العدل والإحسان المغربية تشكك في نسبة الانتخابات البرلمانية
أكدت الجماعة أن الشعب المغربي بهذه المقاطعة “خطا خطوة أخرى مهمة في مسار التأسيس للتغيير العميق”- أرشيفية

العدل والإحسان المغربية تشكك في نسبة الانتخابات البرلمانية

قالت إن النسبة اعتراها كثير من “النفخ والتلاعب”

شككت جماعة العدل والإحسان المغربية (أكبر جماعة إسلامية بالمملكة) في نسبة الانتخابات البرلمانية التي جرت بالمغرب في 7 من تشرين الأول/ أكتوبر والتي حددتها في 26% على أقصى تقدير، بعكس ما أعلنته وزارة الداخلية التي حددت نسبة المشاركة في 43%، مشيرة أن هذه النسبة “اعتراها كثير من النفخ والتلاعب”.
 
 وقالت الجماعة إن 70% من المواطنين المغاربة قاطعوا الانتخابات التشريعية، مشيرة في بيان لها وصل “عربي21” نسخة منه، أن ما وصفته بـ”نفخ” النسبة، كان في هذه الانتخابات “أكثر انكشافا من أي وقت مضى وتفضح تلك القفزات الصاروخية بين إعلان نسبة 10% عند الظهيرة، ثم الاكتفاء بإعلان نسب الجهات على الساعة الخامسة مساء والتي لم تتجاوز في المعدل 30% لتقفز إلى 43% عند الإغلاق ضدا على واقع الفراغ المهول في المكاتب وانعدام أي قرائن للكثافة المفترضة خلال ساعتين”.
 
 وأكدت العدل والإحسان أن الشعب المغربي بهذه المقاطعة “خطا خطوة أخرى مهمة في مسار التأسيس للتغيير العميق، ووقع على فشل آخر ذريع للخيار الرسمي الاستبدادي في جوهره والمتستر برداء الديمقراطية الصورية المزيفة”، مسجلا “فساد العملية الانتخابية التي شهد عليها المشاركون قبل المقاطعين، حيث فاق حجم الشكوى من الفساد الانتخابي بكل أشكاله كل الحدود”.
 
 وعبرت الجماعة عن “حسرتها الشديدة على الإصرار الرسمي على إهدار مزيد من الوقت الثمين والأموال المقتطعة من قوت المغاربة، وتفويت الفرص، ومراكمة الفشل، والزج بالبلد نحو المجهول”، مجددة إصرارها على نداء كل الغيورين في الوطن لاستخلاص الدروس من هذه “النكسة” بحوار وطني يفضي إلى التعاون الاستعجالي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والتأسيس الناجع لـ”التغيير العميق”، حسب تعبير البيان.
 
 من جانبه قال عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة، عمر إحرشان، إن إحجام وزارة الداخلية عن الإعلان عن نسبة المشاركة منذ منتصف النهار مع توفر الإمكانيات “فهذا في حد ذاته يدل على أن نسبة المشاركة ضعيفة جدا”.
 
 وأضاف في تصريح لـ”عربي21" أن سبب تأخر الإعلان عن النتائج راجع “لتخوف الداخلية أو لأنها محرجة من أن تعطي نسبة المشاركة”.
 
 ولفت إحرشان أن “نسبة المشاركة إلى حدود منتصف نهار الجمعة بلغت 10 في المائة، مع العلم أن أغلب توجهات مناضلي الأحزاب السياسية بمن فيهم مناضلو حزب العدالة والتنمية لأن يبكروا إلى التصويت هذا يعني أن النسبة الكبرى للناخبة الوفية انتخبت صباحا، وبالتالي فنسبة المشاركة ضعيفة جدا، وربما ستكون هذه أضعف مشاركة في تاريخ المغرب”، على حد تعبيره.
 
 فيما اعتبر المحلل السياسي محمد باسك منار، أن ضعف المشاركة في انتخابات 7 تشرين الأول/ أكتوبر “يبقى عطبا كبيرا في الانتخابات المغربية، إلى جانب أعطاب أخرى هي الفساد الانتخابي، وصورية البرامج الانتخابية، وهشاشة التمثيل، ومحدودية الدور الانتقالي للعملية الانتخابية”.
 
 ولفت، في مقال له منشور على موقع “الجماعة” أنه “لا يمكن أن نربط ضعف المشاركة بسبب واحد، بل هناك عدة أسباب لعل من أهمها عدم الشعور بجدوى الانتخابات وعدم لمس أثرها في تحسين وضعية المواطن، بل هناك انطباع يتكرس بفعل الممارسات السياسية السائدة ألا وهو أن هذه الانتخابات لا تصب إلا في المصالح الشخصية لبعض الناس والفئات، ولا تُسهم إلا في هدر المال العام، فمثل هذا الشعور يؤدي إلى ضعف المشاركة، وهو شعور يتزايد ولا يتناقص”.
 
 وأكد أن تزايد الوعي بأن مقاطعة الانتخابات “قد تشكل ضغطا من أجل التغيير السياسي، وهو الأمر الذي يمكن ملاحظته من خلال تتبع بعض النقاشات على صفحات المواقع الاجتماعية”، على حد تعبيره.
 
 من جانبه قال القيادي في جماعة العدل والإحسان، حسن بناجح، في تدوينة له على حسابه بـ”فيسبوك”، إن “ارتفاع نسبة المقاطعة عن انتخابات 2011 يعني بالقطع ارتفاع منسوب فقدان الثقة في العرض الرسمي وانحصار المشاركة في الكتلة القليلة المشكلة من الملتزمين والمتعاطفين حزبيا، وهم قلة القلة، ومن المنتفعين من التجارة الانتخابية وهم الأكثرية. مع تسجيل احترامي لاختيار الجميع”.
 
 وكشف أن “التصاعد المضطرد في نسبة المقاطعة يعني شمولها لفئات جديدة من الشعب خصوصا الشباب، مما يجعل المقاطعة حالة شعبية كاسحة”.
 ودعي قرابة 16 مليون مغربي مسجل في اللوائح الانتخابية للإدلاء بأصواتهم في 92 دائرة انتخابية وفق نظام الاقتراع اللائحي النسبي.
 
 وبحسب وزارة الداخلية، بلغ عدد لوائح الترشيح المقدمة 1410 لائحة تضم 6992 مرشحا، وأوضحت في بلاغ وصل “عربي21” نسخة منه، الجمعة، إنه “وحسب المعلومات المتوصل بها من مختلف عمالات وأقاليم وعمالات مقاطعات المملكة، فإن عملية التصويت مرت في ظروف عادية، حيث بلغت النسبة المؤقتة للمشاركة إلى غاية الساعة السابعة مساء على الصعيد الوطني حوالي 43%”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.