؤثر مقتل الشيشاني على توزيع مجموعات المقاتلين الجدد بين الجماعات “الجهادية”، حيث سيؤدي إلى قطع بعض الروابط الشخصية وانهيار بعض شبكات تدفق المسلحين الجدد، ما سيضرب “تنظيم الدولة”، لكنه لن ينهي وجود التنظيم، وربما تكون العملية التي تسببت في قتل الشيشاني محاولة لتقليم أظافر التنظيم لا هزيمته.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.