بلومبيرغ: الأمير تميم مثل والده يواجه التحديات ذاتها
بلومبيرغ: سياسة الأب كانت سببا فيما يواجهه الابن من حصار سعودي- أ ف ب

بلومبيرغ: الأمير تميم مثل والده يواجه التحديات ذاتها

نشر موقع “بلومبيرغ” تقريرا للكاتبة دونا أبو ناصر، عن الكيفية التي يواجه فيها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تداعيات السياسة التي انتهجها والده الشيخ حمد بن خليفة، في التعامل مع الأطراف المتعددة كلها لحماية مصالح بلاده. 
 
 وتقول الكاتبة إن الشيخ حمد عندما قرر التنحي عن السلطة عام 2013، لصالح ابنه الشاب تميم، قال إن الوقت قد حان لفتح صفحة جديدة في قطر، وكان قراره غير عادي في دول الخليج، حيث توقع الجميع أن تكون الخطوة وفقا للسياسات السابقة، وإعادة لمسار السياسة الخارجية القطرية، خاصة تلك التي أغضبت الجيران والأنظمة العربية، مثل مصر”. 
 
 ويستدرك التقرير، الذي ترجمته “عربي21”، بأن “سياسة الأب في التعامل مع كل طرف يبدو أنها كانت سببا فيما يواجهه الابن من حصار سعودي دخل شهره الثاني، ولا توجد إشارات إلى نهاية للأزمة، ويقول السعوديون أن لا شيء قد تغير، وأن الأمير الوالد هو الذي لا يزال يتحكم في خيوط الحكم”.
 
 وينقل الموقع عن مدير معهد المشرق في بيروت سامي نادر، قوله إن “الشيخ تميم يدفع ثمن سياسات والده، رغم أنه أعطى انطباعا بأنه سيغير سياسات قطر”، وأضاف أن الأزمة كشفت عن استمرارية في سياسات الأب.
 
 وتشير أبو ناصر إلى أن هذا الاعتقاد واضح في الطريقة التي يغطي فيها الإعلام السعودي الحصار، حيث دائما ما يرفق تقاريره بصورة الأب والابن، رغم أن الصورة التي تجمع بينهما في قطر تعبر عن احترام المواطنين للعائلة الحاكمة، بينما في السعودية تؤكد أن الأب لا يزال يتحكم في السلطة وراء العرش.
 
 ويلفت التقرير إلى ما كتبه المعلق السعودي حسين الشوبشكي في موقع “سعودي غازيت” بأن “تميم مقيد من والده”، وأنه يتعرض “لضغوط شديدة لفرض السياسات التي تعكس مواقف والده؛ حتى يصبح حكمه نسخة طبق الأصل عن حكم والده الشرير”. 
 
 ويذكر الموقع أن مصادر صحافية سعودية أشارت إلى الجهود القطرية لزعزعة استقرار المنطقة، وظلت تبث شريطا مسجلا يعود إلى عام 2003، ويزعم أن الشيخ حمد أخبر العقيد معمر القذافي، أنه لو نجح المشروع الأمريكي في العراق “فستكون السعودية هي الهدف التالي”.
 
 وتنوه الكاتبة إلى أنه منذ أن تنحى الشيخ حمد عن السلطة فإنه لم يظهر للعلن، واقتصر دوره على حضور حفلات خيرية، ولم يتحدث للعلن إلا نادرا، ولم يظهر في العلن منذ أن فرضت السعودية والإمارات العربية والبحرين ومصر الحصار على بلاده، وقطعت العلاقات الدبلوماسية في الخامس من حزيران/ يونيو، باستثناء صلاة العيد مع ابنه في نهاية شهر رمضان، مشيرة إلى أنه عانى في الفترة الأخيرة من كسر في رجله، حيث وضع ابنه جوعان بن حمد آل ثاني صورا له وهو على سرير المرض، واحدة منها وهو يبتسم مع نجله تميم.
 
 وينقل التقرير عن سفير قطر في موسكو، فهد بن محمد العطية، قوله إن الحملة الإعلامية ضد قطر تم التخطيط لها على أعلى المستويات في الإمارات والسعودية، وقال في مقال نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأسبوع الماضي: “اليوم، تعمل البرامج الحوارية ومنابر التواصل الاجتماعي في مصر والسعودية والإمارات، ما يريده منها أسيادهم، ويدعون إلى تغيير النظام في قطر”، وأضاف: “تم اغتيال الشخصيات القطرية البارزة وإهانتها”.
 
 ويقول الموقع إن التحالف السعودي يتهم أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، وهي قطر، بأنها تحاول زعزعة استقرار المنطقة، من خلال دعم الجماعات الوكيلة لإيران، والسنية مثل تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة، وهي اتهامات تنفيها الدوحة، مستدركا بأن الأزمة تذهب أعمق من ذلك، ما يجعل التكهن بالكيفية التي ستنتهي فيها الأزمة أمرا صعبا. 
 
 وتورد أبو ناصر أن شبكة “سي أن أن” نشرت وثائق قالت إن قطر وقعت اتفاقيات مع جيرانها لمنع دعم المعارضة، إلا أن الأزمة تعود إلى عام 1995، عندما كان الشيخ حمد وليا للعهد، وقاد انقلابا أبيض ضد والده، حيث اكتشف الأمير الجديد إمكانية تسويق الغاز الذي اكتشفه، وبدأ حملة إصلاحات واستثمارات، وتحرك من أجل تقوية شبه الجزيرة التي ليس لديها إلا ممر بري وحيد مع السعودية. 
 
 وينقل التقرير عن محللة شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤسسة “ستراتفور” ومقرها في تكساس، إيملي هوثورن، قولها إن القطريين “ليست لديهم أرض واسعة، ولا جيش قوي، وهم واقعون في هذه الجيوسياسية المتنافسة، ولهذا يجب أن يكون لديهم توازن بين القوى الكبيرة حولهم”. 
 
 ويبين الموقع أن الموارد المالية من حقول الغاز ساهمت في جعل قطر تستثمر في شركات مثل “باركليز بي أل سي” و”فولكس فاجن إي جي”، بالإضافة إلى شراء بنايات عريقة ومهمة في لندن، وأنفقت لتحويل الدوحة إلى مدينة حديثة، واجتذبت جامعات أمريكية مهمة لفتح فروع لها، وأنشأت قناة “الجزيرة”، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي وصل فيه الأمير تميم إلى السلطة كان متوسط الدخل السنوي للفرد يصل إلى 130 ألف دولار، أي ضعف متوسط الدخل للفرد في السعودية، بالإضافة إلى أن قطر حصلت على تنظيم مباريات كأس العالم 2022.
 
 وتفيد الكاتبة بأنه من الناحية السياسية، فإن الشيخ حمد أقام علاقات مع الجميع، بمن فيهم إيران عدوة السعودية اللدودة، وحزب الله، وحركة حماس، بالإضافة إلى أن إسرائيل فتحت في منتصف التسعينيات من القرن الماضي مكتب مصالح تجارية في الدوحة، قبل أن يغلق تحت ضغوط إيرانية وسعودية.
 
 ويجد التقرير أن حادثة في حزيران/ يونيو 2008 تلخص الطريقة التي تعمل فيها قطر، حيث زار وزير الخزانة الأمريكي هنري بولسون قطر محاولا الحصول على استثمارات في وقت بدأت في طبول الأزمة المالية العالمية تقرع، وفي اليوم ذاته سمحت الدولة بتوسيع مصرف إيراني لأعماله في قطر، مبينا أن المشكلة هي أن المسؤول الأمريكي كان يريد إغلاق المصرف ذاته، وكانت واشنطن تشك بأن الإيرانيين كانوا يريدون أكثر من مجرد فتح فرع ثان لمصرفهم.
 
 ويعلق الموقع قائلا: “تظهر هنا الطريقة (الكلاسيكية) التي حاول فيها الشيخ حمد موازنة المصالح المتنافسة، حيث يقول السفير الأمريكي السابق في الدوحة جوزيف لي بارون: (تصرف كهذا لا يرضي الولايات المتحدة أو إيران)”.
 
 وتشير أبو ناصر إلى أن الجهود توسعت في الوقت الذي بدأت فيه دبي تظهر بصفتها مركزا ماليا وتجاريا، حيث حاولت قطر أن تميز نفسها في المجال الدبلوماسي، لتكون “مكانا جيدا لحل مشكلات العالم”، كما يقول نائب مدير معهد الشرق الأوسط في واشنطن بول سالم. 
 
 وبحسب التقرير، فإن الدوحة حققت بعض النجاحات، حيث توصلت إلى اتفاق بين الأطراف اللبنانية المتنافسة عام 2008، وتوسطت في عام 2011 بين المتحاربين في دارفور، وساهمت لاحقا بتأمين إطلاق سراح راهبات اختطفهن فرع تنظيم القاعدة في سوريا عام 2014، منوها إلى أنه بين هذه النجاحات انحرفت قطر عن خط البقية في دول الخليج، عندما دعمت الثورات العربية، ووقفت مع نظام محمد مرسي في مصر، حيث يقول سالم: “أقاموا علاقات مع الأطراف كلها؛ إسرائيل وإيران وحركة طالبان وأمريكا وروسيا، وكان هذا جزءا من العلامة التجارية القديمة، ومن ثم تحولت من صديق لكل طرف إلى متحزب”.
 
 ويلفت الموقع إلى أنه بعد عام من وصول الشيخ تميم إلى السلطة، قامت ثلاث دول بسحب سفرائها من الدوحة، واتهمت الحكومة المصرية المعادية الدوحة بمنح لجوء للمعارضين لها، كما قال رئيس الوزراء السابق الشيخ حمد بن جاسم في حديث لـ”تشارلي روز”، عام 2014 إن “ما حدث في قطر هو أن السلطة انتقلت إلى الابن في الوقت الذي كان فيه الأب قويا”. 
 
 ويختم “بلومبيرغ” تقريره بالقول: “السؤال فيما إن كانت هذه القوة قد استمرت، ولا يعرف أحد مدى الدور الذي يؤديه الأب، مع أنه يحظى باحترام في قطر، وكما تقول هوثورن، من (ستراتفور): (هو كبير العائلة، وسيكون حضوره مستمرا من خلف الستار، وطالما ظل على قيد الحياة فإنه سيكون مؤثرا في قطر)”.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.