تعويم الجنيه يضحك إسماعيل ويدهس مرضى وصحفيي مصر (فيديو)

تعويم الجنيه يضحك إسماعيل ويدهس مرضى وصحفيي مصر (فيديو)

كشف سياسي مصري أن رئيس حكومة الانقلاب، شريف إسماعيل، لم تعرف الابتسامة طريقها إلى وجهه “المكشر”، سوى بعد تعويم الجنيه، في وقت تزداد فيه معاناة المرضى الذين لا يتمكنون من الحصول على أدوية معينة، نتيجة اختفائها وارتفاع سعرها، فضلا عن الصحفيين، الذين بلغهم قطار التعويم، ويهدد بدهسهم.
 
 فقد قال رئيس المجلس الاستشاري لحزب التجمع اليساري، رفعت السعيد، في تصريحات لبرنامج “الحياة اليوم”، عبر فضائية “الحياة”، مساء الاثنين: “أنا ملاحظ حاجة غريبة جدا.. أن سيادة رئيس الوزراء من يوم ما جه (جاء)، وهو مكشر (متجهم).. مابتسمش (لم يبتسم) إلا لما عوِّم الجنيه”، وفق وصفه.
 وأبدى السعيد، القريب من السلطات، تعجبه من ارتفاع أسعار جميع السلع، قائلا: “العادة في مصر.. طالما أن هناك سلعة واحدة ارتفع سعرها، (ضاربا المثل بالجرجير)، فلابد أن ترتفع وتغلي بقية الأسعار”، بحسب قوله.

واتخذت الحكومة المصرية إجراءات اقتصادية عدة، إثر قرار البنك المركزي “تعويم الجنيه”، في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، شملت رفع سعر المواد البترولية؛ مما أثار موجة غضب عارمة بين المواطنين، الذين أعربوا عن استيائهم، في حين أيَّد أنصار السيسي هذه القرارات، مطالبين الشعب المصري بالتحمل.
 
 اختفاء الأدوية وارتفاع سعرها 
 

 وفي مقابل مشهد ابتسام رئيس الحكومة، تتواصل حاليا استغاثات المصريين المرضى، من نقص كثير من الأدوية، وارتفاع سعر بعضها، واختفاء البعض الآخر.
 
 فقد حذّر “المركز المصري للحق في الدواء” مما وصفه ب”كارثة” تحل بالآلاف من مرضى الأورام في معاهد علاج الأورام بغالبية المحافظات؛ بسبب توقف برنامج العلاج المقرر للأطفال، نظرا لعدم وجود الأدوية الخاصة بالعلاج الكيميائي.
 
 وحذَّر المركز أيضا من أن مئات الأطفال قد يدفعون حياتهم ثمنا، لعدم توافر صنف “بيورنيثول”، الذي يقتسم الأهالي عبوته الواردة فيما بينهم، الأمر الذي أدى إلى استغاثة إدارات المستشفيات بالمتطوعين ومنظمات المجتمع المدني؛ لسرعة التوصل إلى الدواء غير الموجود، طبقا لما رصده المركز.
 
 وفي المقابل، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، خالد مجاهد: “على الرغم من أن مسألة تعويم الجنيه لا تخص وازرة الصحة، بل الدولة بأكملها، إلا أننا سنجلس مع ممثلي الشركات، وسنحاول حل المشكلة اقتصاديا، وتعويضهم عن الخسائر التي من الممكن أن يتعرضوا لها”.
 
 وأضاف، في مداخلة لبرنامج “الحياة اليوم”، عبر فضائية “الحياة”، أن “الأزمة الحالية بين وزارة الصحة وشركات الأدوية أزمة مفتعلة، هدفها تعكير الصفو بيننا وبينها”، متابعا: “نقوم بدور رقابي على شركات توزيع الأدوية، ونلزمها بتوفير الأنسولين (الذي شكا مرضى كثيرون من اختفائه)”.
 
 ومن جهته، قال رئيس لجنة الصيدليات الأهلية بنقابة الصيادلة بالسويس، الدكتور محمد بدوي، إنه لا حل في أزمة الدواء وأسعاره، واختفاء أنوع من الأسواق، سوى بجلوس وزير الصحة مع المستوردين والشركات المنتجة والموزعين؛ للتفاوض لإيجاد حلول للأزمة؛ حتى لا يعاني المواطن أكثر مما يعاني.
 
 وحذر من أنه في ظل ارتفاع سعر الدولار، واعتماد الشركات المنتجة على مواد ومكونات خاصة بالتصنيع من الخارج؛ سيزداد الأمر سوءا، وفق وصفه.
 
 اتجاه لرفع أسعار الصحف
 

 وغير بعيد عن المرضى، حذر معنيون بأوضاع الصحافة الورقية في مصر من آثار تعويم الجنيه على مستقبل الصناعة في البلاد، عقب ارتفاع أسعار خامات الطباعة.
 
 وطالب نقيب الصحفيين، يحيى قلاش، المجلس الأعلى للصحافة، في بيان صدر عن النقابة الاثنين، بعقد اجتماع عاجل لبحث ما وصفه بانهيار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للصحفيين، وتدني أجورهم، بشكل رأى أنه ينذر بالخطر.
 
 وقال قلاش: “القرارات الاقتصادية الأخيرة فاقمت من هذه الأوضاع وانعكاساتها على أوضاع المؤسسات والصحفيين الذين يعاني بعضهم من البطالة بعد إغلاق صحفهم منذ سنوات عدة”، مشددا على أن قدرة الصحفيين على التحمل تكاد تكون مستحيلة.
 
 ومن جهته، قال أمين عام المجلس الأعلى للصحافة صلاح عيسى، إن الركود لن يصيب صناعة الصحف فقط، ولكن سيمتد إلى صناعة الطباعة والنشر بأكملها، وسيعاني الناشرون من ركود كبير خلال الفترة المقبلة.
 
 ونقلت صحيفة “الشروق”، الاثنين، عن عيسى قوله إن بعض الصحف قد تلجأ إلى تقليل عدد الصفحات أو تخفيض تكاليف الإنتاج أو رفع ثمنها، ولكن هذا ليس سهلا لأنه حين زاد سعر الصحف في الفترة الأخيرة إلى جنيهين، مثَّل هذا أعباء على الجرائد”.
 
 وأوضح رئيس النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام، مجدى البدوي، أن تكلفة طباعة الصحف في مطابع الدولة ارتفعت بنسبة 60% عقب قرار التعويم، وغالبية معدات الطباعة ومدخلات الصناعة من الأوراق والأحبار تستورد من الخارج، لذا فإن بلوغ قيمة الدولار لنحو 18 جنيها في البنوك سيؤثر بالضرورة على مستقبل الصحافة الورقية.
 
 وأضاف، بحسب “الشروق”: “لو نظرنا للأزمة في سياقها العام، وبالتزامن مع هجمة مواقع الإنترنت على الصحافة الورقية، فيمكن القول إنها أحداث مرعبة ستزيد الأعباء على الصحف بشكل كبير، ومن المحتمل أن تؤدى إلى إغلاق بعضها”.
 
 مظاهرة بأمر الحكومة
 

 وتعليقا على المشهد برمته، من جانبيه الحكومي والشعبي، قال الكاتب الصحفي، محمد عصمت، في مقال بهذا العنوان، الثلاثاء: “لو أرادت الحكومة إجراء قياس دقيق لمدى قبول المصريين للقرارات الاقتصادية الأخيرة، فليس عليها سوى السماح لأفراد الشعب بالتظاهر لعدة ساعات فقط، في أي يوم تختاره، حتى تكتشف بنفسها حقيقة الأمر”.
 
 وأشار عصمت إلى أنه “حتى الآن، يحاول الخطاب الرسمي إقناعنا بأن عدم تظاهر المصريين، الجمعة الماضي، فيما سمى بـ”ثورة الغلابة”، يؤكد رضاءهم عن هذه القرارات، وعن روشتة صندوق النقد الدولي لتحقيق ما يسمى بالإصلاح الاقتصادي”.
 
 وأضاف: “ما لم تفهمه الحكومة — أو تتجاهل فهمه — أن مرور هذا اليوم بسلام بدون مظاهرات وبدون ثورة وبدون غلابة، لا يعنى أن المصريين يوافقون على سياساتها، فالغضب يجتاح الصدور، والأسعار ترتفع بمستويات فلكية، والتوقعات بحدوث فوضى في مصر تتداولها صحف غربية وإسرائيلية، وهي تطالب العالم بتقديم مساعدات عاجلة لمصر”.
 
 وتابع: “كل الدراسات الاقتصادية الجادة تؤكد أن الأسوأ لم يأت بعد، فعجز الموازنة العامة بلغ 13%، والدين الداخلي وصل إلى 100%، والديون الخارجية تعدت 53 مليار دولار، ومن المقرر أن يضاف إليها 21 مليار دولار بعد قرض الصندوق، و25 مليار دولار أخرى لإنشاء محطة الضبعة النووية، مع وصول التضخم إلى 14%، وهى مؤشرات تؤكد صحة التوقعات بوصول الفقراء في مصر إلى 70 مليون نسمة بعد أن كانوا 30 مليونا فقط قبل ما يُسمى بالإصلاحات الاقتصادية”.
 
 واتهم عصمت “السلطة في مصر” بأنها تتعمد تغييب الجماهير عن المشاركة في صنع القرارات المصيرية، مشيرا إلى أن المظاهرات تم منعها، وأن البرلمان تم هندسته على المقاس المطلوب، أما التسعين حزبا التي تتواجد فلا حس ولا خبر، وكل ما تفعله هو إصدار بيانات التأييد أو الشجب للحكومة، ولا تحلم بتداول السلطة، ولا تسعى أصلا إليها، بحسب وصفه.
 
 واختتم مقاله بالقول: “شجاعة النظام الذي يقول أنصاره إنها تبدت بوضوح باتخاذه هذه القرارات الاقتصادية المؤلمة، برغم ادراكه أنها تأكل من شعبيته، تفرض عليه أيضا أن يتخذ قرارات ديمقراطية شجاعة، وأن يسمح للمصريين بالتعبير بحرية عن رأيهم في سياسات النظام، وفي شعبيته”، على حد قوله.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.