تضامن غير مسبوق من مؤيدي الانقلاب مع الرئيس مرسي.. لماذا؟
لم يزر مرسي أحد منذ أربع سنوات — الأناضول

تضامن غير مسبوق من مؤيدي الانقلاب مع الرئيس مرسي.. لماذا؟

ما زالت تصريحات الرئيس محمد مرسي، التي أدلى بها يوم السبت الماضي؛ حول تعرضه لمعاملة قاسية داخل السجن، تثير موجة من التعاطف والتضامن غير المسبوق معه من معارضي ومؤيدي الانقلاب.
 
 وكان الرئيس مرسي قد كشف خلال جلسة محاكمته في قضية إهانة القضاء؛ أنه لم يلتق أحدا من أسرته أو محاميه في محبسه بسجن برج العرب بالإسكندرية، منذ تشرين الأول/ نوفمبر 2013، وأنه يجهل أدلة الثبوت أو الاتهامات بالقضية.
 
 وطلب مرسي من القاضي مقابلة محاميه، مؤكدا أن هناك أشياء يود مناقشتها معه لأن حياته في خطر، وأن هناك أمورا تهدد سلامته الشخصية يجب إطلاع محاميه عليها، دون ذكر مزيد من التفاصيل.
 
 ومنذ اعتقاله في أعقاب انقلاب تموز/ يوليو 2013، يعيش الرئيس مرسي معزولا عن العالم الخارجي، ولا يظهر إلا في جلسات المحاكمات داخل القفص الزجاجي.
 
 “فُجر” في الخصومة
 

 وفي هذا السياق، طالب القيادي السابق بحركة “تمرد”، يحيى القزاز، بمعاملة الرئيس محمد مرسي معاملة حسنة أسوة، بالرئيس المخلوع حسني مبارك.
 
 وقال القزاز، عبر فيسبوك الأربعاء: “بعد أن سمعنا عن المعاملة غير الآدمية للرئيس المعزول د. محمد مرسي في محبسه، فإنني أطالب بمعاملته معاملة الرئيس المخلوع حسني مبارك بعد خلعه، فأنا أفهم أن تحدد إقامة د. مرسى كالرئيس الأسبق محمد نجيب، لكن لا أفهم الجرائم التي يحاكم عليها وحبسه، العدل مطلوب والفُجر في الخصومة مرفوض”.
 
 ووصف الفقيه الدستور نور فرحات، أحد معارضي الإخوان، منع أسرة مرسي ومحاميه من زيارته منذ أربع سنوات؛ بأنه أمر مناف لأبسط مبادئ العدالة والحقوق الأسياسية للإنسان، ويجب أن يخضع للتحقيق القضائي.
 
 وتابع فرحات، عبر فيسبوك يوم الأربعاء الماضي: “هناك فرقا بين تطبيق القانون وإجراءات التقاضي، منصفة كانت أو غير منصفة، وبين الانتقام والتشفي والثأر الشخصي والتنكر للخلق القويم والحس الإنساني”.
 
 وأكد الصحفي جمال الجمل تضامنه مع الرئيس محمد مرسي، وكتب عبر فيسبوك: “أؤكد تضامني معه ومع كل سجين، وأطالب بتوفير أقصى درجة من التأمين لحياته، وسرعة ونزاهة المحاكمة والتوقف عن أي ممارسات للانتقام والتنكيل النفسي أو البدني به”.
 
 وشن الصحفي ورئيس تحرير الأهرام السابق، عبد الناصر سلامة، هجوما حادا على “مدعي الحريات وحقوق الإنسان” حسب وصفه، متهما إياهم بالصمت تجاه ما يحدث لمرسي. وتساءل، في مقال بصحيفة “المصري اليوم” الخميس: “لماذا خرست ألسنتهم؟ هل هو الخوف، أم الرغبة في عدم إغضاب النظام، أم الإيمان الزائف بالعدالة وبالمبادئ الإنسانية؟”.
 
 حرب نفسية
 

 وتعليقا على هذا الأمر، قال المحامي الحقوقي إسلام مصطفى، إنه “بعيدا عن رأيي الشخصي في جماعة الإخوان المسلمين والرئيس السابق محمد مرسي؛ سياسيا، فإن من حقه القانوني والدستوري أن يرى أسرته وأن يتمتع بمعاملة جيدة ولائقة داخل السجن باعتباره مواطن مصري”.
 
 وأوضح مصطفى، في حديث لـ”عربي21" أن “إدارة السجون تتعنت ضد نشطاء وسياسيين بعينهم، وخاصة قيادات جماعة الإخوان في استمرار لسياسية الحرب النفسية التي يمارسها النظام على المعتقلين، وكأنه يريد أن يقتلهم ببطء دون مراعاة للمواثيق الدولية أو احترام لحقوق الإنسان”، كم قال.
 
 وأشار إلى أن “الداخلية غيرت اللائحة الداخلية للسجون كي تزيد من قمعها للمعتقلين، لافتا إلى أنه لا توجد جهة حقوقية تهتم بأوضاع المعتقلين في مصر بما في ذلك المجلس القومي لحقوق الانسان، وأصبحت الداخلية تقعل كل ما تريده ضد السجناء دون أي معارضة من الحقوقيين.
 
 وحملت أسرة الرئيس مرسي قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ووزير داخليته والنائب العام والقيادات الأمنية؛ المسؤولية الكاملة عن حياته، وأكدت في بيان لها السبت الماضي، أن المعلومات المتوفرة لدى الأسرى عن الرئيس قليلة، بسبب عدم زيارته منذ نحو أربع سنوات.
 
 آلاف آخرون مثل مرسي
 

 من جانبها، شددت الناشطة الحقوقية دعاء عباس؛ على حق الرئيس السابق مرسي في لقاء أسرته والحصول على كافة حقوقه الإنسانية داخل السجن، لكنها أشارت إلى أن المشكلة الأكبر هي أن هناك آلاف المعتقلين الآخرين “الذين لا يسمع عنهم أحد، ويعانون من حالة نفسية وجسدية أسوأ بكثير من مرسي بسبب معاملة اإدارة السجون لهم”.
 
 وأوضحت لـ”عربي21" أن حق مرسي “القانوني والدستوري أن يعامل معاملة آدمية هو وجميع المعتقلين وليس الإخوان فقط”، مضيفة: “إننا أمام نظام قمعي يعامل كل من يخالفه الرأي بمنتهى القمع والاستبداد”.
 
 وأضافت أن هناك مئات المعتقلين المرضى على وشك الموت وغير مسموح لهم بإدخال الأدوية الخاصة بهم، وهناك حالات مصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان وأمراض جلدية معدية بسبب سوء الأوضاع داخل السجون، لافنة إلى أن سجن العقرب، على سبيل المثال، يعاني من إهمال شديد بسبب سوء الصرف الصحي، وهو ما أصاب عشرات المعتقلين بأمراض خطيرة.