تحذيرات من حرب أهلية في سيناء مع استعانة النظام بالقبائل
قبائل تواجه أبناء قبائل في التنظيم — أرشيفية

تحذيرات من حرب أهلية في سيناء مع استعانة النظام بالقبائل

مشهد معقد وعداوة ثلاثية بين الجيش و”داعش” وقبائل سيناء

تعقد المشهد في شمال سيناء، بعد تصاعد الاشتباكات بين قبيلة الترابين، إحدى أكبر قبائل شمال سيناء، وبين تنظيم الدولة، وسط اتهامات لنظام عبد الفتاح السيسي بإشعال “حرب أهلية” في سيناء، بسبب استعانته بالقبائل في مواجهة التنظيم.
 
 لكن الترابين لم تقف في صف الجيش والنظام المصري، بل هاجمت بقوة النظام في ذات الوقت، واتهمته، في آخر بيان لها، بالظلم وقتل أبنائها والزج بهم في السجون دون وجه حق.
 
 وكانت مقاطع فيديو نشرت على الإنترنت عام 2015؛ أظهرت أفرادا من القبائل السيناوية يحملون الأسلحة وينتشرون في شوارع منطقة الشيخ زويد، أحد معاقل تنظيم الدولة، معلنين أنهم يساعدون الجيش في حربه ضد تنظيم الدولة.
 
 كما أظهر التسريب الأخير الذي بثته قناة “مكملين” الأسبوع الماضي؛ أحد الأفراد يتحدث باللهجة البدوية، بدا أنه دليل لقوات الجيش، وهو يستجوب معتقلين قبل أن يطلق عليهم الجنود النار بدم بارد.
 
 مسلسل الاشتباكات
 

 وطوال السنوات الأربع الماضية تكررت هجمات مسلحي التنظيم على أبناء قبيلة الترابين، مع حوادث الخطف المتبادل بين التنظيم والقبيلة التي يتهمها التنظيم بالتعاون مع الجيش وأجهزة الأمن، كما يتهم أفرادها بتهريب البضائع، كالسجائر.
 
 وشهد الأسبوع الماضي ومطلع الأسبوع الجاري اشتباكات دامية بين أفراد من القبيلة وعناصر تنظيم الدولة جنوب رفح، أسفرت عن مصرع وإصابة نحو 10 أفراد من الجانبين.
 
 وبدأ الاشتباكات الأخيرة بين القبيلة والتنظيم، يوم 17 من نيسان/ أبريل الجاري، عندما قتل التنظيم سائقا تابعا للترابين بتفجير سيارته؛ لاتهامه بتهريب السجائر بمدينة رفح، وبعد اشتباكات بين الجانبين قصف التنظيم بقذيفة صاروخية مقرا للقبيلة.
 
 وقامت القبيلة بالرد على تفجيرات التنظيم بقتل أحد المحتجزين لديها، والذي ادعت أنه من عناصر التنظيم، وأحرقته حيا، وبثت مشهد إعدامه على الإنترنت، متوعدة بحرق باقي المحتجزين لديها من تنظيم الدولة، ردا على تفجير نفذه التنظيم ضد القبيلة.
 
 حرب بيانات
 
 وهدد التنظيم، في بيان له يوم السبت، قبيلة الترابين بالقتل، إذا لم تمتنع عن مناصرة الجيش وتهريب ما يعتبرها من “المحرمات”، وأعلن قتل 40 شخصاً من أفراد قبيلة الترابين بسبب تعاونهم مع الجيش، محذرا باقي قبائل سيناء من دعم الجيش.
 
 لكن قبيلة الترابين ردت ببيان تدعو فيه قبائل سيناء إلى التوحد والتعاون من أجل القضاء على تنظيم الدولة، وأهدرت دم عناصره، متهمة التنظيم بانتهاك “الحرمات وبث الفساد” في مناطق نفوذ القبيلة، وقتل المواطنين “دون وجه حق”، حسب البيان.
 
 ولم تكتف القبيلة بمهاجمة تنظيم الدولة في بيانها، بل وجهت انتقادات حادة للنظام أيضا، قائلة إنها “ترفض أن يكون الجيش والشرطة مصدر قلق وترقب لأبناء قبيلة الترابين وباقي القبائل البدوية، مضيفة: “نقولها بكل جرأة، كفوا عن ظلم أبنائنا والزج بهم في غياهب السجون دون أدنى حق أو مراجعة قانونية، فهذا نذير خطر وقنبلة موقوتة على وشك الانفجار”.
 
 ويقول مراقبون إن بيان الترابين يأتي كمحاولة من القبيلة لوقف الدعم الذي يلقاه التنظيم من كثير من أبناء القبائل في مواجهة الجيش، بعد تعاظم الإحساس بالظلم من أبناء سيناء جراء انتهاكات الجيش في المنطقة.
 
 تدبير مخابراتي
 
 ويرى المحلل السياسي محمود السعيد؛ أن هذه الاشتباكات قد تكون من تدبير الأجهزة الأمنية، وخاصة المخابرات، مشيرا إلى أن الجيش يستعين بالفعل منذ أكثر من عامين بأفراد من القبائل في حربه على الجماعات المسلحة.
 
 وأوضح السعيد، في حديث لـ”عربي21"، أن تنظيم الدولة يتربص بمجموعات من البدو تساعد الجيش في العمليات المسلحة؛ تطلق على نفسها اسم الصحوات، متوقعا أن تتوسع المعركة الدائرة هناك ولا تتوقف عند الاشتباكات بين التنظيم وقبيلة الترابين، لتصبح حربا بين التنظيم وقبائل سيناء كلها.
 
 وأكد أن المستفيد الوحيد من الحرب بين القبائل وتنظيم الدولة هو التنظيم نفسه؛ لأنه بهذا الشكل يظهر بمظهر التنظيم القوي الذي يتمتع بالقدرة على الانتقام من معاوني الجيش في سيناء، وأنه يحقق انتصارات على الأرض تجعله قادرة على محاربة الجيش والقبائل معا، وفق قوله.
 
 الجيش ورط نفسه
 
 من جانبه، قال الباحث السياسي عبد الخبير عطية؛ إن “النظام ورط نفسه بسبب استعانة الجيش بأفراد من القبائل لمساعدته في مواجهة الإرهابيين”، موضحا أن هذه الخطوة يتم استغلالها لتصفية حسابات أو مشاكل قبلية قديمة بين عناصر في التنظيم وعناصر من القبائل مساندين للجيش.
 
 وأضاف عطية لـ”عربي21": “أصبحنا نسمع كل يوم عن حالات اختطاف وقتل لأبناء القبائل على يد مجهولين، وفي الأغلب تكون هذه الحالات تصفية حسابات يقوم بها أعضاء داعش الذين ينتمون لقبائل أخرى وانضموا للتنظيم بعد اقتناعهم بالأفكار المتطرفة”، بحسب تعبيره.
 
 وحذر من أن “ما يحدث في سيناء يصب في مصلحة الإرهابين و أجهزة المخابرات الأجنبية التي تدعمهم”، مشيرا إلى “وجود خلل واضح وغياب للمعلومات في هذا الصراع، وأصبحنا لا نعرف على وجه اليقين هل تحارب القبائل داعش بالفعل أم تصفي حسابات قبلية قديمة مع بعض أفراد التنظيم”، كما قال.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.