المليشيات الشيعية.. أداة إيران "لشرعنة" ثورتها وتصديرها (ملف)

المليشيات الشيعية.. أداة إيران “لشرعنة” ثورتها وتصديرها (ملف)

اهتمت إيران بشكل كبير وملحوظ في دعم المليشيات الأجنبية في بلدان عربية عدة، لا سيما عقب ما شهدته المنطقة من أحداث بعد “الربيع العربي”، ما أثار تساؤلات حول توجهها لإطلاق هذا الدعم الذي أصبح يحظى بأهمية مركزية بالنسبة للسياسة الخارجية الإيرانية.
 
 وباتت طهران متهمة اليوم بتقديم الدعم المالي والعسكري للمليشيات المسلحة في كل من العراق وسوريا واليمن ولبنان، التابعة لها في الأيدولوجيا.
 
 وما يؤكد هذا الأمر، تصريح للقائد العام للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء محمد باقري، ذكر فيه بشكل واضح وصريح، خلال ذكرى الحرب الإيرانية العراقية، أن بلاده تسيطر على أربع عواصم عربية؛ هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء. 
 
 ما وراء الدعم المالي
 

 ويرى مراقبون وخبراء بأن هذه المشاركة للمليشيات الأجنبية في سوريا والعراق تأتي لتحقيق أهداف جيوسياسية لإيران وحلفائها في المنطقة، أبرزهم نظام بشار الأسد وحزب الله اللبناني، وسط اتهامات متكررة بانتهاكات حقوقية وارتكاب مجازر طائفية.
 
 من جانبه، قال الدكتور نبيل العتوم المتخصص بالشأن الإيراني، لـ”عربي21"، إن الأسباب الرئيسة لدعم إيران المليشيات الأجنبية في بعض الدول العربية، تعود برأيه إلى نقاط عدة مهمة.
 
 وأوضح أن أول هذه النقاط هي: “تقليل خسائرها البشرية، فقد عانت من مقتل الكثير من عناصر الحرس الثوري جراء تدخلها في سوريا والعراق، ولهذا نشطت إيران في إنشاء التنظيمات والملييشيات الشيعية متعددة الجنسيات للتخفيف من خسائرها عن طريق عدم انخراط قواتها العسكرية النظامية بشكل مباشر إلا ضمن عدد محدود”.
 
 وأضاف أن طهران تسعى إلى “إشغال الدول الإقليمية بقتال هذه المليشيات لتحقيق أهدافها”.
 
 وبيّن أنها “تسعى لبناء مجال حيوي ضمن ما يعرف بخطة أو رحلة العبور إلى البحر الأبيض المتوسط، وتسهيل عملية ربطها استراتيجيا وجيواستراتيجي مع أوروبا والعالم، ضمن خطة واضحة المعالم”، وفق قوله.
 
 اقرأ أيضا: أوبزيرفر: كيف تشق إيران طريقها عبر سوريا والعراق للمتوسط؟
 

 وقال إن طهران تسعى أيضا إلى ترجمة الخطة التي وضعتها، وهي نحو دولة إقليمية عظمى بحلول 2030، التي أقرها مجلس الأمن القومي الإيراني، التي تهدف إلى تعزيز نفوذها ووجودها الإقليمي مع تهميش دور الدول الإقليمية الأخرى وبالذات تركيا والسعودية ومصر.
 
 وأشار إلى أن هذا الأمر لن يكون إلا من خلال إشغال هذه الدول إما بظروفها الداخلية عن طريق نقل العنف والإرهاب إلى داخلها، بواسطة إنشاء إيران مليشياتها وخلاياها الإرهابية إليها لاستنباط قدراتها ومواردها، أو بواسطة إشغالها في الأزمات الإقليمية، لا سيما في سوريا واليمن والعراق.
 
 وتوقع العتوم في تصريحاته لـ”عربي21" أن الأحداث ستتطور، لكنها لن تصل لمرحلة المواجهة المباشرة، حيث ستوظف إيران مداخل الأزمات لتصفية حساباتها مع الدول الإقليمية، لاسيما السعودية، خاصة أن إيران أكدت مباشرة بعد قطع العلاقات معها أن ذلك سيؤثر على الحل في سوريا، ثم ما لبثت أن تراجعت.
 
 وقال إن إيران بارعة في استخدام وتوظيف “دبلوماسية الهاوية” و”تصعيد الأزمات”، وستلجأ لها في سياستها تجاه السعودية لتحقيق هدفين:
 
 — الأول: تصفية حساباتها مع الرياض.
 
 — الثاني: السعي لرفع أسعار النفط من خلال توتير الأجواء في الخليج.
 
 وختم بالقول بأنه “لا بد من الوقوف بحزم ضد المشروع الإيراني والانتباه إلى خطة إيران بالتحول نحو الخطة ب، التي أعلنت عنها، وتقضي بإشعال الدول الخصوم وتدمير اقتصادها، عن طريق أشغال بحرب استنزاف طويلة.
 
 تصدير الثورة

 
 من جهته، اعتبر موقع “ميدل إيست إي” البريطاني في تقرير له، أن السبب الرئيس الذي يقف وراء دعم إيران للمليشيات الشيعية، هو الإبقاء على نظامها الثيوقراطي، وتصدير ثورتها إلى الخارج؛ من خلال شعاراتها التي ترفعها منذ ثورة الخميني عام 1979.
 
 ولفت الموقع في تقريره الذي ترجمته “عربي21” إلى أن إيران، وضعت كل إمكاناتها المادية في خدمة مليشيات شيعية، بعضها تم إنشاؤه عقب الثورات، وبعضها أصلا كان موجودا.
 
 وأورد أن ذلك ينبع أيضا من الاعتقاد داخل إيران بأن “لديها واجب ديني لتصدير الثورة الإسلامية، والنضال المستمر ضد الدول التي تصفها بالظالمة”.
 
 ونقل عن محلل سياسي يدعى الدكتور سانام وكيل قوله، إن “هذا المفهوم الأيديولوجي من تصدير الثورة، يأتي لتبرير أو تفسير سياسات إيران فقط”.
 
 ونشر أن إيران التي بدأت خططها في العراق ومن ثم في سوريا، باتت اليوم تسيطر على أهم عاصمتين عربيتين؛ هما بغداد ودمشق، اللتان كانتا تمثلان رمزا للخلافة الإسلامية السنية. 
 
 وأشار إلى أن إيران بعد تدخلها في العراق، وجدت في الأزمة السورية فرصتها للتغلغل هناك. 
 
 الجانب الطائفي
 

 أما السبب الآخر -بحسب الموقع- فهو الجانب الطائفي، الذي يفسر التدخل الإيراني في سوريا، فحزب الله الذي يعد الذراع الإيرانية في لبنان، تلقى أمرا من المرجعية الأعلى الإيرانية للتدخل في سوريا. 
 
 وعلى الرغم من أن بعض المليشيات الشيعية العراقية تدين بالولاء للمرجع الشيعي علي السيستاني، فإن القوة الضاربة لتلك المليشيات تبقى إيرانية، وتتلقى هذه المليشيات دعما ماليا ولوجستيا كبيرا يفوق المليشيات الأخرى.
 
 وبحسب الموقع البريطاني، فإن إيران ترى أن حربها مع العراق كانت عاملا مهما في اعتماد طهران على المليشيات، فظهرت “الباسيج” في إيران قبل أن تبدأ عمليات تشكيل مليشيات عراقية في إيران لاستخدامها وقت الحاجة، وسد أي فراغ أمني في أي منطقة تشهد نزاعا، وهو ما سهل لها الدخول إلى العراق عقب الاحتلال الأمريكي عام 2003.
 
 وكان للحرس الثوري الإيراني، ومنذ إنشائه عقب ثورة 1979، دور كبير في السياسة الخارجية الإيرانية، فهم بالإضافة إلى دورهم في حرب العراق، كان لهم دور كبير في العديد من دول المنطقة التي لا تتفق مع إيران.
 
 خريطة جديدة
 

 ووفقا لتقرير الموقع، فإن إيران تسعى من خلال هذه المليشيات إلى رسم خريطة جديدة للمنطقة، ولسيطرتها ونفوذها، كما أنها تعمل على إذكاء روح الحماسة والثورة لدى الشعب الإيراني حتى تبقى شرعية النظام الحاكم قائمة.
 
 وأضاف أن ما يوحد السياسة الخارجية الإيرانية في جميع هذه البلدان، وعبر عقود منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، هو دعم طهران الثابت لهذه الميليشيات الأجنبية والجهات الفاعلة غير الحكومية في منطقة الشرق الأوسط.
 
 التدخل الإقليمي
 

 ورأى التقرير أن إيران تورطت في الأزمة السورية للحفاظ على نفوذها، حتى أنها ذهبت إلى أن تجند الفقراء من الشيعة من دول بعيدة مثل كوت ديفوار واليمن وأفغانستان وباكستان للقتال نيابة عنها في سوريا. 
 
 وتعدّ مليشيات “فيلق بدر” و”جيش المهدي” و”عصائب أهل الحق” و”جيش المختار” و”لواء أبو الفضل العباس” أبرز المليشيات الشيعية المسلحة، وتتمتع بقدرات مالية وبشرية كبيرة، ومعظمها تتلقى الدعم من إيران.
 
 ويعود تاريخ ولادة بعض المليشيات إلى ما قبل الغزو الأمريكي للعراق في 2003، بينما ساهمت الأوضاع المضطربة عقب إسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين في ولادة بعضها الآخر، وجميعها تتمتع بقدرات مالية وبشرية كبيرة، من خلال الدعم الإيراني لها.
 
 وفي سوريا، يتواجد عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب في صفوف المليشيات الشيعية، مدفوعين طائفيا.
 
 اقرأ أيضا: ما هي المليشيات الشيعية المقاتلة بسوريا؟ (ملف+إنفوغرافيك)
 

 هذا بالإضافة إلى دور فيلق الحرس الثوري الإيراني وفرعه من النخبة، في فيلق القدس.
 
 ولكنه أشار إلى أن إيران أو الحرس الثوري لديهما تأثير كبير على القوات التي تدعمها في العراق وسوريا، وهذا لا يعني بالضرورة أنهما تسيطران عليها بنسبة 100 في المئة.
 
 وذهب الموقع إلى أن “إيران لها نفوذ من خلال المال الذي تقدمه، لكنها لم يكن لديها السيطرة الكاملة على كل الوضع”، مضيفا أنه “من المهم عدم المبالغة في قدرة إيران على إدارة كل شيء”. 
 
 وأوضح أن “هذه الصورة التي تتشكل عن إيران تصب في النهاية لصالح الحرس الثوري الإيراني لا سيما قائد فيلق قدس قاسم سليماني، وتخلق نوعا من الانطباع الأسطوري في جميع أنحاء المنطقة لما يحدث”.
 
 اقرأ أيضا: “عربي21” تنفرد بمعلومات مثيرة عن “الحرس الثوري العراقي”
 

 حجم الإنفاق
 

 وأورد نقرير “ميدل إيست أي” أن إيران أنفقت على المليشيات مليارات الدولارات، إذ تشير لائحة توزيع الأموال الإيرانية إلى أنه بلغ مجمل ما أنفق على “حزب الله”، منذ 1980 إلى 2010، نحو 100 مليون دولار إلى 200 مليون دولار سنويا، قبل أن ينخفض هذا الرقم عقب التدهور الاقتصادي في إيران إلى 50 مليون دولار سنويا.
 
 وبلغ حجم الإنفاق الإيراني في العراق منذ الغزو الأمريكي عام 2003، نحو 10- 35 مليون دولار أمريكي سنويا، ووصل الذروة عام 2009، إذ بلغت الأموال الإيرانية التي تدفقت على تلك المليشيات نحو 200 مليون دولار.
 
 أما حجم الأموال الإيرانية التي أرسلت إلى الحوثيين في اليمن، فبلغت ما بين 10- 25 مليون دولار سنويا منذ العام 2010.
 
 أما في سوريا، بلغ حجم الإنفاق الإيراني لدعم نظام بشار الأسد نحو 15- 25 مليار دولار أمريكي خلال السنوات الخمس من عمر الصراع في سوريا.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.