باحثون مغاربة يناقشون أبعاد انسحاب الجيش من الكركرات
اتفقت مواقف محللين استقرأت رأيهم “عربي21” على سلامة القرار المغربي بالانسحاب من “الكركرات”- أرشيفية

باحثون مغاربة يناقشون أبعاد انسحاب الجيش من الكركرات

فتح قرار المغرب الأحادي الجانب المتمثل في الانسحاب من منطقة “الكركرات” على الحدود مع موريتانيا، رغم أنه مكن من تجنيب المنطقة والإقليم مواجهة مسلحة بين الرباط وجبهة البوليساريو الانفصالية، نقاشا واسعا حول طبيعة القرار المغربي.
 
 واتفقت مواقف محللين استقرأت رأيهم “عربي21” على سلامة القرار المغربي بالانسحاب من “الكركرات”، غير أنها تباينت في قراءة سياقه، فهناك من يعتبر المغرب نجح في توريط البوليساريو عبر قراره الاستباقي، ورأي ثان يسجل أن المغرب يواصل سياسة عزل البوليساريو دوليا والانسحاب من الكركرات خطوة في هذا الاتجاه، فيما ذهب رأي ثالث إلى أن مناوشات البوليساريو هي ضريبة عودة المغرب إلى أفريقيا.
 
 السليمي: قرار استباقي ورط البوليساريو
 
 واعتبر رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، عبد الرحيم منار السليمي، أن “المغرب بانسحابه الأحادي يكون قد استجاب لطلب الأمين العام للأمم المتحدة، وبقراءة مستقبلية لما هو قادم فالمغرب استبق تقرير الأمين العام الأممي وقرار مجلس الأمن القادمين في نيسان/ أبريل المقبل، واللذان كانا سيطلبان من الطرفين معا الانسحاب من المنطقة العازلة تجنبا للمواجهة”.
 
 وتابع السليمي في تصريح لـ”عربي21": “اليوم بانسحاب المغرب الأحادي يكون قد ورط البوليساريو الذي يبقى في وضعية عدم الاستجابة لطلب الأمين العام، وفي وضعية خرق لوقف إطلاق النار” 
 
 اقرأ أيضا: المغرب يعلن انسحابا أحادي الجانب من منطقة “الكركرات”
 
 وأوضح السليمي أن “البوليساريو فوجئ بانسحاب المغرب، وبات في مواجهة مع المجتمع الدولي أسابيع قليلة قبل تقرير الأمين العام الأممي وقرار مجلس الأمن، ويظهر هذا الارتباك في تصريحات قيادة البوليساريو التي تحاول أن تفسر جلوسها على الطريق في المنطقة العازلة بغياب المفاوضات”.
 
 وأضاف: “يبدو أن المغرب يدرك جيدا أن البوليساريو ليس له قرار، فقرار الجبهة موجود في الجزائر، وأنه بعد عودة المغرب للاتحاد الأفريقي بات في مواجهة مباشرة مع الجزائر إقليميا وجنوب أفريقيا قاريا، وهما معا يدفعان بالبوليساريو كورقة نزاع”.
 
 وفي تفسيره لأسباب انسحاب القوات المغربية من المنطقة العازلة، يقول السليمي: “يجب استحضار مجموعة عناصر لفهم ما جرى وما هو قادم، فالمغرب أعلن في شهر غشت (آب) أنه بصدد عملية تطهير مؤقتة، الشيء الذي يعني أنها انتهت”.
 
 وأفاد: “لكن بالنظر إلى الطرف المقابل سيلاحظ أن البوليساريو صعد من تحركاته في المنطقة العازلة بمجرد إعلان المغرب لقرار عودته إلى الاتحاد الأفريقي”.
 
 اقرأ أيضا: البوليساريو تهاجم المغرب رغم انسحابه من “الكركرات”
 
 وزاد: “فالجزائر دفعت بالبوليساريو إلى مواجهة مع المغرب لمنعه من العودة للاتحاد الأفريقي، وكان من الطبيعي أن يحتوي المغرب هذا التصعيد إلى حين إتمام عودته للاتحاد الأفريقي ليبادر بعد ذلك إلى فتح اتصال دبلوماسي مع الأمين العام للأمم المتحدة”.
 
 يايموت: عزل البوليساريو
 
 سجل الباحث في الشؤون الاستراتيجية وأستاذ القانون الدستوري وعلم السياسية، خالد يايموت، أن القرار المغربي يعني الاستمرار في السياسة المتبعة منذ 2007 والتي تهدف إلى عزل البوليساريو دوليا”.
 
 وتابع يايموت في تصريح لـ”عربي21"، إن “قرار الانسحاب الأحادي الجانب سحب ورقة التدخل الدولي في النزاع حول الصحراء من خلال بوابة قضية الكركرات، الذي كان هدف البوليساريو، وكان يضر بمصالح المغرب”.
 
 وأفاد يايموت، “المغرب كان بين خيارين؛ الأول هو المواجهة العسكرية؛ والثاني هو المبادرة إلى عزل البوليساريو دوليا، وحسمت الرباط الخيار الثاني في 2007، وهي اليوم تسارع الخطى لفرضه من خلال السياسة الأفريقية”.
 
 واعتبر الباحث أن الرباط أحسنت الفعل عندما قررت التراجع في الكركرات، لأن هدف البوليساريو كان إثارة الأمم المتحدة وتحويل الخلاف إلى قضية دولية ومن ثم فرض الحوار على الرباط انطلاقا من هذه النقطة الخلافية”.
 
 وأوضح يايموت، أن المغرب كان على وعي بهذه الرغبة لذلك آثر الانسحاب حتى لا يجبر على حوار مباشر مع البوليساريو باعتباره سلطة شرعية وممثلا حصريا للصحراويين وهو ما يرفضه المغرب”.
 
 وأبان أن المغرب “يريد حوارا مباشرا مع البوليساريو، وهو حوار قادم لا محالة، لكن ليس كما يريد البوليساريو، فالحوار سيكون مع الجبهة باعتباره أحد التعبيرات عن الصحراء والصحراويين وليست ممثلا حصريا”.
 
 وزاد: “أفشل المغرب الهدف الرئيس لجبهة البوليساريو، وهو طرح قضية إطلاق النار والمناطق العازلة والحدودية، لتفاوض دولي جديد من داخل مجلس الأمن الدولي، فسحب المغرب لعدد قليل من الدرك (العسكري) أفشل خطة كبيرة كانت ستربك المغرب بشكل جدي؛ بل كانت ستتعبه قاريا ودوليا”.
 
 ومضى يقول: “صحيح أن المغرب مدرك أن البوليساريو لا تريد خوض حرب لأنها غير متحكمة في صناعة قرار الحرب والسلام؛ لكنه يدرك أن الجبهة حاليا في حاجة لمناوشات، وستسعى لخلق توترات جديدة لعرقلة الاستراتيجية المغربية الجديدة الخاصة بالصحراء”.
 
 وأكد يايموت أن “الوضع سيشهد مستقبلا شد وجدب، لكنه حاليا وبمعاير الدبلوماسية الدولية، فالبوليساريو تلقت هزيمة حقيقية في معركة طويلة ومتجددة”.
 
 العلام: كلفة العودة إلى أفريقيا
 
 واعتبر أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، عبد الرحيم العلام، أن “البوليساريو ستقوم بأي شيء يستفز المغرب، وسيقوم الأخير بأي شيء لكي لا يخضع للاستفزاز”.
 
 وتابع العلام في تصريح لـ”عربي21"، “تعرف البوليساريو جيدا أن المغرب ليس في صالحه أن يخوض أي حرب، ومتأكدة أنه لن يستطيع مناقشة الموضوع داخل الاتحاد الأفريقي، لأن المغرب يحاول أن يبعد موضوع الصحراء عن الاتحاد الأفريقي”.
 
 وأضاف العلام: “ولأن فتح النقاش في الموضوع داخل الاتحاد سيؤدي إلى خلافات قد تعصف بالاتحاد نفسه (لذلك اتصل الملك بالأمين العام للأمم المتحدة ولم يطرح الأمر مع رئيس الاتحاد الأفريقي الذي كان في ضيافته في نفس اللحظة”.
 
 وأفاد: “يقف المغرب مكتوف الأيدي، لأن هناك كلفة باهظة دفعت من أجل العودة للاتحاد، ولا بد من الاستثمار فيها، قبل أن تعصف بها المناوشات مع البوليساريو وداعميها”.
 
 وسجل: “هناك ضريبة سيدفعها المغرب مقابل جني ثمار العودة للاتحاد، لذلك لا يمكنه القيام بأي شيء غير ضروري على الأقل في السنوات المقبلة، بمعنى أن موضوع الصحراء سيتم تجميده في المنظور القريب، فيما تريد البوليساريو إحياءه بكل السبل”.
 
 وكان المغرب قد أعلن، الأحد، انسحابه من منطقة “الكركرات” من جانب واحد بعد اتصال أجراه العاهل المغربي مع أمين الأمم المتحدة، بعد أن بلغ التوتر درجة غير مسبوقة بين الرباط وجبهة البوليساريو هدد بفتح المنطقة على المجهول.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.