القاهرة ترعى اجتماعات ليبية "سرية" غيب عنها الإسلاميون
الاجتماعات تمت تحت رعاية المخابرات ورئيس أركان الجيش ووزير الخارجية -أرشيفية

القاهرة ترعى اجتماعات ليبية “سرية” غيب عنها الإسلاميون

اُختتمت في القاهرة، مساء الثلاثاء، بعيدا عن وسائل الإعلام، اجتماعات شارك فيها عدد كبير من الشخصيات الليبية ودون دعوة أو حضور لأي من ممثلي التيارات الإسلامية.
 
 وجرت الاجتماعات تحت رعاية المخابرات المصرية، بفندق تابع لها، وبحضور رئيس أركان حرب الجيش المصري، الفريق محمود حجازي، ووزير الخارجية المصري سامح شكري.
 
 واستمرت الاجتماعات “السرية” يومين، وبلغ عدد الشخصيات الليبية التي شاركت فيها 120 شخصية موالية للقاهرة، ومن بينها شيوخ قبائل ليبية، وممثلون عن الفصائل، ومهتمون بالشأن العام في ليبيا بالقاهرة، وليس من بينهم أي ممثل للمكون الإسلامي ضمن مكونات المجتمع الليبي.
 
 وخلص المجتمعون، إلى وضع ما اعتبروه “خارطة طريق لتحقيق التوافق في ليبيا خلال المرحلة القادمة”، وكان أهم ما أوصوا به “إعادة النظر في تولي مهام القائد الأعلى للجيش، الذي يتولاه حاليا عقيلة صالح، الذي كان أصدر قرارا في آذار/ مارس الماضي، بترقية الفريق أول متقاعد خليفة حفتر لرتبة المشير.
 
 وعن المؤتمر، قالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان لها، الأربعاء، إنه بعد نقاش مستفيض من المجتمعين على مدى يومين كاملين اتفق الحاضرون على أن الاتفاق السياسي الذي تم برعاية الأمم المتحدة، وفريقها للدعم في ليبيا، يصلح لحل الأزمة الليبية إذا ما تم إدخال بعض التعديلات على ما تضمنه من أحكام وملاحق ليكون من شأنه إنهاء حالة الانقسام التي تعيشها البلاد منذ العام 2014.
 
 وحرص المجتمعون على مجاملة السلطات المصرية، فقالوا إنهم يثمنون الدور الذي تؤديه مصر من منطلق مسؤوليتها التاريخية في الحفاظ على وحدة واستقرار وسلامة ليبيا وإدانة العمليات الإرهابية التي وقعت في مصر، التي استهدفت زعزعة أمنها واستقرارها.
 
 وبحسب بيان الخارجية المصرية، أكد المجتمعون الالتزام بعدد من البنود، التي تتمثل في وحدة التراب الليبي وحرمة الدم وأن ليبيا دولة واحدة لا تقبل التقسيم، وكذلك وحدة الجيش الليبي إلى جانب شرطة وطنية لحماية الوطن والاضطلاع الحصري بمسؤولية الحفاظ على الأمن وسيادة الدولة.
 
 ودعا المؤتمر إلى الحفاظ على مؤسسات الدولة الليبية ووحدتها واحترام سيادة القانون، وضمان الفصل بين السلطات وضمان تحقيق العدالة، وترسيخ مبدأ التوافق وقبول الآخر ورفض أشكال التهميش والإقصاء، ورفض وإدانة التدخل الأجنبي، وأن يكون الحل بتوافق ليبي، مع تعزيز وإعلاء المصالحة الوطنية الشاملة، والمحافظة على مدنية الدولة والمسار الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة.
 
 وذكرت الخارجية المصرية أنه بعد التطرق لمختلف الشواغل التي تعرقل تطور العملية السياسية، وكذلك مختلف الحلول والبدائل المناسبة التي يمكن طرحها على الأطراف الليبية المختلفة دون إقصاء، لإنهاء حالة الانسداد السياسي؛ توصل المجتمعون للمقترحات التي يرونها لتجاوز أزمة الاتفاق السياسي، والوصول به إلى الوفاق الوطني.
 
 وأردف البيان أن هذه المقترحات تشمل تعديل لجنة الحوار بشكل يراعي التوازن الوطني، وتعديل الفقرة الأولى من البند الثاني من المادة الثامنة من الاتفاق السياسي، من حيث إعادة النظر فى تولي مهام القائد الأعلى للجيش، ومعالجة المادة الثامنة من الأحكام الإضافية من الاتفاق السياسي بما يحفظ استمرار المؤسسة العسكرية واستقلالها وإبعادها عن التجاذبات السياسية، وإعادة النظر في تركيب مجلس الدولة ليضم أعضاء المؤتمر الوطني العام المنتخبون في 7 يوليو 2012.
 
 وتضمنت توصيات المؤتمر أيضا إعادة هيكل المجلس الرئاسي، وآليه اتخاذ القرار لتدارك ما ترتب على التوسعة من إشكاليات وتعطيل.
 
 وقال البيان إنه “للوصول لهذه الغاية يحث المجتمعون هيئة الحوار والبعثة الأممية الراعية ضرورة عقد اجتماع في مدة لا تتجاوز الأسبوعين لمناقشة هذه المقترحات، وتبني الحلول اللازمة لإنهاء الأزمة”، وفق البيان.
 
 تحركات مصرية تتزامن مع تحركات عبر روسيا
 
 ويأتي التحرك المصري، بعقد هذا المؤتمر، في وقت شهدت فيه روسيا أخيرا، زيارات ولقاءات بشخصيات من الأطراف الليبية، كان آخرها زيارة رئيس مجلس نواب طبرق، عقيلة صالح، إلى موسكو، بعد نحو أسبوعين من زيارة مماثلة لحليفه، اللواء المتقاعد خليفة حفتر. 
 
 والتقى وزير الدفاع في حكومة الوفاق الوطني بطرابلس، العقيد المهدي البرغثي، السفير الروسي لدى ليبيا إيفان ملوتكوف.
 
 وبحسب تصريحات لمستشار صالح، الأربعاء، التقى الأخير في موسكو المبعوث الشخصي للرئيس الروسي، ميخائيل بوغدانوف، ومن المقرر أن يلتقى رئيس البرلمان الروسي (الدوما)، ووزير الخارجية سيرغي لافروف، وعدد من مسؤولي المؤسسة العسكرية الروسية والنفط.
 
 وفي المقابل، أكد السفير الروسي في ليبيا أنه بحث “أوجه التعاون العسكري بين ليبيا وروسيا” خلال لقائه وزير الدفاع بحكومة الوفاق، وقال إنه يجري ترتيب زيارة له إلى روسيا “في القريب العاجل”.
 
 وأثارت هذه الزيارات واللقاءات تكهنات حول الدور الروسي المنتظر في ليبيا. وقال الإعلامي الليبي، عاطف الأطرش، إن “روسيا تنتظر استقرار المشهد في ليبيا، للتسريع من إتمام عقود مؤجلة (أغلبها عقود تسليح)”، مستدركا: “لكن من يراهن على موسكو، فليتذكر رهان الرئيس العراقي الراحل صدام حسين على الروس إبان حرب الخليج، وكيف كانت النتيجة”، وفق تصريحات سابقة لـ”عربي21".

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.