انتخابات بلدية فلسطينية في الضفة دون غزة.. ماذا يعني ذلك؟!
يرى محللون في القرار الأخير تكريسا للانقسام الفلسطينية ونكسة لجهود المصالحة — عربي21

انتخابات بلدية فلسطينية في الضفة دون غزة.. ماذا يعني ذلك؟!

قررت الحكومة الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، إجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية وحدها في 13 أيار/ مايو المقبل، وتأجيلها في قطاع غزة.
 
 وقال الناطق باسم الحكومة يوسف المحمود إن القرار جاء بعد أن أبلغت لجنة الانتخابات المركزية الحكومة بتعذر إجراء الانتخابات في قطاع غزة، بحجة منع حركة حماس “المواطنين هناك من ممارسة حقهم الانتخابي”، بحسب تعبيره.
 
 وأضاف المتحدث الرسمي لـ”عربي21" إن الحكومة كانت قد أجلت الانتخابات قبل ستة أشهر “لإتاحة فرصة إجرائها في كافة محافظات الوطن، وأعطت فرصة لحماس لإنجاز ذلك، غير أنها لم توافق”، كما قال.
 
 قرار “على المقاس”
 

 من جهتها، اعتبرت حركة حماس قرار الحكومة إجراء الانتخابات في الضفة وحدها؛ “تكريسا للانقسام وتعطيلا لجهود المصالحة، وتكريسا لتفرد الرئيس عباس بالقرار الفلسطيني”، على حد قول الناطق الرسمي باسم الحركة، حازم قاسم، لـ”عربي21".
 
 وأوضح قاسم أن “الانتخابات على مستوياتها كافة حق للشعب الفلسطيني، وعلى الحكومة احترام هذا الحق والكف عن تفصيل القرارات على مقاسات حركة فتح”، بحسب تعبيره.
 
 ودعا قاسم في حديثه لـ”عربي21"؛ الحكومة إلى إجراء الانتخابات بعد “توفير البيئة السياسية الملائمة من خلال التوافق، والبيئة الأمنية المناسبة عن طريق وقف تدخل الأجهزة الأمنية فيها، والبيئة القانونية الصحيحة بإلغاء القوانين التي أدخلت على قانون الانتخابات مؤخرا، والتي كان أهمها تشكيل محكمة خاصة للانتخابات خلافا للقانون الذي يخوّل محكمة البداية بهذا الأمر”.
 
 لكن المحمود رفض وصف قرار الحكومة بـ”السياسي المفصل على مقاس حركة فتح”، معتبرا أن إجراء الانتخابات “حائز على إجماع وطني، ويهدف لتمهيد السبيل لإنهاء الانقسام، وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، غير أن حماس برفضها إجرائها في غزة هي التي تعزز الانقسام”، على حد قوله.
 
 وكانت الحكومة الفلسطينية قد قررت، في الرابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، تأجيل إجراء الانتخابات المحلية أربعة أشهر، بعد يوم من قرار محكمة العدل العليا الفلسطينية بإجراء الانتخابات في الضفة الغربية دون قطاع غزة.
 
 واعتبرت حماس، التي وافقت حينها على إجراء الانتخابات وقررت المشاركة فيها بشكل كامل في غزة وعلى شكل تحالفات ودعم للمستقلين في الضفة؛ قرار المحكمة قرارا “مسيسا”، وأعلنت رفضها له ولتأجيل الانتخابات.
 
 قانونية أم سياسية؟
 

 من جانبه، قال أستاذ القانون في جامعة النجاح الوطنية، رائد أبو بدوية، إن قضية الانتخابات “ليست قضية قانونية في الأساس، بل هي قضية سياسية، تريد السلطة من خلالها إظهار نفسها بمظهر المؤيدة شعبيا”.
 
 وأضاف لـ”عربي21": “ربما يكون قرار الحكومة الحالي قانونيا لو نُظر إليه وحده، لكنه استند إلى منظومة غير قانونية، مثل المراسيم الرئاسية التي حلت محل السلطة التشريعية، وتشكيل محكمة خاصة بالانتخابات بما يخالف القانون، وكثير من القرارت الأخرى”، وفق قوله.
 
 الحاجة إلى الشرعية
 

 ورأى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، ساري عرابي، أن هذا القرار الذي اتخذته الحكومة الفلسطينية منسجم مع توجه فتح “منذ رفضها نتائج الانتخابات التشريعية في عام 2006 والانقلاب عليها”، على حد تعبيره.
 
 واعتبر السلطة الفلسطينية “فعليا؛ شكلت مجالس محلية معينة لتحل محل المجالس المنتخبة التي فازت فيها حماس في 2005 و 2006، ثمّ أجرت الانتخابات المحلية في 2012 في الضفة وحدها دون غزة، وهي اليوم تنسجم مع نفسها بهذا القرار”.
 
 وعن دوافع القرار الجديد، بيّن عرابي لـ عربي21"؛ أن “السلطة وفتح بحاجة إلى إجراء الانتخابات لجملة أسباب، أولها الاستجابة لاشتراطات الدول المانحة، لا سيما الأوروبية، ولتعويض افتقارها إلى الشرعية من خلال إجراء انتخابي في الحد الأدنى من التمثيل للشارع، فكانت الانتخابات المحلية خيارها”، كما قال.
 
 وقال: “أجلت الحكومة إجراء الانتخابات المرة الماضية بسبب التحدي الذي فرضته حماس بموافقتها على إجراء الانتخابات في غزة، وهو ما لم يكن متوقعا، إضافة إلى انقسام فتح قبل المؤتمر السابع، ووجود تيار دحلان، ناهيك عن المشكلة الموضوعية في تشكيل قوائم في بعض المناطق، أو وجود أكثر من قائمة في مناطق أخرى”.
 
 ورأى أنه “بهذا استفادت السلطة وفتح في معرفة خصومها الداخليين في فتح الذين يمكن أن ينافسوها، وبمنع حماس من الموافقة على الانتخابات من جديد، ثمّ بإجرائها في الضفة وحدها لتظهر بمظهر ديمقراطي”، وفق تقديره.
 
 وردا على السؤال حول خيارات حماس للتعاطي مع القرار، أشار الكاتب الفلسطيني إلى أنه من الممكن للحركة أن تتخذ “قرارا مضادا”، لكنه حذر من أن ينطلق من الأرضية نفسها التي كرسها الاحتلال، وهي خلق كيانين منفصلين في الضفة والقطاع، والتعامل مع كل منهما على أنه القضية الفلسطينية، كما يطرح مؤخرا من خلال فكرة دولة في غزة وأجزاء من سيناء مع هدنة طويلة الأمد”.
 
 ونبه إلى أن “اللعب على تناقضات فتح الداخلية أو الإقليمية خطيرة كذلك؛ لأن الأطراف التي تختلف معها فتح مثل دحلان ومصر همي فعليا معادون لحماس، ويحملون مشاريع تصفوية للقضية الفلسطينية”، كما قال.
 
 المزيد من التشتت
 

 من جهته، أكد المحلل السياسي الفلسطيني، أحمد رفيق عوض، أن القرار يكرس الانقسام بشكل عملي، ويخلق سلطتين ومرجعيتين، “في الطريق إلى كيانين منفصلين تماما بعد سنوات”، وفق قوله.
 
 وأضاف لـ”عربي21" أن “القضية الفلسطينية تعاني من التشتت والتشقق، وأصبح لها منابر مختلفة في غزة والضفة وإسطنبول وطهران”، محذرا من أن مثل هذه القرارت يزيد من هذه الحالة.
 
 ورأى عوض أن “حماس تحاول الآن تعميق علاقتها بمصر سياسيا واقتصاديا وأمنيا، لتحقيق مصالحها والاستفادة وحدها، ولكن الخطورة الحقيقية هي في الوصول إلى إقامة دولة في غزة وحدها، واعتراف العالم بها، رغم أن لب الصراع في الضفة”، كما قال.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.