بحضور الرئيس: مفتي موريتانيا يحذر من انتشار التشيع بالبلاد
من مظاهر التشيع في موريتانيا — أرشيفية

بحضور الرئيس: مفتي موريتانيا يحذر من انتشار التشيع بالبلاد

خلال خطبة عيد الأضحى

أثارت تصريحات لمفتي موريتانيا، أحمد ولد لمرابط ولد حبيب الرحمن، تحدث فيها لأول مرة عن انتشار ما سماه المد “الصفوي الفارسي الشيعي” بموريتانيا، جدلا واسعا في البلاد، بين من يعتبرها تحذيرا من خطر بات يتربص بالبلد، ومن رأى أنها مجرد تصريحات لإرضاء المملكة العربية السعودية.
 
 وقال الشيخ ولد حبيب الرحمن في خطبة عيد الأضحى الاثنين، بالمسجد الجامع في نواكشوط، بحضور الرئيس محمد ولد عبد العزيز، إنه حصل على معلومات من مصادر موثوقة تفيد بأن التشيع بات يتغلغل بشكل سريع في موريتانيا، وأن القائمين عليه يعملون لبث التفرقة بين الموريتانيين.
 
 بداية تصعيد ضد إيران؟
 

 وتعد كلمات ولد حبيب الرحمن هذه الأولى له بهذه الحدة بشأن موضوع التشيع المثار في موريتانيا منذ نحو سنة. ويرى متابعون أنها قد تكون بداية لحراك موريتاني مناهض للدور الإيراني المتزايد في إفريقيا، ضمن تنسيق بين نواكشوط والرياض بهذا الخصوص.
 
 وفور بث التلفزيون الموريتاني لخطبة العيد التي تحدث فيها مفتي البلاد عن خطر التشيع، بدأ جدل واسع بين النخب السياسية والإعلامية بشأن الموضوع.
 
 وقال عضو مجلس الشيوخ الموريتاني، عمر الفتح، إن إيران عكفت في الفترة الأخيرة على تكثيف أنشطتها لنشر التشيع في موريتانيا، وإنها استطاعت بالفعل شراء ضمائر رؤساء أحزاب سياسية وشخصيات قبلية وأخرى علمية في البلاد.
 
 وقال عمر الفتح، في تصريح خاص لـ”عربي21"؛ إن السفارة الإيرانية في نواكشوط تشرف على تدريب موريتانيين في السنغال وإيران من أجل الإشراف على مشروعها الذي وصفه بـ”التخريبي” في موريتانيا.
 
 خطر يتربص بالبلد 
 

 واعتبر عضو مجلس الشيوخ، أن حديث مفتي البلاد أكد حقيقة مفادها أن المد “الصوفي الإيراني، أصبح خطرا حقيقا بات يتربص بالدولة الموريتانية”، كاشفا عن تحركات مكثفة للخلايا التي قال إن السفارة الإيرانية بنواكشوط جندتها لهذا الغرض، بحسب قوله.
 
 لكن الإعلامي الموريتاني، أبي ولد زيدان؛ اعتبر أن خطبة مفتى البلاد كان الهدف منها في الأساس “استدرار الجيوب الخليجية خصوصا منها السعودية” وإن أئمة وبرلمانيون ومثقفون سبقوه لذلك، وفق قوله.
 
 واعتبر ولد زيدان في تصريح لـ”عربي21" أن موريتانيا لديها مشاكل الهوية والمصالحة الوطنية وآثار العبودية ومخلفاتها، ومشاكل الفقر والبطالة وانهيار الأمن وضعف القضاء والظلم والزبونية والقبلية والمحسوبية، “وليست بحاجة لاستيراد الصراع السعودي الإيراني ليزيد طيننا بلا”، كما قال.
 
 وأضاف موجها خطابه لمفتي البلاد: “إن لم تساهم على الأقل بموقعك في حل بعض مشاكلنا؛ على الأقل تريحنا من استيراد أخرى”.
 
 جدل على شبكات التواصل الاجتماعي
 

 وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، احتدم الجدل بين السياسيين والمثقفين والإعلاميين بشأن الموضوع.
 
 وكتب الإعلامي الهيبة ولد الشيخ سيداتي على صفحته في فيسبوك: “استورد الموريتانيون المقيمون في المشرق العربي معارك تلك البلاد مع الشيعة إلى أرض موريتانيا، وخدموا بذلك نشر التّشيع أكثر مما حاربوه”.
 
 وكتب المدون أحمد مولاي: “الإمام فعل الواجب في تصديه للمذهب الشيعي، نحن مالكيين، وسنتصدى للمد الشيعي بقوة”.
 
 كما كتب المحامي محمد أمين: “كبير شيعة موريتانيا يصيح بأعلى صوته: هل من مبارز.. ناقشوه يا علماء ربما اقتنع بما لديكم وعاد للصواب.. أو اقتنعتم بما لديه فتشيعتم في أسوأ الحالات ستحدث مباهلة مسلية.. الموضوع بسيط ولا يحتاج مبالغات”.
 
 دراسة سرية 
 

 وكشفت دراسة سرية نشرتها نشرتها صحيفة الأخبار الموريتانية مؤخرا؛ عمل جهات موريتانية مع جهات إيرانية على إعادة ما تصفه الدراسة بـ”المكانة التاريخية” للشيعة في موريتانيا. وقدمت هذه الدراسة نصائح حول سبل استعادة هذا الدور، وأوصحت بالتركيز على مناطق الشمال الموريتاني، باعتبارها مكان اجتماع الثروة والسلطة، مع “ضعف حضور علوم أهل السنة فيها، حيث تقل بها المحاضر (المدارس التقليدية) والعلماء، ما يؤهلها لتكون المنطقة المثلى للتشيع”، بحسب ما نشرته الصحيفة.
 
 ورأت الدراسة التي أن مستقبل العمل الشيعي في موريتانيا “مضمون، وجد مبشر”، مؤكدا أنه “يمكن أن تتحول معه موريتانيا إلى بلد شيعي، كما يمكن للعمل الشيعي أيضا في الوقت الحاضر إذا وجد تنظيما مناسبا أن يعوض تراجع التشيع في المغرب، وذلك من خلال جهود التنظيم والتأطير وزيادة الحضور في الميادين الثقافية الدعوية والإعلامية والاجتماعية الخيرية والاقتصادية”.