بعد عملية الأقصى: تحذير من أزمة "طائفية" بين فلسطينيي 48
قتل شرطيان درزيان خلال الاشتباك مع ثلاثة فلسطينيين من أم الفحم

بعد عملية الأقصى: تحذير من أزمة “طائفية” بين فلسطينيي 48

يشهد الوسط العربي في الداخل الفلسطيني؛ بوادر أزمة طائفية على خلفية مقتل شرطيين درزيين، يخدمان في الشرطة الإسرائيلية في “عملية الأقصى”، والتي نفذها ثلاثة شبان فلسطينيين من أبناء مدينة أم الفحم، يوم الجمعة الماضي.
 
 وظهرت ملامح الأزمة بعد أن ألقى مجهولون، فجر الاثنين، قنبلة صوتية باتجاه مسجد، كما تعرض مسجد آخر في قرية المغار بمدينة الرملة، في الداخل الفلسطيني، لإطلاق نار، دون وقوع إصابات.
 
 وتسود شكوك بأن جماعات “تدفيع الثمن” اليهودية وراء هذه الاعتداءات، والتي سبق لها أن نفذت أعمالا مشابهة ضد فلسطينيين.
 
 ووصل التصعيد الطائفي إلى صفحات فيسبوك، حيث رصدت “عربي21” حملات تحريض وتحشيد، وسط دعوات قيادات عربية إلى ضرورة ضبط النفس والتحلي بالصبر والمسؤولية، وعدم الانجرار إلى مواقف وتصريحات تثير الفتنة.
 
 ويرى المحلل السياسي إبراهيم أبو جابر؛ أن هنالك بوادر لحدوث أزمة طائفية على اثر الأحداث الأخيرة في المسجد الأقصى، محذرا من أن “الأحداث تزداد خطورة”.
 
 وأضاف في حديث لـ”عربي21": “الرابح من هذه الفتنة هو الطرف الإسرائيلي (..) هناك بوادر للتحرك من قبل لجنة المتابعة العليا لتهدئة الأوضاع”.
 
 لكن أبو جابر استبعد تصعيد المواقف؛ “لأن ذلك ليس في مصلحة المجتمع العربي في الداخل ولا مصلحة المسجد الأقصى المبارك، وسيكون لها تبعات غير محمودة”، وفق تعبيره.
 
 بدوره، توقع المختص في الشؤون الإسرائيلية، محمد مصلح، أن لا تكون هناك أي بوادر لأزمة طائفية “نظرا لخطورة الأمر، لكن هناك تخوفات في الوقت نفسه”، كما قال.
 
 وأضاف في حديثه لـ”عربي21"؛ أنه في حال حدوث “أزمة طائفية سيكون لها تأثير على المجتمع الفلسطيني الحزبي، سيحدث خلافات بين الحركة الإسلامية والعلمانية.. إلخ، بالإضافة إلى أنه ستكون هناك حدة في التعامل ما بين الدروز والفلسطينيين المسلمين”.
 
 الخدمة الإجبارية في الجيش
 

 ويتمركز أغلب دروز فلسطين في الشمال، ويشكلون نسبة 8 في المئة من مجمل السكان العرب في أراضي 48، ووصلت أعدادهم في سنة 2012 إلى حوالي 130,600 نسمة، أي 1.7 في المئة من السكان، مع إضافة دروز هضبة الجولان، وهم من المقيمين الدائمين بموجب قانون مرتفعات الجولان، علما بأن غالبية سكان الجولارن رفضوا الجنسية الإسرائيلية الكاملة، واختاروا الاحتفاظ بجنسيتهم السورية والهوية السورية.
 
 وقامت المؤسسة الإسرائيلية بفصل الدروز عن المجتمع العربي مبكرا، واعتبرتهم غير فلسطينيين وليسوا عربا، وعرفتهم كجماعة عرقية متميزة ومختلفة، لها مدارسها الخاصة المختلفة عن نظيراتها العبرية والعربية، في حين تم تجنيد الذكور الدروز بشكل إجباري في الجيش الإسرائيلي في خمسينيات القرن الماضي.
 
 وعلى الرغم من تحقيق المؤسسة الإسرائيلية نجاحا في فرض التجنيد على أبناء الطائفة الدرزية، إلا أنها ما زالت حتى الآن تواجه مطالبة دائمة من قبل عدة مؤسسات تمثل أبناء الطائفة الدرزية بإلغاء قانون التجنيد الإجباري، ومن هذه المؤسسات لجنة المبادرة العربية الدرزية، ولجنة “المعروفيون الأحرار”.
 
 الشيخ الدرزي علي معدي، المناهض لتجنيد الدروز في الجيش الإسرائيلي، قال في حديث مقتضب لـ”عربي21"؛ إن “الأحداث التي تتصارع في البلاد، وما يتبع ذلك من تصريحات لقيادات دينية وسياسية مؤسفة جدا، لأن كلها تتصيد في خامة الغايات الشخصية والسياسية لكل طرف معين، لذلك لا يسعنا في هذه الظروف إلا التوجه إلى الله سبحانه وتعالى لتعجيل الفرج”، حسب تعبيره.
 
 وحول إمكانية حدوث أزمة طائفية، اعتذر معدي عن الإجابة.
 
 وكانت الصحفية عميرة هس، من صحيفة هآرتس العبرية، قد كتبت أن المؤسسة الإسرائيلية تنشر عن قصد الشرطة الدروز في نقاط الاحتكاك مع الفلسطينيين.
 
 وبحسب ترجمة المختص محمد أبو علان، قالت هس: “ليست مصادفة أن الشرطة الذين قتلوا في العملية هم دروز. إسرائيل تنشرهم عن قصد بأعداد كبيرة في المواقع التي تشهد مواجهات مع الفلسطينيين (…) لتراكم المزيد من الكراهية بينهم وتدمير فلسطينيتهم المشتركة”، وفق هس.
 
 تجار الأزمة الطائفية
 

 أما الصحفي يحيى جبارين، فقد اعتبر أن الوضع “لا يتجّه نحو تصعيد طائفي”، مضيفا: “صحيح أن هناك من ينادي بالطائفية ومن يطعن بالآخر بسبب الدين، إلا أن هؤلاء قلّة قليلة والمجتمع يرفضهم وينبذهم بكل ما تحمل الكلمة من معنى”، وفق قوله.
 
 ونوه في حديثه لـ”عربي21" إلى أن “التوتر الطائفي ليس بالجديد، إنَّما قديم، منذ عشرات السنين”، مرجعا ذلك لأسباب عدة، أهمها “النسبة المتزايدة من الدروز التي تخدم بالجيش الإسرائيلي، وان بعض الدروز ينظرون بتعالي على الآخرين”، بحسب تعبيره.
 
 ويرى أن “أصحاب القرار ورؤوس الأموال هم من يعملون على وجود هذه الفتنة للحفاظ على مصالحهم ومصالح الطبقات الحاكمة”.
 
 وكان وزير الاتصالات الإسرائيلي، الدرزي، أيوب قرا، دعا إلى تدمير منازل منفذي العملية وهم من عائلة جبارين، وطرد عائلاتهم إلى قطاع غزة.
 
 والأحد، هاجمت افتتاحية هآرتس؛ قرا بشدة، محذرة من أنه يستغل حقيقة أن الشرطيين اللذين قتلا في الأقصى هما من الدروز، في مسعى لإثارة الخواطر والتحريض “المنفلت ضد عرب إسرائيل”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.