تجارة الأعضاء البشرية تزدهر بمصر.. ومطالبات بالإعدام
هل المال وحده هو السبب؟ — أ ف ب (تعبيرية)

تجارة الأعضاء البشرية تزدهر بمصر.. ومطالبات بالإعدام

تلقى تجارة الأعضاء البشرية رواج كبير بمصر في السنوات الأخيرة، حيث أكدت تقارير صحفية أن مصر أصبحت من أبرز دول العالم في هذا المجال.
 
 وأعلنت الأجهزة الأمنية الأسبوع الماضي عن اكتشاف شبكات تجارة الأعضاء البشرية في منطقة “أبو النمرس” جنوبي الجيزة، وقالت إن أطباء وممرضين وسماسرة يحصلون على أعضاء الفقراء والمحتاجين مقابل مبالغ زهيدة، ثم يبيعونها لمرضى أجانب وعرب مقابل مبالغ كبيرة.
 
 ويقول مراقبون وخبراء إن القوانين المصرية تعاني من ثغرات كبيرة ولا تشكل رادعا للمتاجرين في الأعضاء البشرية، حيث يجرم القانون الحالي التجارة في الأعضاء البشرية، لكنه في ذات الوقت يسمح بالتبرع بالأعضاء للآخرين، وهي الثغرة التي يستغلها المتاجرون بالأعضاء للإفلات من الملاحقة القانونية، حيث يجبرون الفقراء على التوقيع على مستندات تؤكد أنهم تبرعوا بأعضائهم دون مقابل.
 
 ويعاقب القانون المتورطين في تجارة الأعضاء البشرية بالإعدام في حال وفاة المنقول منه أو إليه، أما في حالة عدم وفاة أي طرف فتقضي العقوبة بالسجن للسماسرة وبوقف الأطباء المشاركين في الجريمة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على 10 سنوات.
 
 “فضيحة بالألماني”
 

 وفي هذا السياق، كشف تحقيق استقصائي أجراه صحفي ألماني في القاهرة مؤخرا؛ عن حقائق صادمة حول مافيا الاتجار بالأعضاء البشرية في مصر ومدى انتشار هذه الظاهرة في البلاد، حيث أشار التقرير إلى تورط شبكة من الأطباء والمعامل والمستشفيات في عمليات تجارة الأعضاء.
 
 وأوضح التقرير الذي أعده الصحفي الألمانيتيلو ميشكي، ونشره موقع “بريس بورتال” الألمانى وأذاعته أيضا قناة “بروشايبن” الألمانية الأسبوع الماضي تحت عنوان “تجارة الدم”، ازدهار تلك التجارة بشكل كبير في مصر خلال الأعوام القليلة الماضية.
 
 وتمكن ميشكي من اختراق مافيا الاتجار بالأعضاء البشرية، مؤكدا أن شبكات الاتجار في الأعضاء أصبحت أكثر تنظيما واحترافية في السنوات العشر الأخيرة، وأصبحت تضم سماسرة مصريين وأفارقة، كما أصبحت تستهدف آلاف الضحايا من الفقراء سواء من المناطق الريفية والشعبية المصرية أو اللاجئين الأفارقة.
 
 وأوضح أن بعض العمليات تتم برضا الضحية للحصول على المال، فيما تتم عملية أخرى بصورة إجبارية عن طريق عصابات مسلحة تحتجز بعض الأشخاص بالقوة لتستولي على أعضائهم دون مقابل.
 
 من جهتها، رفضت وزارة الصحة، في بيان لها الأسبوع الماضي، هذا التحقيق الصحفي، واعتبرت أن “الغرض من التحقيق هو الإضرار بالسياحة العلاجية في مصر في إطار خطة ممنهجة للإضرار بالأمن القومي للبلاد”، وفق قول الوزارة.
 
 الإعدام للمتورطين
 

 وفي محاولة للحد من هذه الظاهرة، طالب نواب في البرلمان بتغليظ العقوبة على السماسرة والمتورطين في الاتجار بالأعضاء وتوقيع عقوبة الإعدام عليهم.
 
 وتقدم النائب أحمد مصطفى؛ بطلب إحاطة لرئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة، حول تزايد ظاهرة تجارة الأعضاء البشرية في مصر، مؤكدا أنها أساءت إلى سمعة الدولية، مشيرا إلى تورط مستشفيات كبرى في هذه العمليات.
 
 كما أعلن النائب خالد هلالي، عضو لجنة الصحة بالبرلمان، أن اللجنة ستقوم بمراجعة قانون زراعة الأعضاء. وأكد، في تصريحات لقناة “صدى البلد”، أن تجارة الأعضاء منتشرة بالفعل في مصر، مطالبا الحكومة بالاعتراف بالأزمة “حتى نستطيع مواجهتها”.
 
 بيئة حاضنة للفساد
 

 وتعليقا على هذه الظاهرة، قال أستاذ العلوم السياسية مصطفى كامل؛ إن مصر أصبحت بيئة حاضنة للفساد والجريمة بكل أشكالها، مشيرا إلى أن فساد النظام الطبي في مصر هو من أكبر أسباب وجود تجارة الأعضاء البشرية.
 
 وأوضح كامل، في حديث لـ”عربي21"، أن تجارة الأعضاء موجودة في مصر منذ تسعينيات القرن الماضي، لكنها ازدادت بشدة في السنوات الأخيرة بسبب غياب الرقابة، حتى أن آخر قضية تم كشفها تورط فيها أساتذة جامعات ومستشفيات كبرى، حكومية وخاصة.
 
 وأكد ضرورة تشديد الرقابة وتشديد العقوبات على قضايا الفساد والاتجار بالبشر، عبر سن قانون رادع يعاقب كل المتورطين في هذه الجريمة البشعة بالإعدام.
 
 تعامل كارثي
 

 من جانبه، قال الباحث السياسي جمال مرعي إن مافيا تجارة الأعضاء في مصر يتورط فيها مسؤولون كبار ومستشفيات خاصة، مؤكدا أن “هذه التجارة لن تنتهي بالقبض على بعض المتهمين كل فترة دون إيجاد رادع حقيقي للمجرمين وتوعية داخل للمجتمع والقضاء على المشاكل الاجتماعية التي تجبر الفقراء على بيع أعضائهم مقابل المال”.
 
 وأضاف مرعي، لـ”عربي21"، أن “النظام يتعامل مع هذه الظاهرة بطريقة كارثية، حيث يرفض الاعتراف بها”، لافتا إلى أن وزارة الصحة نفت صحة التقرير الألماني الخطير عن تجارة الأعضاء في مصر الذي شاهده العالم كله، “بدلا من مواجهة الأمر بشجاعة وبحث كيفية القضاء عليه”، على حد قوله.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.