العدناني.. من سجن "بوكا" إلى إعلان "الخلافة"

العدناني.. من سجن “بوكا” إلى إعلان “الخلافة”

تعود إليه القرارات الحاسمة كلها، وهو الذي كان يخبر أبا بكر البغدادي عن سير العمليات، وتقول روايات غير مؤكدة أنه صاحب فكرة “الخلافة” . 
 
 أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عن جائزة بقيمة خمسة ملايين دولار لمن يقدم معلومات عنه.
 
 مقتله يشكل ضربة خطيرة أخرى لـ”التنظيم” ، ونكسة جديدة فهو قائد تنفيذي واستراتيجي، كما أن الوصول إليه قد يكون مؤشرا على قرب الوصول إلى البغدادي نفسه.
 
 كان يعتبر آخر من تبقى على قيد الحياة من الأعضاء المؤسسين لتنظيم الدولة، إلى جانب أبي بكر البغدادي .
 
 روسيا والولايات المتحدة أعلنتا في وقت واحد عن قيام كل منهما بقتله، فيما تقول تقارير صحفية أنه قتل في منطقة عمل القوات التركية والجيش الحر في جرابلس.
 
 وارتفعت وتيرة التوقعات بعد إعلان “وكالة أعماق” التابعة لتنظيم الدولة مقتل الناطق باسم التنظيم أبي محمدالعدناني، أثناء تفقده عناصر “التنظيم” في حلب دون أن تكشف عن تفاصيل العملية التي أدت إلى مقتله.
 
 الحساب الرسمي لتنظيم الدولة نعاه، قائلا إنه: “وبعد رحلة حافلة بالتضحية ومدافعة الكفر وحزبه، ترجّل الفارس الهمام ليلحق بركب الأبطال الذين جاهدوا وصبروا على أمر الله”.
 
 تجمع أغلب المصادر أن الاسم الحقيقي للعدناني، المولود عام 1977، هو طه فلاحة البنشي، رغم ظهوره بأكثر من اسم، وينحدر من بنش في قرب مدينة سراقب في ريف إدلب، وسكن في قضاء حديثة في محافظة الأنبار في غرب العراق لبعض الوقت.
 
 ويقول مناصرون “للتنظيم” أنه كان كثير المطالعة منذ الصغر، وحفظ القرآن الكريم في غضون عام، وبدأ مشواره مع “الجهاديين” قبل نحو 15 عاما، حيث اعتقلته المخابرات السورية عدّة مرات.
 
 بايع “تنظيم القاعدة” قبل أكثر من عشر سنوات، وإلتحق بتنظيم القاعدة حينما كان يقوده أبو مصعب الزرقاوي في العراق تحت اسم “دولة العراق الإسلامية”.
 
 ووقع العدناني أسيرا بيد القوات الأميركية في محافظة الأنبار العراقية، حيث سجن في “بوكا” الشهير للمعتقلين الإسلاميين المتشددين، قبل أن يُطلق سراحه في العام 2010. وهو نفس السجن الذي اعتقل فيه كل من البغدادي وـبو محمد الجولاني زعيم جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا)، وأبو علي الأنباري وأبو مسلم التركماني، وأطلق سراحهم جميعا منه.
 
 ويقول منظر “السلفية الجهادية” تركي بن مبارك البنعلي أن العدناني تعرض لمطاردة لساعات قبل أن يحاصره الأمريكيون بـ23 آلية بين دبابة ومدرعة، وست طائرات، ومع ذلك “استمر يقاتلهم وجراحه تثعب دماً إلى أن نفدت ذخيرته، فأُسر”، وفقا لتصريحات البنعلي.
 
 بدأ العدناني قتاله في سوريا عندما أرسله البغدادي إلى هناك أواخر عام 2011 على رأس مجموعة من عناصر “التنظيم” لقتال النظام السوري، برفقة أبو محمد الجولاني، تحت مسمى “جبهة النصرة لأهل الشام”، غير معلنين في البداية أنهم مجموعة تابعة للبغدادي.
 
 في العام التالي عينه البغدادي ناطقا رسميا باسم “التنظيم”، ومنذ ذلك الوقت صبغت تصريحاته وأقواله بهالة من الاحترام لدى أتباع “التنظيم” في الصراع ضد الفصائل السورية على اختلاف مشاربها وأهدافها، وتنظيم القاعدة، وغيره.
 
 أشرف على عملية إعلامية كبيرة، دفعت العديد من المتطوعين الذين جاءوا من بلدان مختلفة، للانضمام إلى”التنظيم”، وأشرف على فرع العمليات الخارجية، وكان مسؤولا عن التجنيد حول العالم، وحثّ المنظمات الموالية على القيام بعمليات في الدول التي تنشط فيها، خاصة في باريس، وبروكسل، ودكا في بنغلادش.
 
 شكل “قيمة معنوية” لدى أتباع “التنظيم” حين أعلن “الخلافة” في عام 2014 ومبايعته لأبي بكر البغدادي، بعد أن ظهر في مقطع فيديو على شريط حدودي بين سوريا والعراق يدعي “كسر صنم سايكس بيكو” وتوحيد المسلمين.
 
 وظهر أيضا في مقطع آخر قائلا إن الرئيس الأمريكي أوباما “سيهزم وسيجر ويجرجر إلى معركة برية على الأرض أن يرسل قوات برية إلى سوريا والعراق”.
 
 وأعلن في تسجيل صوتي له بعنوان “فيقتُلونَ ويُقتَلون” أن زعيم “الدولة الاسلامية” أبا بكر البغدادي قبل بيعة أبي بكر شيكاو زعيم “جماعة بوكو حرام”، داعياً “جميع المسلمين إلى النفير لغرب أفريقيا التي أصبحت تحت ظل الخلافة”، وختم العدناني كلمته الصوتية بقوله: “لئن كنتم تطمحون في الموصل أو جرابلس أو درنة أو غابة في أدغال نيجيريا أو السيطرة على عشش في صحراء سيناء، فإننا نريد باريس قبل روما، ونريد كابول، وكراتشي، والرياض، وعمّان، وأبو ظبي وغيرها”. 
 
 مقتله ظل محل شائعات؛ بسبب مركزه، منها في كانون الثاني/ يناير، عندما أعلن مسؤولون عراقيون عن إصابته بجراح خطيرة، بعد غارة جوية في محافظة الأنبار، وتبين فيما بعد أن التقارير غير صحيحة.
 
 ورأى فيه عدد من المهتمين بأنه كان من المرشحين لخلافة البغدادي، وفي الوقت الذي يواصل فيه “التنظيم” عملياته في المناطق التابعة له في سوريا والعراق، فإن فرع العدناني كان يركز على العمليات الخارجية، الذي يتم من خلاله تحديد العناصر للتجنيد، وتوفير التدريب، والتمويل للعمليات، وترتيب عمليات نقل الأسلحة.
 
 وتحاول واشنطن تتبع جميع قيادات “التنظيم” المتبقيين على قيد الحياة ومن بينهم غولومرود حاليموف، قائد القوات الخاصة الطاجيكية، الذي هرب إلى سوريا وانضم لتنظيم الدولة والذي خصصت واشنطن جائزة مقدارها ثلاثة ملايين دولار تمنح لمن يساعد في إلقاء القبض عليه.
 
 وأعلنت الخارجية الأمريكية، في بيان صدر عنها أخيرا، أن هذا المبلغ سيدفع لمن سيقدم معلومات، تسهم في تحديد مكان تواجد حاليموف واعتقاله ومحاكمته”، بحسب وكالة “تاس” الروسية للأنباء.
 
 حاليموف يقوم بتجنيد مسلحين لصالح “التنظيم” وفي أيار/ مايو، دعا في شريط مصور إلى القيام بأعمال عدائية ضد الولايات المتحدة وروسيا وطاجيكستان، وسبق له أن خدم في القوات الخاصة الطاجيكية برتبة عقيد، وأدرج على قوائم العقوبات الأمريكية في أيلول/ سبتمبر من عام 2015، ويعد شخصا مطلوبا في بلاده.
 
 ويُعد العدناني أحد أبرز ثلاثة قياديين قُتلوا خلال الأشهر الماضية، بعد القائد العسكري عمر الشيشاني، وعضو مجلس الشورى والقيادي البارز أبو علي الأنباري.
 
 ومن القادة الذين قتلوا لتنظيم الدولة فاضل الحيالي، ولقبه أبو مسلم التركماني أو حجي معتز، ضابط سابق في الحرس الجمهوري، وأنس النشوان المعروف باسم أبو مالك التميمي و عثمان آل نازح.
 
 ومع رحيل “المنجنيق” كما يطلق “التنظيم” عليه ، كونه المصدر الرئيسي لنشر الرسائل الرسمية، يصبح “الخليفة” البغدادي على مرمى النار من قبل أطراف عدة من بينها قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، ومن قبل روسيا وقوات النظام، ومن قبل القوات التركية والجيش السوري الحر.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.