الغارديان: هل أصبح مؤسس ويكليكس من أتباع ترامب؟
الغارديان: ويكيليكس تتحول من منارة لليبرالية إلى أداة لحملة لترامب- أ ف ب

الغارديان: هل أصبح مؤسس ويكليكس من أتباع ترامب؟

نشرت صحيفة “الغارديان” مقالا للصحافي ديفيد سميث، حاول أن يجيب فيه على السؤال الآتي: “كيف كان لويكيليكس أن تتحول فيه من حبيبة لليسار الليبرالي، وسوط مسلط على الإمبريالية الأمريكية، إلى ما يبدو أنه أداة لحملة المرشح الجمهوري دونالد ترامب المفرقة والحارقة؟”.
 
 ويشير المقال، الذي ترجمته “عربي21”، إلى أن “ويكيليكس قامت بنشر ألفي رسالة بريد إلكتروني مقرصنة من حملة هيلاري كلينتون الانتخابية يوم الخميس، وكالعادة كانت هذه الرسائل تهم الدائرة السياسية الضيقة، أكثر من كونها تغيرا لقواعد اللعبة، مثال على ذلك محاولة حملة كلينتون تأجيل الانتخابات الأولية في ألينويز؛ لجعل الأمور أكثر صعوبة بالنسبة للجمهوريين المعتدلين”. 
 
 ويستدرك الكاتب بأنه “بالرغم من ذلك فإنها لم تمنع ترامب من محاولة الاستفادة من الرسائل المسربة، للتغطية على التهم الموجهة له بالمضايقة الجنسية، فعلق مثلا على (تويتر) قائلا: (لم يأبه الإعلام المخادع بالمعلومات الفظيعة التي قدمتها ويكيليكس)”.
 
 وتلفت الصحيفة إلى أن خطابات كلينتون أمام بنوك وول ستريت كشفت في تسريب لرسائل البريد الإلكتروني يوم الجمعة الماضي، بعد عدة دقائق من تسريب فيديو ترامب، الذي يسيء فيه للنساء -وشعر الكثير بأن هذا التوقيت لا يمكن أن يكون عفويا، وكان هذا بعد القرصنة في تموز/ يوليو، التي كانت تهدف إلى إحراج كلينتون عشية المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي.
 
 ويورد المقال ما كتبه روبرت ماكي في موقع “ذي انترسبت” في شهر أب/ أغسطس، قائلا: “بدأ تيار تغريدات ويكيليكس على (تويتر) يظهر وكأنه تيار صادر عن مؤسسة بحث معارضة، تعمل بشكل أساسي لتقويض حملة هيلاري كلينتون، أكثر من كونها منصة لا حزبية للمسربين”. 
 
 ويقول سميث إن “ما يبدو أنه تحالف بين ترامب وويكيليكس هو عكس للدور، ففي 2010 مجد ناشطو الشفافية ويكيليكس؛ لنشرها، بالتعاون مع عدد من وسائل الاعلام، بما في ذلك (الغارديان)، أكثر من ربع مليون رسالة سرية من السفارات الأمريكية في أنحاء العالم، وأصبح مؤسس ويكيليكس جوليان أسانج بطلا للكثيرين”. 
 
 ويضيف الكاتب أنه “في وقتها، أعرب السياسيون الجمهوريون عن غضبهم تجاه ويكيليكس، لكن بعضهم الآن يستغل تسريباتها، كونها وسيلة لإنقاذ ترشح ترامب، وشارك رئيس الكونغرس السابق نيويت غنغريتش، في مقابلة إعلامية حول رسالة بريد إلكتروني يدعي أنها تظهر كلينتون تسخر من الكاثوليك”.
 
 وينوه المقال إلى أنه على عكس ذلك، فإن الناشطين الليبراليين أعربوا عن بالغ غضبهم من قرصنة رسائل البريد الإلكتروني لرئيس حملة كلينتون جون بوديستا، وتوقيت نشر تلك الرسائل، وقال المتحدثث باسم مجموعة الضغط: الديمقراطية لأمريكا، نيل سروكا: “هناك فرق كبير بين وصفات الطبخ المحتوية على الأرز في رسائل البريد الإلكتروني لبوديستا ووثائق البنتاغون”.
 
 وأضاف سروكا: “إن ويكيليكس مثل الإنترنت، يمكن لها أن تكون قوة لأجل الخير أو قوة لأجل الشر، والآن تقوم بدعم مرشح يدير حملة انتخابية هي الأكثر دعوة للبغض في وقتنا المعاصر”.
 
 وتذكر الصحيفة أن المخابرات الأمريكية وجهت الأسبوع الماضي أصابع الاتهام، بخصوص القرصنات السابقة، لروسيا، مشيرة إلى أنه ليس معروفا بعد إن كانت روسيا هي التي قامت بقرصنة رسائل البريد الإلكتروني لبوديستا، لكن المسؤولين الأمريكيين يقولون إن الهجوم يحمل البصمات ذاتها، في حين أنكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذه التهم.
 
 وينقل سميث عن مدير حملة كلينتون روبي موك، قوله للصحافيين يوم الخميس، إن دائرة الأمن الوطني اتخذت خطوة غير مسبوقة بإعلانها أنه “ليس هناك أدنى شك بأن الحكومة الروسية تقف خلف هذه القرصنة وتسريب الرسائل الإلكترونية، بهدف التدخل في الانتخابات، ومحاولة التأثير في النتيجة لصالح دونالد ترامب”. 
 
 ويقول الكاتب إن “هذا يطرح السؤال الآتي: هل يشكل أسانج وبوتين وترامب مثلثا؟ وهل هم على اتصال ببعضهم، أم أتهم يستغلون تلاقيا عفويا للمصالح؟”.
 
 ويبين المقال أن ترامب مدح بوتين، وظهرت علاقات عديدة مع روسيا هذا العام، مستدركا بأن ترامب أنكر يوم الأربعاء أي مصالح تجارية وراء القيام بإجراء مسابقة ملكة جمال العالم هناك، و”هذا يتعارض مع تصريحات سابقة له بأنه يعرف بوتين”. 
 
 وبحسب الصحيفة، فإن “ديموكراسي ناو” قامت بسؤال أسانج عما إذا كان يفضل كلينتون على ترامب، فأجاب: “أنت تسألني إن كنت أفضل الكوليرا على السيلان؟”، وقالت محررة ويكيليكس، سارة هاريسون، إن الموقع مستعد لنشر فضائح ضد ترامب لو توفرت، وقالت لموقع “بلومبيرغ”:” ليس الأمر أننا نختار ما ننشره”. 
 
 ويستدرك سميث بأن “بعض المراقبين يجادلون بأن حرب أسانج على كلينتون أمر شخصي؛ فقد كانت وزيرة للخارجية في الوقت الذي تم فيه تسريب الوثائق الدبلوماسية، فسريتها المتصورة، وسياستها الخارجية المتشددة، تمثلان عكس ما يعتقد أنه يجب أن يكون العالم عليه”. 
 
 ويفيد الكاتب بأن “نائبة مدير مركز (يوراسيا) في مركز (أتلانتك كاونسل) في واشنطن ألينا بولياكوفا، ترى أن أسانج ينظر إلى الهيمنة الأمريكية في النظام العالمي على أنها أكبر مشكلة تواجهنا اليوم، وفي محاولته لجلب (الشفافية) انتهى به الأمر للوقوف بجانب الأنظمة التي تسلب الشفافية وحقوق الإنسان، وهذه هي المفارقة في مبدأ عدو عدوي صديقي”. 
 
 وأضافت بولياكوفا: “أظن أن الحكومة الروسية تستخدم ويكيليكس؛ العلاقة تبدو واضحة بالنسبة لي، فهل ترتبط حملة ترامب بويكيليكس؟ من الصعب القول، لكني سأكون متفاجئة لو لم يكن هناك تنسيق”.
 
 وتذكر الصحيفة أن أسانج يبقى في السفارة الإكوادورية في لندن، بعد أن طلب اللجوء، حيث عاش هناك لمدة أربع سنوات الآن، لافتة إلى أن امرأتين في السويد اتهمتاه بالاغتصاب وجنح جنسية أخرى، وهو ما ينكره، ويخشى إن تم تسليمه للسويد، فإن السويد ستقوم بتسليمه لأمريكا، حيث يعتقد أنه سيواجه حكم الإعدام.
 
 ويورد المقال أن أحد زملاء أسانج السابقين، الذي لم يرغب في الكشف عن اسمه، أشار إلى أن هناك انتخابات رئاسية في الأكوادور عام 2017، حيث أعلن الزعيم الحالي أنه سيتخلى عن منصبه بعد 10 سنوات من الحكم، مشيرا إلى أن هذا قد يجعل أسانج غير متأكد من حمايته في المستقبل. 
 
 وتختم “الغارديان” مقالها بالإشارة إلى قول زميل أسانج السابق: “أظن أنه يأمل بأن يفوز ترامب، حيث سيكون أكثر لينا تجاهه، أظن أن الأمر متعلق بجوليان أسانج، أشعر بنه أصبح يائسا، وهذا مؤسف”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.