المذياع.. نافذة الأسرى الفلسطينيين للعالم الخارجي
أسير محرر: السجين يكون أكثر حرقة من غيره لسماع الأخبار عبر المذياع وغيره من وسائل الإعلام — أرشيفية

المذياع.. نافذة الأسرى الفلسطينيين للعالم الخارجي

“أشياء نعدّها عادية خارج السجن، لكننا نعرف قيمتها عندما تغلق علينا أبواب الزنازين، ونمنع من الحديث والتواصل مع الآخرين. ومن هذه الأشياء؛ وسائل الإعلام التي لم أكن أعيرها اهتماما كبيرا”.. بهذه الكلمات عبّر أسير فلسطيني عن واقع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
 
 وتمنع “إسرائيل” أكثر من ستة آلاف و500 أسير من متابعة وسائل الإعلام، سواء المقروء أو المسموعة، إلا بشكل مقنن ومقتصر على عدد محدد من الفضائيات وبعض الصحف العبرية.
 
 وقال الأسير المحرر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إن “السجين يكون أكثر حرقة من غيره لسماع الأخبار وما يجري خلف هذه الجدران، ولا يحب أن يكون معزولا عن العالم، فتجده يبحث عن الخبر بكافة الطرق والأشكال، ليتحول إلى أشبه بالصحفي الذي يخاطر وينوّع وسائله من أجل الحصول على الخبر”.
 
 وأضاف لـ”عربي21" متحدثا عن موقف حصل معه: “أحب أغاني كاظم الساهر، وكنت أتشوق إلى الاستماع إليها، وليس من السهل أن يتوفر لك الاستماع إلى ما تحب وأنت في السجن. وفي إحدى الليالي؛ لقطت موجة لإذاعة تبث أغاني كاظم، فكانت تلك اللحظة بالنسبة لي حدثا لا يوصف”.
 
 وتسمح سلطات الاحتلال بمتابعة بعض الفضائيات العربية والأجنبية، وغالبا ما تكون ترفيهية، وتمنع الإخبارية منها، بحجة عدم إثارة المشاكل داخل المعتقلات. وأوقفت إدارة السجون الإسرائيلية خلال الأسبوع الحالي بث فضائية “معا” عن الأسرى داخل السجون، بدعوى أنها قناة تحريضية.
 
 انتهاك القانون الدولي
 
 وتعقيبا على ذلك؛ قال مدير الأخبار في فضائية “معا” علاء الدين العبد، إن “منع فضائيتنا من العرض داخل السجون؛ يندرج في إطار الإجراءات التعسفية التي تنتهجها قوات الاحتلال وحكومة إسرائيل باتجاه الشعب الفلسطيني عموما، والأسرى خصوصا”.
 
 وأضاف لـ”عربي21" أن “فضائية (معا) ملتزمة بالقانون الدولي الإنساني، وتتعامل مع ملف له علاقة بالاحتلال ضمن معايير القوانين الدولية، وإسرائيل بمنعها لفضائية معا من الدخول للسجون انتهكت هذه القوانين، وهذا ليس بالغريب عليها، فهي دولة احتلال”.
 
 وتابع: “هذا احتلال، والأسرى هم أسرى وفق القانون الدولي، وتغطية أخبارهم لا تمنعها نصوص هذا القانون، ونحن تعاملنا مع هذا الملف من خلال تغطية أخبار الأسرى والاعتصامات المناصرة لهم، ولم نصطنع شيئا”.
 
 وحول اختيار الاحتلال هذا التوقيت لحجب الفضائية من السجون، في ظل إضراب أكثر من 60 أسيرا؛ قال العبد إن هذا “له علاقة بمحاولة الاحتلال السيطرة على الغليان الذي تشهده السجون، وهو محاولة لتكميم الأفواه، وإغلاق المنافذ، وعدم إيصال صوت الشارع الفلسطيني للأسرى”.
 
 ووصف قرار السلطات الإسرائيلية بأنه “جائر، ولن يدوم طويلا”، مشيرا إلى أن فضائية معا “محطة وطنية مستقلة؛ لا تتبع لأي حزب سياسي، وليست محطة سياسية أصلا” على حد قوله.
 
 برامج إعلامية عن الأسرى
 
 وتبث كثير من الفضائيات والإذاعات برامج عن الأسرى؛ يتصل فيها أهاليهم هاتفيا، ويوصلون لهم من خلالها سلامهم، ويتابعها الأسرى بلهفة كبيرة.
 
 وبحسب الأسير المحرر أمين أبو وردة؛ فإن “برامج الأسرى هي حلقة الوصل بين الأسرى وعائلاتهم، وخاصة الأسرى الذين تمنع عائلاتهم من زيارة ذويهم، وينتظرونها على أحر من الجمر”.
 
 وقال أبو وردة لـ”عربي21" إن غالبية الأسرى يعتمدون على هذه البرامج للتواصل مع عائلاتهم التي تطمئنهم على أوضاع الأبناء والأهل، وتخبرهم بمواعيد المحاكمات والمخصصات لهم، وإرسال الملابس إليهم.
 
 وأضاف أن الأسير إذا وصلته رسالة من الأهل عبر هذه البرامج؛ فإن باقي الأسرى يقدمون له التهاني على ذلك، وفي حال وصله خبر وفاة أحد أفراد عائلته؛ فإن الأسرى يأتون إلى غرفته بالتناوب مقدمين له التعازي.
 
 ولمتابعة برامج الأسرى طقوس خاصة داخل السجن، كما قال أبو وردة، حيث “يخيم الصمت على المكان باستثناء صوت المذياع، وعند سماع رسالة لأحد من رفاقهم يصرخون ويهنئون الأسير بوصول رسالة له، كما أنهم يعاودون سماع البرنامج مرة أخرى ليلا في حلقة الإعادة”، مشيرا إلى أن مشاعر الخوف والحزن تخيم على الأسرى في حال انقطاع البث خلال وقت البرنامج؛ خوفا من بث رسائل لهم دون أن يتمكنوا من سماعها.
 
 الوسيلة الرئيسة
 
 من جهته؛ قال الأسير المحرر، المحاضر الجامعي مفيد جلغوم، إن إدارة السجون تسمح للأسرى باقتناء أجهزة الراديو، ويتم الحصول عليها من “الكنتينا” (مكان للبيع داخل السجن) مقابل 100 شيقل (أقل من 30 دولارا)، مضيفا أن آخر الدراسات الميدانية تشير إلى أن 80 بالمئة من الأسرى يمتلكون أجهزة راديو، “ولكن بثها يتعرض للتشويش في بعض الأحيان”.
 
 وتابع لـ”عربي21": “أما المحطات التلفزيونية؛ فتحدد إدارة السجون 10 محطات فقط، منها ست محطات إسرائيلية، كما تفرض قيودا على دخول الصحف؛ فتعمل على إدخال الصحف العبرية، أما صحيفة القدس المحلية فيتم إدخال بعض أعدادها القديمة على نطاق ضيق”.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.