تقارير دولية: تاريخ طويل للإمارات في غسيل وتهريب الأموال
دبي

تقارير دولية: تاريخ طويل للإمارات في غسيل وتهريب الأموال

اتهمت عدة تقارير دولية وأمريكية حديثة دولة الإمارات العربية المتحدة بتبني سياسات مالية تساعد على تهريب وغسيل الأموال. وتأتي هذه الاتهامات لتؤكد استمرار أبو ظبي بتجاهل المطالبات الأممية والأمريكية لضبط سياستها المالية، على الرغم من الانتقادات الشديدة التي وجهت لها في عدة تقارير دولية نشرت تباعا منذ اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر 20001.
 
 وفي هذا الإطار، فقد ورد اسم الإمارات في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية السنوي حول الاستراتيجية الدولية لمكافحة المخدرات للعام الجاري 2017، وتحديدا بفصله المتعلق بغسيل الأموال وتمويل الجريمة والصادر قبل نحو ثلاثة أشهر، حيث كانت أبو ظبي الدولة الخليجية الوحيدة التي تم ذكرها في التقرير.
 ولفت تقرير الخارجية الأمريكية إلى ما أسماه “تقدما قد تم تحقيقه” في هذا الجانب، ولكنه يطالب الإمارات ببذل المزيد، ويؤكد أن على أبو ظبي زيادة قدراتها ومواردها للتصدي لعمليات غسل الأموال التي عادة ما تكون المخدرات مصدرها الرئيسي.
 
 كما يشير التقرير إلى نقاط الضعف في النظام المالي الإماراتي والمتمثلة في القطاع العقاري وسوء استخدام تجارة الذهب والألماس، فضلا عن عدم وضع “ضوابط وتعريفات للكيانات المالية في المناطق الحرة وفرض الرقابة عليها بما يكفل سد الفجوات في الرقابة.
 
 وقال خبير مالي عربي مقيم في واشنطن لـ”عربي21" تعليقا على هذه الاتهامات المتكررة إن ما يعاني منه النظام المالي الإماراتي ليس مجرد “ثغرات مالية”، بقدر ما هي “أدوات مقصودة” تهدف إلى جلب أكبر فائض مالي من العائدات، إلى جانب “هامش سلطة ونفوذ على كثير من المنظمات المشروعة وغير المشروعة، والتيارات السياسية والعسكرية في مناطق النزاعات”.
 
 هجمات الحادي عشر من سبتمبر
 

 ولم يكن تقرير الخارجية الأمريكية الأخير هو الأول في سياق الاتهامات الموجهة للنظام المالي الإماراتي، فقد ورد ذكر الإمارات لأكثر من أربعين مرة في الملحق الخاص بتمويل عمليات الحادي عشر من سبتمبر، ضمن ملف التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأميركية الخاصة بالهجمات.
 
 وخلصت نتائج نهائية في هذا الملحق للقول إن النظام المالي الأمريكي لم يفشل في منع إساءة استعماله، بل لم يكن مصمما أصلا لرصد وتعطيل مثل هذا النوع من المعاملات المالية التي مولت أحداث أيلول/ سبتمبر، والتي أكد التقرير أن غالبيتها الساحقة جاءت عبر “تحويلات من مراكز مالية ومصارف في الإمارات العربية المتحدة”.
 
 وقد سعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ هجمات أيلول/ سبتمبر لتطوير نظامها المالي ومعالجة ثغراته التي سهلت تمويل الإرهاب، وعملت بكافة الطرق الدبلوماسية واستخدمت مختلف أتواع الضغوط على الدول المعنية ببؤر النزاعات للعمل على تشديد رقابتها على التعاملات المالية، إلا أن إمارة “دبي” بقيت الوحيدة خارج هذه الضغوط، حيث بدا أن تقاطع المصالح الاستخباراتية ونشاطات الشركات العابرة للقارات فيها أقوى من أي ضغط بوصفها “المركز العالمي لتبييض الأموال”، بحسب خبير مالي عربي يقيم في واشنطن.
 
 الإمارات: تاريخ طويل من “غسل وتهريب الأموال”
 

 وتورد تقارير اللجان الأمريكية والدولية الكثير من الأمثلة على مكانة وحضور الإمارات في عمليات غسيل الأموال، وتذكر على سبيل المثال ما كشفته صحيفة الغارديان البريطانية عام 2010، نقلا عن رسالة من السفير الأمريكي في أفغانستان آنذاك كارل إيكينبري إلى وزارة الخارجية الأمريكية، قال فيها ملايين الدولارات كان يتم تهريبها أسبوعيا وشهريا وسنويا من أفغانستان إلى دبي في حقائب صغيرة.
 
 (https://www.theguardian.com/world/us-embassy-cables-documents/230265)
 
 وقالت “الغارديان” أيضا في نفس التقرير إن تحقيقا أمريكيا اكتشف تهريب مئة وتسعين مليون دولار خلال شهر تموز/ يوليو 2009 إلى إمارة دبي، منها 75 مليون دولار هربت للإمارة في يوم واحد، وهو ما دفع كاتب المقال للقول بإن الإمارات لا تطفو على ثروة نفطية هائلة وحسب بل “كونها مبنية على المد السام للنقد غير المشروع”.
 
 وفي تقرير آخر، قالت الغارديان إن وثائق ويكيليكس تكشف أن نائب الرئيس الأفغاني السابق أحمد ضياء مسعود نقل معه في رحلة واحدة إلى دبي في أكتوبر 2010، مبلغا نقديا يصل إلى 52 مليون دولار.
 
 https://www.theguardian.com/world/2010/dec/02/wikileaks-elite-afghans-millions-cash
 
 ويشار إلى أن السلطات في سويسرا وجهت لاثنين من المسؤولين السابقين في دولة الإمارات في آب/ أغسطس الماضي تهما تتعلق بالتورط بقضايا فساد وغسيل أموال وعمليات نهب وسرقة، استهدفت صندوقا استثماريا ماليزيا تبلغ قيمته مليار دولار، بحسب الاتهامات.
 
 وقالت جريدة “فايننشال تايمز” البريطانية في ذلك الوقت إنها اطلعت على رسالة تكشف بأن السلطات في سويسرا بدأت تحقيقا بخصوص أنشطة رئيس مجلس الإدارة السابق لشركة الاستثمارات البترولية الدولية (آيبيك) خادم القبيسي، وهي شركة مملوكة لحكومة أبوظبي، مشيرة إلى أن الاتهامات التي يواجهها الرجل هي غسيل الأموال والفساد والاحتيال، والضلوع في مؤامرة دولية لنهب صندوق الثروة الماليزي المعروف بـ(1MDB).
 
 وبحسب المعلومات التي نشرتها الصحيفة البريطانية على موقعها الإلكتروني وترجمتها حينها “عربي21” فإن القبيسي ليس فقط مسؤولا حكوميا سابقا في أبوظبي، وإنما أحد الرجال المقربين من الشيخ منصور بن زايد آل نهيان الذي يمتلك نادي “مانشستر سيتي” البريطاني، كما أنه شقيق رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.
 
 http://arabi21.com/story/934823/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%B3%D8%B1%D8%A7-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%82-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%B7-%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF-%D9%88%D8%BA%D8%B3%D9%8A%D9%84-%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84
 
 وقال تقرير “فايننشال تايمز” إن التحقيقات طالت إلى جانب القبيسي اثنين من مسؤولي صندوق الاستثمارات الماليزي، وأشارت إلى أنها تأتي بعد فترة وجيزة من إعلان السلطات الأمريكية أن مليارات الدولارات يُشتبه بأنها تعرضت للنهب من الصندوق الاستثماري الماليزي.
 
 وقالت الصحيفة البريطانية آنذاك إنها لم تتمكن من الوصول إلى القبيسي شخصيا للحصول على تعليق منه، لكنها تواصلت مع محاميه الذي رفض الإدلاء بأي تعليق على الاتهامات الموجهة له، حيث رفض تأكيد أو نفي بدء السلطات السويسرية التحقيق في أنشطة القبيسي.
 
 وبحسب الوثيقة التي اطلعت عليها “فايننشال تايمز”، فإن التحقيقات السويسرية تشمل مسؤولا إماراتيا آخر هو محمد بدوي الحسيني، الذي كان يشغل منصبا كبيرا في شركة “آبار” المملوكة لحكومة أبوظبي.
 
 وكانت السلطات في الإمارات قد أصدرت أمرا العام 2015 بإعفاء القبيسي من كل مناصبه، كما أصدر مصرف الإمارات المركزي في وقت لاحق قرارا بتجميد الأصول المالية له وللحسيني، إلا أن أيا منهما لم يتم إحالته إلى أية محكمة داخل الإمارات، كما أنهما يمتنعان عن التصريح بشأن ما يواجهان من اتهامات.
 
 مخالفات إماراتية مالية في ليبيا
 

 وفي نفس الإطار، فقد ورد اسم دولة الإمارات عدة مرات في تقرير لجنة الخبراء الدوليين التابعة للجنة العقوبات في مجلس الأمن الدولي الخاصة بليبيا الصادر في بداية حزيران/ يونيو الجاري، حيث حضرت مخالفاتها في أكثر من فصل ومكان من التقرير، ضمن بنود خرق حظر الأسلحة، وصولا إلى البنود المتعلقة بتجميد أرصدة الشخصيات المشمولة بالعقوبات.
 
 ويضرب تقرير لجنة الخبراء الدوليين مثالا على مخالفات الإمارات المالية، من خلال ضبط تحويلات صادرة من شركات إماراتية دفعت أموالا لتأمين نقل وحماية “الساعدي القذافي” نجل الزعيم الليبي الراحل، من النيجر إلى أوغندا بواسطة ثلاثة تحويلات نقدية وإيداع مصرفي واحد شكلت كلها انتهاكات لقرار تجميد الأصول.
 
 وكشف التقرير إن إحدى الشركات الإماراتية قامت بالتحويل المتكرر والمنتظم لعدة مرات لمبالغ ضخمة نسبيا لمستفيدين في ليبيا والنيجر وأوغندا، مشيرا إلى أن هذه التحويلات تدل على عمليات غسيل أموال، يقوم فريق الخبراء بالتحقيق فيها حاليا.
 
 وفي موازاة غسيل الأموال وجنيها بصورة غير مشروعة دوليا، يلفت التحقيق النظر لملف آخر متعلق بأموال تُستعمل لتمويل الجماعات المسلحة في ليبيا من عائدات تهريب البشر.
 
 ويشير التقرير الدولي في هذا الصدد إلى أن فريق الخبراء ضبط عددا من التحويلات المصرفية الواردة من أقارب مهاجرين يوجدون في السويد، حيث يتم إيداع هذه المبالغ في حسابات مصرفية سويدية عائدة لمهربي المهاجرين لتحويلها في وقت لاحق بواسطة نظم الحوالة المالية الموجودة في عدة دول منها دبي في الإمارات العربية المتحدة، حيث تكتمل عملية غسيل هذه الأموال هناك.

A single golf clap? Or a long standing ovation?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.