تعرف على عادات الاحتفال "الغريبة" بعيد الأضحى في تونس

تعرف على عادات الاحتفال “الغريبة” بعيد الأضحى في تونس

تختلف عادات الاستعداد والاحتفال بعيد الأضحى في تونس من مُحافظة إلى أخرى، رغم ضيق المساحة الجغرافية التي تمتد عليها البلاد، والانسجام العام على مُستوى الموروث الثقافي، وهو ما قد ينظر إليه آخرون من بلدان عربية على أنها “عادات غريبة”.
 
 وكما هو الحال في أغلب الدول الإسلامية، تُمثّل هذه الشعيرة الدينية فُرصة لإحياء تقاليد لم تنجح السنوات في محوها، وظلت حاضرة تتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل، وتُشكّل ذاكرة المُجتمع التونسي الذي تعاقبت عليه حضارات مُتنوّعة شكلت موروثا دسما. 
 
 وتقدم “عربي21” أبرز هذه العادات بالنسبة للتونسين في عيد الأضحى: 
 
 تخضيب الخروف بالحنّاء 
 

 من بين أبرز العادات التي تعرضها “عربي21” في هذا التقرير، ما تقوم به العائلات التّونسية بعد شراء الأضحية، وهو تخضيب الخروف بالحنّاء، بالإضافة إلى كل أصناف الزينة التي قد يُبدعها الأطفال.
 
 وفي بعض الأحياء الكثيفة سكانيا، تكون الزينة صنفا من صنوف الهوية التي تُمنح للخروف حتى يسهل تمييزه من بين خراف الحي إذا ما اختلطت الخرفان، خاصة وأن فرحة العيد لا تتم دون السماح للأطفال باصطحاب الأضاحي للنّزهة، وأحيانا لحلبات النطيح. 
 
 والحنّاء هي قاسم مُشترك بين العائلات التونسية في أفراحها، فلا حفل زفاف ولا حفل ختان يمر بدونها، وهو ما يدلّل على الحفاوة التي تُستقبل بها الأضحية.

خرجة العيد .. مكرُمة الثّورة
 

 ومن بين العادات الرّاسخة في أحياء المدينة العتيقة في العاصمة، ما يُسمّيه الأهالي “خرجة العيد”، وهي من العادات التي منعها نظام بن علي خلال سنوات حكمه، وعادت عقب الثّورة التونسية.
 
 وخرجة العيد، هي مسيرة يتجمع فيها المصلون نساء ورجالا، هاتفين “الله أكبر الله أكبر ولله الحمد لا اله الا الله”، ينطلقون فيها من نقطة محدّدة، ويجوبون فيها الأزقة والأحياء بهدف دفع أكبر عدد من المُصلّين للالتحاق بهم، ليتّجهوا أفواجا نحو مكان الصّلاة.
 
 وشهدت هذه الظّاهرة انتشارا في العديد من المحافظات في تونس عقب الثورة، ليتراجع بريقها بعد منع الصلاة في المساحات المفتوحة خارج المساجد لدواعي أمنية، إلا أنها لا تزال أبرز ما يُميّز العيد في المدينة العتيقة في العاصمة.

أكلات تونسية للعيد
 

 ورصدت “عربي21”، عقب الانتهاء من صلاة العيد، وبعد أن يتم ذبح الأضحيات وسلخها حتّى تنطلق عملية شواء اللحم على الفحم، كيف أن العائلات تجتمع على أطباق اللحم المشوي المرفقة بخبز دياري (أعد في المنزل) وأطباق السلطة.
 
 وعلى عكس بعض الدّول العربية، لا يتم رمي أحشاء الخروف، بل تمضي النّسوة بشقاء من أجل تنظيفها وتحضيرها لإعداد أهم أكلة تُميّز عيد الإضحى في تونس وهي “العصبان”.
 
 وبحسب بعض الدّراسات، تعود أكلة العصبان للقرن الثالث عشر، وتتكوّن أساسا من خليط يجمع كل يوجد في جوف الأضحية من الرئتين والقلب والكبد والأمعاء وبعض اللحم، بالإضافة إلى الخضراوات مثل السلق والبقدونس والثوم والبصل والحمص، والأرز في بعض المناطق والقمح في مناطق أخرى، لتمثّل حشوا دسما يتم تجميعه في إحدى الأمعاء، ثم خياطتها لتطبخ لاحقا في أطباق الكسكسي والأرز.
 
 ويُعدّ تنظيف أحشاء الخروف أو كما يُطلق عليها بالعامّية التونسية “ الكرشة”، أول الاختبارات “المُجتمعيّة” لكفاءة العروس الجديدة، ليأتي بعدها الاختبار الأهم، وهو النّجاح في إعداد العُصبان.
 
 وتُسارع بعض المناطق في الجنوب التونسي لطبخ العُصبان في أوّل وجبة تلي حفل الشّواء، في حين تترك بقية المناطق العصبان للأيام المُوالية، وتتطبخ أكلات أخرى من أبرزها “القلاية”.
 
 و”القلاية”، عبارة عن مرق باللحم يكون اللحم فيها مُقطّعا أجزاء صغيرة، أو “المُصلي” وهو طبق لحم وخضار يتم إعداده في الفرن، بالإضافة إلى الكمونية و”المرقة الحلوة” التي تختص فيها محافظة صفاقس.
 
 وفي بعض المناطق، لا يتم تقطيع اللحم وخزنه إلا في اليوم المُوالي، حيث تُترك الأضحية مُعلّقة في الحبل في اليوم الأوّل. وتعود هذه العادة إلى ما توارثته الأجيال حول أن الأضحية يجب أن “تحج ليلتها كاملة”.
 
 وتعدّ أغلب العائلات القديد، وهي شرائح من اللحم يتم نثر الملح والفلفل الأحمر عليها، ثم تترك للشمس حتى يجف، وتتميّز شرائح اللحم المُجفّف أو القديد بأنها لا تحتاج مثل اللحم الطازح لمبرّد حتى تُحفظ، فبتجفيفها تُصبح غير قابلة للتعفن. 
 
 وكانت العائلات في الأرياف التونسية التي لم تكن فيها إنارة ولا ثلاجات تتجه إما لاستهلاك كامل الخروف خلال يوم أو يومين، أو تقوم بتجفيفه كي لا يفسد.

كسكسي بالعصبان

كمونية

قلاية

شرائح القديد

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.