"العنف" في برامج الكاميرا الخفية يثير جدلا بالجزائر
الروائي رشيد بوجدرة ضحية برنامج الكاميرا الخفية- فيسبوك

“العنف” في برامج الكاميرا الخفية يثير جدلا بالجزائر

أثارت برامج الكاميرا الخفية التي تعرضها القنوات الجزائرية في شهر رمضان جدلا واسعا بسبب المضمون الذي يرى البعض أنّه يروج للعنف ولا يحترم المشاهد ولا ضيوف الحلقات.
 
 وأحدثت حلقة من برنامج كاميرا خفية بعنوان “رانا حكمناك “(لقد تمكنّا منك) بثته قناة تلفزيونية خاصة بالجزائر قبل أيام ضجة كبيرة عقب استضافتها للروائي الشهير رشيد بوجدرة بعد الإهانة والعنف والترهيب الذي تعرض له، حسب مشاهدين.
 
 وكانت حلقة الروائي الشهير رشيد بوجدرة القطرة التي أفاضت الكأس في هذا الملف؛ فبعد بث الحلقة انفجرت مواقع التواصل الاجتماعي بردود فعل غاضبة ومستنكرة لما تعرض له بوجدرة من ترهيب حسب مؤيديه.
 
 وسارع مثقفون وكتاب من داخل وخارج الجزائر لإصدار بيان تنديد واستنكار لما وقع لهذا الكاتب وتنظيم وقفة تضامنية معه حضرها سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري.
 
 ورغم التحذير الذي وجهته “سلطة ضبط السمعي البصري” (هيئة حكومية تراقب عمل القنوات الخاصة) للقنوات التلفزيونية قبيل رمضان من مغبة الإساءة لكرامة الإنسان في برامج الكاميرا الخفية، أو أن تحمل مشاهد عنف وخشونة وإساءة للأخلاق، إلا أنّ مختلف القنوات التلفزيونية الخاصة لم تتوقف عن إنتاج عديد برامج الكاميرا الخفية، وتحت موضوعات مختلفة، لكنها تشترك في استفزاز الضيوف.
 
 تحرك مجلس حقوق الإنسان
 

 وكرد فعل على إفرازات برامج الكاميرا الخفية على المجتمع، دعا “المجلس الجزائري لحقوق الإنسان” (حكومي) السلطات القضائية في البلاد إلى تطبيق القوانين السارية المفعول لوضع حد لجميع أشكال التمييز التي تنقلها وسائل الإعلام.
 
 واستنكر، في بيان، “الصور والخطابات التي تبث داخل الوطن من خلال برامج بعض القنوات التلفزيونية، والتي تحرض علنا على العنف ضد المرأة وتهونه”.
 
 وأشار إلى أنّ “هذه البرامج التي يفترض أن يكون طابعها ترفيهي لاسيما في شهر رمضان، تحط من كرامة المرأة وتحرض علنا من خلال الصور والخطاب، البالغين والأطفال، على العنف ضد النساء في حين أن وسائل الإعلام تؤثر على النمو النفسي للطفل”.
 
 وشدد المجلس على أنّ التمييز والتحريض العلني على التمييز الذي يرتكبه أشخاص طبيعيون أو معنويون، يعاقب عليه قانون العقوبات الجزائري.
 
 كما حث المجلس سلطة ضبط السمعي البصري على اتخاذ التدابير اللازمة، التي يخولها لها القانون، من أجل ضمان امتثال كل برامج الراديو والتليفزيون للقوانين واللوائح السارية المفعول.
 
 ويعدّ هذا أول تحرك في هذا الصدد من “مجلس حقوق الإنسان”، الذي تم تنصيبه مؤخراً، بعد أن عين الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تشكيلته مطلع السنة الجارية.
 
 سلطة الضبط.. تعترف بتجاوزات برامج الكاميرا الخفية
 

 وفي تصريحات سابقة، قال زواوي بن حمادي، رئيس “سلطة ضبط السمعي البصري” إنه على الأشخاص المتعرضين للإساءة عبر القنوات التلفزيونية الخاصة، التقدم بشكوى والضغط على هذه القنوات من خلال اللجوء إلى العدالة.
 
 وأوضح أنّ “سلطة ضبط السمعي البصري” يمكنها التدخل في حال وقوع “تجاوز خطير” من شأنه المساس برموز الدولة. 
 
 ولفت إلى أن بعض الحصص، خاصة برامج الكاميرا الخفية، تتضمن مشاهد العنف والبذاءة، وتطبعها إساءة للكرامة الإنسانية تحت غطاء ترفيهي أقرب إلى التفاهة.
 
 وتبث العديد من القنوات الخاصة في الجزائر طيلة رمضان برامج الكاميرا الخفية قصد الترفيه، غير أن العديد منها لقي انتقادا على غرار برنامج “رانا حكمناك” على قناة “النهار” (الخاصة)، الذي تسبب في إحدى حلقاته العام الماضي 2016 بغضب مشاهدين بعدما كان ضحيتها الشيخ علي عية إمام المسجد الكبير وعضو المجلس العلمي بالجزائر، واعتبروا الحلقة إهانة ومساس بكرامته وعلمه.
 
 واضطرت قناة “الشروق” الخاصة في رمضان 2015 إلى وقف برنامج كاميرا خفية بعنوان “الرهائن”، والذي كان يجسد عمليات خطف رهائن واحتجازهم داخل أحد المحلات التجارية، حيث يوحي البرنامج إلى ما تقوم به الجماعات الإرهابية.
 
 وأدّى الجدل حول الكاميرا الخفية وزارة الإعلام الجزائرية، آنذاك، إلى التهديد بغلق 5 فضائيات خاصة، وسحب رخص النشاط منها في حال مواصلة بثها لبرامج تحمل مظاهر العنف والمشاهد المنافية للتقاليد وقيم المجتمع.
 
 البحث عن الإثارة سبب العنف
 

 وفي الصدد يقول الإعلامي “محمد أوراري” لـ”الأناضول” إنّ انتشار العنف في برامج الكاميرا الخفية الجزائرية يرجع إلى أنّ القنوات الجزائرية تبحث عن الإثارة وتحقيق نسبة مشاهدة عالية بأي ثمن ولو على حساب إهانة المواطن أو المثقف أو السياسي.
 
 ويضيف “أوراري” الصحفي بالقسم الثقافي لموقع “كل شيء عن الجزائر” أنّ الطرق المتبعة في مثل هذه البرامج هي استفزاز الضحية بأيّ أسلوب وبأية طريقة مع الميل لاستعمال العنف من أجل توليد العنف وترك ردّة فعل الضيف مفتوحة.
 
 ويشير المتحدث إلى وجود بدائل للترفيه ولاستفزاز الضحايا بعيدا عن أسلوب العنف والفوضى التي تطبع الحصة وأحيانا تحدث أشياء لا تخطر على بال المشاهد خاصة إذا كان الضحية فنان أو رجل سياسة أو ثقافة.
 
 ويلفت إلى أنّ الاحترافية غائبة لدى معدي هذه البرامج على مستوى الشكل أو المضمون ما أدى -وفقه- إلى تغييب البرامج الترفيهية البسيطة التي تحكمها ضوابط أخلاقية وقانونية ولا تشوه سمعة أيّة جهة.
 
 واعتبر أنه “ليس بالضرورة أن تقدم للمتلقي الإثارة المبالغ فيها، بل المثال في البرامج الغربية وحتى بعض العربية، حيث تكون أحيانا المقالب، مدروسة ومعقولة تقدم خدمة ترفيهية في إطار الأخلاق”.
 
 مستوى هابط والهدف نسب المشاهدة
 

 من جهته، يعتقد الفنان الجزائري “عادل داود” أنّ مستوى برامج الكاميرا الخفية التي تقدم للمشاهد في رمضان ذات مستوى هابط، ويغلب عليها الترويع والإهانة التي يرافقها سب وشتم وتصرفات سلبية تستفز الضيف.
 
 ويساءل مستنكراً: “هل من أجل أن نحصل على نسبة مشاهدة عالية نضرب بأخلاقنا وصورة بعض فنانينا ومبدعينا من المثقفين وحتى البسطاء من العامة ومشاعر المشاهدين عرض الحائط؟
 
 ويضيف لـ”الأناضول”: “طبعا..كما توجد بعض الأعمال التي لا ترقى إلى مستوى أخلاقيات العمل الفني والإعلامي -إن صح التعبير- هناك أمثلة جميلة عن برامج من هذا النوع تعطي صورا ومعاني جد راقية دون المساس بكرامة الناس أو ترويعهم مع المحافظة على الذوق العام”.
 
 ظاهرة خطيرة ..فأين مكانة المتلقي؟
 

 أما نبيل حاجي، أستاذ جامعي وناقد فني، فيرى أنّ زحمة مثل هذه البرامج في شهر رمضان هذا العام على مختلف القنوات التلفزيونية ظاهرة تتطلب التمعن والتفحص.
 
 وفي حديث للأناضول، استنكر حاجي هذه النوعية من البرامج فـ”مستواها التقني والفني هزيل، وفيه الكثير من الاستنساخ الرديء لما قُدم في قنوات عربية أو أجنبية”.
 
 ولفت إلى أنّ ترويج العنف في هكذا برامج وارد في أكثر من عمل.
 
 ويؤكد في السياق أنّ هذه الظاهرة خطيرة على المتلقي، كما أن الاستهزاء بالمواطن العادي أو الوجه الفني بهذه الثورة جاء مهينا، وليس هناك أدنى احترام لا لذات الفرد أو موضوع البرنامج ولا للمتلقي من الجمهور.
 
 ويقترح المتحدث لتفادي العنف والترويع والمساس بكرامة المشاهد والضيف معا حصول هذه الأنواع من البرامج على رخصة بث مسبقة من طرف الهيئة المختصة (سلطة ضبط السمعي البصري) احتراما للجمهور ودور المؤسسة الإعلامية في نشر ثقافة سليمة تأخذ بعين الاعتبار حساسية ومكانة المتلقي.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.