الوحدات الكردية.. هل هي خيار أمريكا الوحيد لمعركة الرقة؟
يثير الاعتماد على قوات كردية للدخول لمناطق عربية قلق تركيا وأطراف أخرى — أ ف ب

الوحدات الكردية.. هل هي خيار أمريكا الوحيد لمعركة الرقة؟

رسمت الخطة التي أعلنت عنها الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، لتسليح وحدات الحماية الكردية، بهدف فتح معركة الرقة ضد تنظيم الدولة، ملامح شكل وأدوات المعركة وفق التصورات الأمريكية المعلنة إلى الآن.
 
 ومع الإعلان عن التصور الأمريكي لمعركة الرقة، بدأت الشكوك تساور المحللين العكسريين حول مدى قدرة الوحدات الكردية، المكون الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية، على الدخول، كطرف وحيد، بمعركة الرقة، المعقل الأبرز للتنظيم في الأراضي السورية.
 
 وما يؤكد هذه الشكوك لدى بعض المحللين، هو استمرار معارك الموصل في العراق منذ عام ونصف، رغم دعم التحالف الدولية، ورغم انخراط أكثر من 60 ألف مقاتل من القوات العراقية ومليشيات الحشد الشعبي وقوات البيشمركة الكردية وقوات حرس نينوى، في معركة تبدو نسخة عن معركة الرقة.
 
 فهل تجرب الولايات المتحدة بإعلانها عن خوض معركة الرقة بأداة وحيدة استراتيجية عسكرية جديدة؟ أم أن الباب الأمريكي لم يغلق بعد على سيناريوهات أخرى؟
 
 الباب لم يغلق بعد
 

 ضمن تصوراته لشكل معركة الرقة التي ستبدأ مع بداية الصيف المقبل، وفق إعلان قوات سوريا الديمقراطية، يعتقد المحلل العسكري السوري، العميد أحمد الرحال، أنه ما زال من المبكر البت في الأطراف التي ستشارك في المعركة، رغم الإعلان الأمريكي عن تسليح الوحدات الكردية.
 
 ويضيف: “لا زالت الأمور غير واضحة بعد، وخصوصا مع وجود تحركات تركية عالية المستوى، في مقدمتها الزيارة التي بدأها الرئيس التركي (رجب طيب أردوغان) لواشنطن اليوم الثلاثاء”.
 
 وألمح رحال، في حديث لـ”عربي21"، إلى أن هناك مساعي أمريكية قد تثمر بإعلان قوات سوريا الديمقراطية عن تخلي مكونها الرئيس، الوحدات الكردية، “عن مرجعيتها العمالية الكردستانية التركية، تمهيداً للتوصل إلى صيغة حل وسطية مع تركيا”، وقال: “قد نشاهد في القريب انخراط تركيا في معركة الرقة”.
 
 ومع تشديده على أهمية معركة الرقة، لأنها المدينة السورية الأخيرة التي يسيطر التنظيم على كامل رقعتها العمرانية، يقول رحال: “قد تكون المعركة سهلة، فالأنباء غير المؤكدة تتحدث عن مغادرة قادة التنظيم الرقة، وبقاء أعداد قليلة من عناصر التنظيم داخلها”، كما قال.
 
 جزء من معركة كبيرة
 

 بدوره، قال المحلل السياسي بسام حجي مصطفى إن معركة الرقة جزء من معركة كبيرة تهدف إلى طرد التنظيم من مناطق الجزيرة السورية بشكل متزامن، من الرقة إلى الميادين والبوكمال في دير الزور.
 
 وأضاف حجي مصطفى: “الولايات المتحدة تهدف إلى السيطرة على كل هذه المنطقة الاستراتيجة لأسباب سياسية وعسكرية واقتصادية، والأداة المعتمدة حتى الآن لتحقيق ذلك، كما يتضح، هي قوات سوريا الديمقراطية”، وفق قوله لـ”عربي21".
 
 وأشار حجي مصطفى إلى التحضيرات العسكرية التي تقوم بها الولايات المتحدة على الحدود العراقية السورية، لفتح معارك تنطلق من البادية السورية صوب مدينتي دير الزور والرقة، معتمدة على بعض فصائل المعارضة.
 
 وبالعودة إلى الرقة، لفت حجي مصطفى إلى أن الولايات المتحدة ستكثف من حضور مقاتلاتها الجوية وستزيد من عدد قواتها البرية لقيادة المعركة، تحت ستار قوات سوريا الديمقراطية، وفق تقديره.
 
 وعند مقارنة معركة الرقة بالموصل، قال حجي مصطفى: “نستطيع القول بأن التجاذبات السياسية للأطراف المشاركة بمعركة الموصل هي المسؤولة عن تأخير الحسم هناك”، مضيفا: “الأطراف متفقة شكلا على قتال التنظيم”.
 
 وأوضح أنه “في الرقة؛ التنظيم منهك بعد خسارات متتالية في ريفي الرقة وحلب، وهو غير قادر على الصمود بمعركة، وعدد قواته داخل الرقة لا يزيد عن 3 آلاف مقاتل”، على حد قوله.
 
 ومثل رحال، لم يستبعد حجي مصطفى دخول تركيا إلى معركة الرقة من منطقة تل أبيض (شمال الرقة)، في حال تم التوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة، أثناء الزيارة التي بدأها الرئيس التركي الأربعاء لواشنطن.
 
 أربعة سينايوهات
 

 وفي سياق متصل، تناولت دراسة صادرة عن مركز “عمران للدراسات الاستراتيجية” بعنوان “داعش والفراغ الاستراتيجي.. مأزق توزيع الأدوار.. “الرقة أنموذجاً”، أربعة سيناريوهات لمعركة الرقة.
 
 في السيناريو الأول، ترى الدراسة أن الولايات المتحدة قد تستمر بالاعتماد على قوات سوريا الديمقراطية وحدها في معركة الرقة، لكن مع تفعيل دور الفصائل العربية المنخرطة في صفوفها، بشكل حقيقي وليس ديكوري، معتبرة أن هذا من شأنه أن يقود إلى تأزيم الموقف الأمريكي التركي، الذي قد تجني ثماره روسيا.
 
 أما السيناريو الثاني، فيشير إلى احتمال استبعاد الأكراد عن معركة الرقة، في حال حصول تفاهم أمريكي تركي. لكن يبدو هذا الأمر مستبعدا حاليا، لأن دخول القوات التركية “مستحيل من منطقة تل أبيض”، حيث أن الممر البري سيقطع الاتصال الجغرافي بين القامشلي وعين العرب، و”مستحيل كذلك من ريف حلب الشرقي”، لأن ذلك يعني صداما روسيا تركيا، وفق الدراسة.
 
 وتذهب الدراسة، في السيناريو الثالث، إلى احتمال تحقق اتفاق أمريكي روسي حول صيغة للحل في سوريا، ينجم عنه مشاركة قوات النظام إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية في معركة الرقة، بعد تحييد الدور التركي. وهنا تربط الدراسة بين التحركات العسكرية لقوات النظام في ريف حلب الشرقي، بغية الوصول إلى الحدود الإدارية لمدينة الرقة، وبين احتمال تحقيق ذلك.
 
 وأخيرا، يشير السيناريو الرابع إلى التعويل على مخرجات المحادثات السياسية في أستانة وجنيف، حيث ترى الدراسة أنه “من الممكن أن تنخرط كل الأطراف العسكرية السورية في قتال التنظيم جنبا إلى جنب في معركة الرقة، وما بعدها”، بحسب الدراسة.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.