المحكمة العليا في لندن تحكم لصالح خادمتين ضد دبلوماسي سعودي
الغارديان: زعمت لعاملتان أن الدبلوماسي جار الله المالكي قام باستغلالهما- جيتي

المحكمة العليا في لندن تحكم لصالح خادمتين ضد دبلوماسي سعودي

ذكرت صحيفة “الغارديان” أن المحكمة البريطانية العليا منحت عاملتين منزليتين حكما ضد دبلوماسي سعودي.
 
 ويشير التقرير، الذي ترجمته “عربي21”، إلى أن العاملتين زعمتا أن الدبلوماسي جار الله المالكي قام باستغلالهما، ولهذا فإنه يمكنهما التقدم بدعوى ضده، لافتا إلى أن الحكم جاء لصالحهما بعدما قرر قضاة في المحكمة أن رب العمل السابق لم يعد يتمتع بالحصانة الدبلوماسية.
 
 وتفيد الصحيفة بأن كلا من شيرلين ريس وتيتن روهتين سورايدي عملتا في بيت جار الله المالكي وزوجته في مقرهما الدبلوماسي في لندن، وقالتا إنهما كانتا تعملان 18 ساعة في اليوم على مدار الأسبوع، ولم يسمح لهما بالخروج من البيت دون رفقة من أفراد البيت.
 
 ويلفت التقرير إلى أن ريس حاولت متابعة قضيتها أمام المحكمة ضد المالكي، لكن محكمة الاستئناف أخبرتها أنها لا تستطيع المضي قدما؛ نظرا لتمتع المالكي بالحصانة الدبلوماسية، مستدركا بأن القاضي قرر الآن أن توظيف عاملة منزلية لا يقع ضمن مهام المسؤول الدبلوماسية، ولا يتمتع الدبلوماسي بأي حصانة تمتع بها بعد ترك عمله. 
 
 وتنقل الصحيفة عن ريس، قولها إنها مسرورة بالقرار الذي جاء في “يوم معاداة العبودية”، وأضافت: “أنا سعيدة لموافقة المحكمة العليا على التقدم بدعوى ضد المالكي”، وتابعت قائلة: “أعرف الكثير من العاملات المنزليات ممن عانين مثلي، وأنا مسرورة لإمكانية استخدامهن القضية، والحصول على تعويضات، ولن ينتظرن طويلا كما فعلت”. 
 
 وينوه التقرير إلى أن الدبلوماسيين الأجانب يحضرون معهم كل عام ما بين 200 إلى300 عاملة منزلية، مشيرا إلى أن منظمة يطلق عليها اسم “مكافحة الاتجار بالبشر واستغلال العمالة”، قامت بتقديم اعتراض للمحكمة، لافتا إلى أن القرار يعني أن الحصانة الدبلوماسية قد لا تكون حاجزا حتى عندما يكون الشخص في منصبه. 
 
 وتذكر الصحيفة أن عددا من القضاة اتفقوا على أن استخدام شخص في هذه الظروف من عبودية العمل يصل إلى حد الاتجار بالبشر، وهو “نشاط تجاري” خارج العمل الرسمي للدبلوماسي، ولهذا فلا يتمتع بالحماية العادية المتوفرة له، أي الحصانة.
 
 وبحسب التقرير، فإن المالكي عمل في السفارة السعودية في الفترة ما بين 2010–2014، حيث استقدم معه كلا من ريس وسورايدي، اللتين عملتا في بيته، مشيرا إلى أنه بالإضافة إلى إجبار ريس على العمل 18 ساعة، فإنها تقول إن جواز سفرها أخذ منها، وحرمت من التواصل مع عائلتها، وتزعم أنها فرت من البيت عام 2010، بعدما اتصلت بالشرطة.
 
 وتورد الصحيفة نقلا عن سورايدي، قولها إن كل ما حصلت عليه من أجر كان دفعتين؛ دفعتا لعائلتها مباشرة، 195 جنيها و238 جنيها، ولم يكن يسمح لها بالخروج من البيت إلا لرمي القمامة، وأضافت أنها هربت عندما كان المالكي مسافرا وزوجته نائمة، لافتة إلى أن وزارة الداخلية اعتبرت أن ريس وسورايدي هما ضحيتان من ضحايا الاتجار بالبشر.
 
 وينقل التقرير عن إيما غيبس من منظمة الاتجار بالبشر واستغلال العمالة، قولها أن قرار المحكمة سيترك آثاره على الخادمات العاملات في بيوت الدبلوماسيين، “هذه الاستئنافات مهمة جدا”، وأضافت أن العاملات المنزليات الأجنبيات اللاتي يعملن في بيوت الدبلوماسيين عرضة، وبشكل استثنائي، للاستغلال والانتهاك والاتجار بهن.
 
 وتورد الصحيفة نقلا عن جمعية “كالايان”، التي تدافع عن حقوق العاملين والعاملات المنزليات، وتدخلت في القضية، قولها إن التعلل بالحصانة الدبلوماسية خلق حصانة من العقاب، وقال زبير يازداني من شركة “دايتون بيرس غلين”، الذي مثل “كالايان”: “هذه الاستئنافات مهمة من ناحية تكسير حاجز الحصانة التي حمت للآن الدبلوماسيين الذي تاجروا بالعاملات المنزليات”.
 
 ويبين التقرير أن وزارة الداخلية تمنح في كل عام تأشيرات لما بين 16–17 ألفا من العمالة المنزلية لدخول بريطانيا، مشيرا إلى أن النساء شكلن في الفترة ما بين 2003- 2011 ما نسبته 76% من العمالة المنزلية، حيث يطلب من العاملات المنزليات القيام بعدد من المهام، التي تشمل التنظيف والطبخ والعناية بالأطفال والغسيل، أما العاملون المنزليون فيحضرون عادة ليكونوا طهاة وسائقين وحراسا.
 
 وتقول الصحيفة إنه العمالة المنزلية عادة ما تستقدم من أفريقيا وآسيا، خاصة الفلبين وأندونيسيا والهند، وعادة ما تدخل العمالة لبريطانيا من دول ليست دولهم الأصلية، خاصة من السعودية والبحرين وعُمان والإمارات العربية المتحدة. 
 
 وتختم “الغارديان” تقريرها بالإشارة إلى أنه تم استقدام هذه العمالة، وبينها العاملتان المنزليتان اللتان تقدمتا بالقضية ضد المالكي، ضمن نظام الكفالة المعمول به في دول الخليج، الذي يحظر على العامل أو العاملة ترك العمل أو البلاد دون إذن من الكفيل.