المشهد السياسي التونسي بعد إقالة حكومة الصيد
يبدو أن “الكرة” الآن هي في “ملعب” هذين الرجلين — أرشيفية

المشهد السياسي التونسي بعد إقالة حكومة الصيد

انطلق العدّ التنازلي للتوافق حول رئيس حكومة جديد في تونس، مع تصويت مجلس نواب الشعب، السبت، ضد تجديد الثقة في حكومة الحبيب الصّيد، بعد الإعلان عن مبادرة حكومة الوحدة الوطنية التي أطلقها رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، في بداية شهر حزيران/ يونيو الماضي.
 
 وبحسب فصول الدّستور التونسي، سيكون الرّئيس مُطالبا، خلال 10 أيام بحد أقصى، بتكليف شخصيّة لتشكيل حكومة ضمن مهلة 30 يوم قابلة للتمديد مرة واحدة بشهر إضافي، قبل عرضها للتصويت على الثقة في مجلس النواب.
 
 ومع دخول مبادرة الرئيس التونسي التي أنهت مرحلتها الأولى بإمضاء “وثيقة قرطاج” التي مثّلت توافقا حول أولويّات الحكومة القادمة، من جانب تسعة أحزاب وثلاث منظمات، ضمن الآجال الدّستورية، تنفتح الساحة السياسية في تونس على احتمالات متعددة.
 
 هاجس تجاوز الآجال الدّستوريّة
 
 ينص الفصل 89 من الدستور التونسي على أنه في حالة عدم حصول الحكومة على ثقة مجلس نواب الشعب، يقوم رئيس الجمهورية خلال عشرة أيام بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر، من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر.
 
 ومن بين الاحتمالات المطروحة على الساحة السياسية التونسية؛ الفشل في التوافق على شخصيّة تحظى بقبول مختلف الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج على الأقل، خاصة مع تباين المرجعيات والرّهانات لدى كل منها، وهو ما قد يضع الرئيس أمام إحدى فرضيتين: إما تجاوز الآجال الدّستورية من أجل مزيد التّشاور، وإما المُغامرة بطرح اسم لا يحظى بالضرورة بقبول الجميع.
 
 وفي حال تجاوز الآجال الدستورية، فلن تكون هذه هي المرّة الأولى، حيث سبق وأن تم تجاوز آجال تثبيت المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء، وهو ما قد يجعل الحرج مُضاعفا، بحسب ما يرى مُراقبون.
 
 اختبار لوفاق قرطاج
 
 ومن المنتظر أن تشكّل هويّة رئيس الحكومة القادمة أول اختبار لمدى صلابة الوفاق المُضمّن في وثيقة قرطاج، خاصة بعد اشتراط أحزاب المسار والجمهوري وحركة الشعب؛ أن يكون رئيس الحكومة شخصية سياسية غير متحزبة، لمواصلة انخراطها في مسار المبادرة التي أطلقها السبسي في بيان مُشترك صدر يوم 27 تموز/ يوليو الماضي.
 
 وفي ذات السياق، قال الأمين العام لحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي (يسار) سمير بالطيب، إن حزبه لن يقبل أن يكون رئيس حكومة الوحدة الوطنية من صلب حزب نداء تونس، مشيرا إلى أن أحزاب المعارضة والاتحاد العام التونسي للشغل اتفقا على أن يكون رئيس الحكومة المرتقبة شخصية سياسية مستقلة.
 
 وأضاف سمير الطيب في حوار مع أسبوعية “الشارع المغاربي”؛ أن حزب المسار سيعلن فشل المشاورات إن تم اختيار شخصية من نداء تونس لقيادة الحكومة المرتقبة.
 
 وتأتي هذه التصريحات والمواقف على خلاف المرغوب داخل حزب نداء تونس الذي تُشير الأخبار المُتداولة في كواليس الساحة السياسية إلى أنه يدافع على ترشيح قيادات منه، باعتباره الحزب الفائز في الانتخابات، على غرار وزير المالية في الحكومة المُستقيلة، سليم شاكر، وهو ما قد يُمثّل حجر عثرة في مسار المُفاوضات.
 
 التجديد لبعض الوزراء
 
 ومن بين الأسئلة المطروحة في سياق تشكيل الحكومة الجديدة؛ إمكانية التجديد لمن أسندت له حقيبة وزارية في حكومة الصّيد المُستقيلة.
 
 ففي كلمته خلال جلسة طلب تجديد الثقة لحكومة الحبيب الصيد، السبت، قال النّائب عن حركة الشعب، سالم الأبيض، إنّ الحكومة ضحية أزمة أخلاقية من أبرز مظاهرها أن تتبرأ الأحزاب السياسية من وزرائها، واعتبر أنّه من “العار بقاء وزير في الحكومة المقبلة بعد أن فشل في دوره في الحكومة السابقة”.
 
 ومن جهة أخرى، اعتبر محسن حسن، وزير التجارة في حكومة الصيد والقيادي بحزب الوطني الحر، في تصريح لإذاعة موزاييك، الإربعاء، أن سحب الثقة من الحكومة لا يعني سحب الثقة من الوزراء مُشيرا إلى أن بعض الوزراء يرون أنفسهم متواجدين في الحكومة القادمة.
 
 وأمام هذا التباين في الآراء، ستكون فرضيّة التّجديد لبعض الوزراء محور نقاش إضافي بين مُختلف الأطراف المُشاركة في مُبادرة حكومة الوحدة الوطنية.
 
 مرشحون
 
 ومنذ الإعلان عن مُبادرة الرّئيس التونسي حول تشكيل حكومة وحدة وطنيّة، تداولت وسائل الإعلام التونسية أسماء عديدة كمرشحين مُحتملين لخلافة الحبيب الصّيد، لتتكثّف “التّسريبات” بعد قرار البرلمان عدم تجديد الثقة في حكومة الصيد.
 
 ومع تعدّد الأسماء المطروحة، تبدو الأمور أعقد من أن تُحسم في يوم أو يومين بالنّظر للتباين الصّامت في وجهات النّظر بين أطراف الحوار، والذي قد يطفو على السّطح بوضوح مع تقدّم المُشاورات التي انطلقت رسميّا الاثنين.
 
 وحول هذا الموضوع، كتب المُحلّل السياسي ورئيس حزب حركة البناء المغاربي، نور الدّين الختروشي، عبر حسابه على فيسبوك: “تذكروا حجم التسريبات حول الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة وبالنهاية سواء في حالة جمعة أو الصيد كانت كل التسريبات مجرد مادة إعلامية للإثارة؛ كل الاسماء المتداولة الآن مجرد مادة للاستهلاك الاعلامي… المشاورات انطلقت هذا الصباح”، كما قال.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.