القصف الإسرائيلي على غزة.. رسائل وأهداف
غزة.. حصار يستمر وقصف يتجدد — عربي21

القصف الإسرائيلي على غزة.. رسائل وأهداف

جاء القصف الإسرائيلي العنيف على قطاع غزة المحاصر، مساء الأحد، ليمثل أول اختبار عملي لاستراتيجية وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، في تشديد الخناق على القطاع، مع التأكيد على أن ذلك لن يؤدي إلى حرب جديد مع حركة حماس.
 
 وشنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بحرا وجوا، سلسة غارات، استهدفت مناطق متفرقة من قطاع غزة، بعد إطلاق صاروخين محليي الصنع باتجاه بلدة سديروت “الإسرائيلية” المتاخمة لقطاع غزة دون أن يوقعا إصابات.
 
 وشمل القصف الإسرائيلي الذي استمر قرابة الثلاث ساعات؛ أهدافا مدنية وأراضي زراعية، ومواقع عسكرية تتبع لفصائل المقاومة، ومنشآت للبنى التحتية، عبر نحو ستين غارة، نتج عنها إصابة طفل فلسطيني بجروح متوسطة، بحسب ما ذكره بيان وزارة الصحة الفلسطينية.
 
 وأطلق بعد ظهر الأحد، صاروخان على مستوطنة “سديروت”، في حين أكد أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة “حماس”، في كلمة له بمهرجان “يوم الانتصار والشهادة”، استعداد القسام لخوض أي حرب تفرض على القطاع، حيث رافق المهرجان الذي نظم في مدينة رفح، جنوب القطاع، عرضا عسكريا كبيرا.
 
 رد “غير مألوف”
 

 وخرج الرد العسكري الإسرائيلي على إطلاق الصاروخين “خارجا عن المألوف، ولم يقتصر على رد فوري وحازم، بل توسع ليضرب ما يزيد عن 50 هدفا تابعا لحركة حماس”، وفق ما ذكره موقع “المصدر” الإسرائيلي.
 
 وقال الموقع إن طريقة الرد تحمل “رسالة لحماس؛ أن وزير الدفاع الراهن، لا يشابه غيره في التعامل معها”، حيث حمل المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن حماس مسؤولية إطلاق صاروخين على مستوطنة “سديروت”.
 
 ورأى محللون عسكريون إسرائيليون، أن “الرد غير المألوف يعبر عن عقيدة ليبرمان؛ وهي إلحاق ضربات قاسية ضد حماس”، وفق الموقع الإسرائيلي، الذي أكد أن “ ليبرمان الذي امتنع عن تصعيد لهجته فور توليه منصبه الحالي؛ لم يتخل عن إيمانه بأنه يجب على إسرائيل القضاء على حكم حركة حماس في غزة”.
 
 ووصف محلل صحيفة هآرتس العسكري “عاموس هرئيل” ما جرى الاحد؛ بأنه محاولة لإرسال رسالة شديدة اللهجة لحركة حماس، مفادها أن عهد ليبرمان الجديد قد بدأ ومعه معادلة ردع جديدة.
 
 وأشارت القناة السابعة العبرية صباح الاثنين؛ إلى أن حجم القصف الإسرائيلي بعد إطلاق صاروخين من قطاع غزة على مستوطنة سديروت؛ يظهر تغيرا في طبيعة الرد الإسرائيلي المعتاد، حيث اعتبر محللو القناة أن موجة القصف الأخيرة هي الأعنف منذ انتهاء الحرب على غزة في العام 2014.
 
 حماس
 

 من جانبه، حمَل الناطق باسم حماس، سامي أبو زهري، وحملت حركة حماس على لسان المتحدث باسمها، سامي أبو زهري، الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن التصعيد في قطاع غزة، وقال إن أهداف هذا التصعيد المفاجئ “يأتي في سياق مواصلة الاحتلال العدوان على شعبنا الفلسطيني والرغبة في خلق معادلات جديدة في المنطقة”.
 
 وأضاف لـ”عربي21"؛ أن “العدوان لن يفلح في كسر إرادة شعبنا أو فرض أي معادلات جديدة في مواجهة المقاومة”، وأن “فصائل المقاومة تدرك حجم المسؤولية التي تقع على عاتقها في حماية أبناء شعبنا من حماقة قد يقدم عليها جيش الاحتلال”، بحسب تعبيره.
 
 
 وكان أبو زهري قد قال في بيان وصلت “عربي21” نسخة منه؛ إن القصف “يأتي في سياق مواصلة الاحتلال العدوان على شعبنا الفلسطيني والرغبة في خلق معادلات جديدة في القطاع”.
 
 القبضة الحديدة
 

 ورأى الخبير في شؤون الجيش والأمن القومي الإسرائيلي، فادي نحاس، أن “هذا التصعيد لن يصل إلى حد نشوب حرب بين الطرفين”، موضحا أن حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي؛ “غير معنيين في هذه المرحلة بأي مواجهة”، وهو ما يتفق مع رؤية الباحث في الشأن الإسرائيلي، عماد أبو عواد.
 
 وأشار في حديثه لـ”عربي21"؛ إلى أن “الجبهة الشمالية تبقى هي المحور الأساسي الذي يحوذ على اهتمام إسرائيل في أي مواجهة قد تقع في المستقبل”، لافتا ليبرمان، “بحاجة لأن يترك بصمته، خاصة بعد الطروحات الكثيرة التي أطلقها قبيل توليه منصبه الحالي؛ بأنه سيأتي بجديد وسيستخدم القبضة الحديدة في تعامله مع قطاع غزة (حماس)”.
 
 وأطلق ليبرمان العديد من التهديدات قبيل تولية إدارة وزارة الدفاع، والتي وكان من أبرزها؛ تهديداته باغتيال قيادات حركة حماس، وعلى رأسهم اسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي، خلال 48 ساعة في حال “لم يتم إعادة جثامين الجنود الإسرائيليين”. وتجدر الإشارة هنا أن “كتائب القسام” لم تكشف عن مصير الجنود الإسرائيليين الأربعة الأسرى لديها حتى الآن.
 
 وأضاف نحاس: “ليبرمان لن يستطيع فعل أكثر مما فعله جيش الاحتلال في قطاع غزة؛ فلا يوجد شيء أكثر من حرق الأرض”، كما قال.
 
 وأوضح أن رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الحالي، الجنرال غادي أيزنكوت، (يهودي مغربي)، “يؤمن هو أيضا بنظرية الرد العنيف والضربة العسكرية الأشد؛ وهو يختلف عن سابقة (بيني غانتس) الذي كان يميل أكثر إلى الخطوات السياسية”.
 
 الجنود الأسرى
 

 ولفت إلى وجود “نوع من الاتفاق غير المكتوب بين الطرفين (حماس والاحتلال)؛ يقضي بعدم التصعيد وصولا لمواجهة حربية جديدة”، مضيفا: “أحيانا تجتاز إسرائيل بعض الخطوط التي وضعتها من قبل”.
 
 وحول تأكيد “كتائب القسام”، أنها “جاهزة لخوض أية معركة تفرض علينا بأي شكل وفي كل حين”، رأي نحاس أن هذا التهديد يأتي في سياق “الردع المتبادل مع الاحتلال الإسرائيل، وهو أمر لا بد منه”، منوها إلى أنه في “كثير من الأوقات مثل تلك التصريحات تكون موجهة للجبهة الداخلية، أي أننا لا زلنا أقويا ونمتلك قوة ردع العدو”.
 
 وبيّن نحاس أن “أحد أهم العوائق الجدية أمام تطوير القسام لقدراته العسكرية هي مصر؛ من خلال محاولتها منع تمرير الأسلحة للقطاع”.
 
 “رد مدروس”
 

 من جهته، أوضح الباحث في الشأن الإسرائيلي، عماد أبو عواد، أن “إسرائيل تدرك أنها إذا قامت بقصف أكبر بقليل عن المألوف فلن يؤدي ذلك إلى حرب جديدة وطويلة”، لافتا أن الاحتلال “يسعى إلى إيجاد حلول لملف غزة”.
 
 وأكد في حديثه لـ”عربي21"، أن “الهدف الإسرائيلي الرئيسي خلف هذا التصعيد؛ هو تحريك ملف غزة وإيصال رسالة للمقاومة بأن إسرائيل موجودة هنا بقوة، وأن ما قمتم به من عرض عسكري لا يرهبنا”.
 
 ورجح أبو عواد أن يشهد ملف غزة خلال الفترة القادمة “تحركا؛ تقود الوساطة فيه تركيا؛ وفق حزمة كاملة يتخللها رفع الحصار عن غزة، وإنهاء ملف الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى حماس”.
 
 من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر، مخيمر أبو سعدة، أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى من خلال تصعيده في القصف على شمال قطاع غزة؛ إلى “تثبيت سياسة الردع للمقاومة الفلسطينية ومنع إطلاق الصواريخ على الداخل المحتل”.
 
 وأضاف لـ”عربي21"؛ أن “التهدئة مصلحة مشتركة بين الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، لاعتبارات محلية وإقليمية ودولية قائمة”.
 
 وأكد أن أكبر دليل على عدم رغبة “إسرائيل” في دخول حرب، تبريرها بأن ما حصل رد فعل على إطلاق الصاروخ على مستوطنة “سديروت”، وعدم وقوع خسائر بشرية جراء القصف الإسرائيلي على مواقع المقاومة، ما يعني أن ردها كان محسوبا ومدروسا.
 
 وتزامنت هذه التطورات مع حلول الذكرى الثانية لاستهداف جيش الاحتلال قادة كتائب القسام في الحرب الأخيرة التي شنت في صيف عام 2014 في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وكان أبرزهم رائد العطار ومحمد أبوشمالة ومحمد برهوم.
 
 وأرسل المتحدث باسم كتائب القسام عدة رسائل للقيادة الإسرائيلية في المهرجان التأبيني الذي أقيم في مدينة رفح في ذكرى استشهاد القادة الثلاثة، ومنها أن “كتائب القسام تحذر العدو من الاستمرار في اجراءاته العنجهية بحق أبناء شعبنا في داخل الوطن وداخل السجون”، وأن “فصائل المقاومة تخبئ لجنود الاحتلال وقادته مفاجأت لم يتوقعها في حال ارتكب حماقة بحق قطاع غزة”، بحسب قوله.
 
 حركة الجهاد الإسلامي
 

 بدوره حمل المتحدث الرسمي باسم حركة الجهاد الاسلامي، داوود شهاب، الاحتلال الاسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الذي وصفه بـ”الخطير”، مشيرا الى أن “إسرائيل تحاول من خلال هذه الضربات استعراض قوتها ضد الشعب الفلسطيني الذي من حقه ان يدافع عن نفسه”.
 
 وأضاف لـ”عربي21" أنه “يجب على الأطراف الراعية لوقف إطلاق النار إلزام الاحتلال باحترام التهدئة، وإلا فإن الأوضاع ستشهد مزيدا من التصعيد”، مشددا على أن من حق المقاومة الفلسطينية الرد بالمثل والدفاع عن نفسها.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.