تفاصيل تكشف لأول مرة عن تحنيط الزعيم الصيني ماو تسي تونغ
تسببت سياسة تونغ بمجاعة راح ضحيتها عشرات الملايين من الصينيين- أرشيفية

تفاصيل تكشف لأول مرة عن تحنيط الزعيم الصيني ماو تسي تونغ

عند وفاة الزعيم الشيوعي الصيني ماو تسي تونغ قبل أربعين عاما؛ قرر وجهاء محليون بالتشاور مع زوجته تحنيط جثته وتسجيتها، فتم حينها إيقاظ المسؤول عن برنامج تجريبي للتبريد الكهربائي الحراري شي بياو في منتصف الليل لتكليفه بهذه المهمة.
 
 ويخبر شي البالغ من العمر اليوم 75 عاما “لم يكن أحد يتوقع وفاة الرئيس ماو” في التاسع من أيلول/ سبتمبر 1971، مشيرا إلى “عدم القيام بأي تحضيرات مسبقة” ومعربا عن فخره بالمشاركة في هذه المهمة.
 
 وكان ماو يرغب في أن يحرق جثمانه، لكن الطاقم الحاكم الذي يضم زوجته الحازمة جيانغ تشينغ، قرر تحنيط جثة مؤسس الجمهورية الصينية الشيوعية وتسجيتها، كما جرى مع الزعيم السوفياتي ليني ومؤسس الحزب الشيوعي الفيتنامي هو تشي مينه، وشيد ضريح له في ساحة تيانانمن في وسط بكين.
 
 ويتذكر شي بياو الذي اضطر إلى القدوم في منتصف الليل رؤية جثمان الزعيم الكبير في تابوت من الزجاج والخشب على ضوء المصابيح في قصر الشعب مقر البرلمان الصيني.
 
 وفي ذاك الحين، لم تكن أنظمة التبريد فعالة جدا في الصين لكن فكرة الاستعانة بالخصم السوفييتي أو بحليفه الفيتنامي استبعدت كليا.
 
 ويقر شي “لم يكن في وسعنا تجميد الجثة بناء على توصيات الأطباء. وكان هدفنا يقضي بتخفيض الحرارة بمعدل 4 أو 5 درجات”، مضيفا أن ويضيف قائلا “تقنية التبريد فعالية وبسيط جدا”، مع الاعتراف بأن “الخوف ساد في مرحلة لاحقة”.
 
 وفي الساعات التالية، انخفضت حرارة النيتروجين المحيط بالجثة إلى ثماني درجات لكن هوا جيوفنغ خلف ماو اتهم شي باستخدام تقنية “تجريبية”، على حد قول هذا الأخير.
 
 واشتدت التوترات في ظل توافد كبار الزعماء لإلقاء التحية الأخيرة على مؤسس “الصين الجديدة” في العام 1949.
 
 ويكشف شي “في إحدى المرات، كن جد مرهق لدرجة أنني غفوت خلال العمل. فلم يتسن لنا النوم بمدة خمسة إلى سبعة أيام”.
 
 وازدادت الضغوطات في ظل التوترات السياسية القائمة بعد وفاة ماو.
 
 وعند وصول أرملته القاسية في أحد الأيام، اختبأ شي بياو خلف الزهور خشية أن تصب غضبها عليه، وفق الرواية التي نشرها للمرة الأولى هذه السنة في الصحافة الصينية.
 
 وقد اعتبرت مهمته منتهية بعد ثمانية ايام. ويقول شي إنه لم يتابع مجريات ما تبقى من المسار في شقه الكيميائي لتحنيط الجثمان باستخدام محلول الفورمالين، غير أنه يشكك في رواية الطبيب السابق للزعيم الراحل، لي شيسوي عن رؤيته رأس ماو تسي تونغ منتفخا “مثل كرة قدم”.
 
 ولم تقدم تفاصيل رسمية كثيرة حتى اليوم عن عملية حفظ جثمان ماو التي شارك فيها حوالى أربعمئة شخص وفق شي، وسرحت إدارة مجلة “يانهوانغ تشونكيو” في آب/ أغسطس بعيد نشر أقواله.
 
 ويسجى جثمان ماو تسي تونغ حاليا في غرفة مظلمة يظهر فيها مرتديا ثوبا رماديا ووجهه الشاحب يعلوه شعر أسود كثيف، وقد توافد الاف الصينيين الجمعة بشكل عفوي لتوجيه تحية للزعيم الراحل في الذكرى السنوية الأربعين لوفاته في ظل عدم احياء اي مراسم رسمية في المناسبة.
 
 وبعدما أدخل البلاد على طريق الإصلاح والانفتاح، أقر الحزب الشيوعي بوجود “أخطاء” ارتكبها ماو تسي تونغ الذي تبقى ذكراه مطبوعة بسياسة اقتصادية كارثية في خمسينات القرن الماضي عرفت باسم “قفزة عظيمة للأمام”.
 
 وتسببت هذه السياسة بمجاعة راح ضحيتها عشرات ملايين الأشخاص وتلتها أعمال عنف رافقت “الثورة الثقافية” (1966–1976) لا تزال ذكراها ترعب الصينيين.
 
 ويقول شي بياو “على رغم الجدل الدائر في شأنه، أعتقد أن جثمان ماو كان مفيدا خلال هذه السنوات”، لافتا إلى أنه يمثل “نقطة ارتكاز” بالنسبة للصينيين.
 
 ومع ذلك يؤكد هذا الصيني السبعيني أنه لم ير الجثمان مجددا إلا مرة واحدة بعد وفاة الزعيم الراحل، في ثمانينات القرن الماضي، كما أن “انشغالاته الكثيرة” حالت دون مشاركته في اي لفتة تكريمية هذه السنة.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.