تقرير فلسطيني حول "التواصل الاجتماعي" يثير جدلا.. لماذا؟

تقرير فلسطيني حول “التواصل الاجتماعي” يثير جدلا.. لماذا؟

في خطوة أثارت التساؤل عما إذا كانت شركات فلسطينية قد وقعت في فخ الترويج لصفحات قادة الاحتلال الإسرائيلي، رعت شركات، بينها شركة الاتصالات الفلسطينية “جوال”، تقريرا إحصائيا يرصد عددا من صفحات هؤلاء المسؤولين الإسرائيليين على وسائل التواصل الاجتماعي.
 
 أمر مقصود
 

 وصدر التقرير الاثنين الماضي؛ عن شركة “كونسبتس” برام الله، ضمن مشروعها “سوشال استوديو”. وهو تقرير سنوي حول وسائل التواصل الاجتماعي في فلسطين، حيث قدم تحليلا إحصائيا للصفحات الفلسطينية على مواقع التواصل المختلفة، سواء كانت لشركات أو مؤسسات أو أفراد.
 
 وأشار التقرير إلى أن نسبة مستخدمي الإنترنت في فلسطين بلغت 52 في المئة، ونسبة استخدام مواقع التواصل المختلفة وصلت إلى 35 في المئة، حيث أظهرت الأرقام أن موقع فيسبوك هو الأعلى انتشارا، ويتم الوصول عليه عبر الهواتف الذكية بنسبة 55 في المئة.
 
 وتضمن التقرير أبرز صفحات قادة الاحتلال الإسرائيلي الناطقة بالعربية، ضمن 114 صفحة تم رصدها.
 
 وفي هذا السياق، عبّر رئيس المركز الشبابي الإعلامي بغزة، خضر الجمالي، عن “انزعاجه الشديد” من هذا التقرير، معتبرا أنه عمل على “تقديم الداعمين والشركات على حساب المضمون والحقائق”.
 
 وأكد لـ”عربي21" أن “أخطر ما ورد فيه؛ إفراد قسم خاص لصفحات العدو الإسرائيلي الناطقة بالعربية”، قائلا إن ذلك هو بمثابة “الترويج لقادة العدو، وتطبيعا خطيرا مع الاحتلال، في الوقت الذي تسيئ هذه لشعبنا وتضحياته”، وفق تعبيره.
 
 صفحات خطيرة
 

 وطالب الجمالي القائمين على التقرير بالعمل على “تعديله وتجاهل هذه الصفحات والمواقع العدوانية، وتحري المهنية العلمية، دون الوقوع في فخ الحسابات التجارية المحدودة، والموازنة بين المواقع الفلسطينية دون النظر لموقعها الجغرافي”، مثمنا أي “نشاط شبابي مهني يعزز من الواقع الإعلامي الاجتماعي الفلسطيني المتصاعد”.
 
 من جانبه، أكد المشرف العام على التقرير، حسان جدة، أن ما ورد في التقرير “ليس خطأ، وهو أمر مقصود لدراسة تلك الصفحات الخطيرة”؛ مضيفا: “نحن قدمنا أرقاما إحصائية تحليلية حولها، حيث بلغ نسبة المتابعين لها من فلسطين 20 في المئة”.
 
 وأوضح لـ”عربي21"؛ أنه “تمت مراجعة التقرير من قبل مجموعة من الخبراء في المجالات المختلفة”، مشيرا إلى أنه “لا يتم إطلاع رعاة التقرير على المحتوى، كي لا يؤثر على مصداقيته، وما يصدر عن البعض حول اتهامنا بالتطبيع مع الاحتلال أو الترويج له؛ كلام غير مهني”، كما قال.
 
 ولفت جدة إلى أن فريق العمل “عقد ورشات عمل بالضفة وغزة لاستشارة خبراء في الإعلام والتسويق والبحث العملي، من أجل تفادي الأخطاء السابقة، وخرجنا بمجموعة من المعايير التي تم اعتمادها في إنجاز هذا التقرير”، موضحا أن قادة الاحتلال يستخدمون إعلانات مدفوعة الثمن للوصول بشكل أكبر للجمهور الفلسطيني؛ وهو ما يتطلب جهد إعلامي فلسطيني لمواجهتها”.
 
 يفكر ويخطط
 

 وحول اتهام شركة “جوال” بالمساهمة في الترويج لصفحات قادة الاحتلال من خلال رعايتها الرئيسية لهذا التقرير، أشار مسؤول التسويق الالكتروني في شركة “جوال”، أحمد الرمحي ، أن تضمين التقرير “للصفحات الإسرائيلية يأتي لمساعدة الباحثين والمختصين للوقوف على أهم ما يتم نشره عبر تلك الصفحات”، كما قال.
 
 وبيّن لـ”عربي21" أن “هناك تزايدا في تفاعل الفلسطينيين مع تلك الصفحات، وهذا مؤشر مهم وخطير يتطلب من الباحثين دراسة هذه الظاهرة”، مؤكدا أن “جوال لا ترعى التطبيع أو الترويج لقادة الاحتلال، حيث تجري حالية دراسة كافة الملاحظات والانتقادات التي أثيرت حول التقرير”.
 
 وأوضح مسؤول التسويق أن “دور جوال ينحصر في رعاية هذه المبادرة الريادية دون تدخل في المحتوى”، مؤكدا أن “من يتحمل مسؤولية المحتوي هي الشركات القائمة على إنجازه”.
 
 من جانبه، نبه رئيس قسم الصحافة والإعلام في الجامعة الإسلامية بغزة، طلعت عيسي، إلى “خطورة ما ينشره قادة الاحتلال عبر تلك الصفحات، مع العلم أن شعبنا الفلسطيني بفئاته المختلفة منذ القدم وهو يتابع الإعلام الإسرائيلي”.
 
 وأضاف لـ”عربي21": “من الطبيعي أن تتم متابعة ما ينشر العدو من قبل المختصين، وهذا يرجع لارتباط واقعنا في فلسطين المحتلة بالعدو الإسرائيلي، كما أنه يأتي من باب فهم العدو للتصدي لهم، وليس من باب الإعجاب أو إعادة نشر ما يكتب”، كما قال.
 
 ورأى عيسى أن “من يضلل أو يتعاطف مع الرواية الإسرائيلية التي تحاول الصفحات الإسرائيلية الترويج لها من أبناء شعبنا؛ هم فئة محدودة جدا لديها بعض الفضول وضعف المعرفة”، وفق تقديره.
 
 وعلى فيسبوك، علق الناشط خالد صافي على التقرير عبر مقطع فيديو، قائلا إن “النقطة المزعجة جدا والمتعبة والغريبة؛ هي ما ذكره التقرير حيث تعرض 19 في المئة من الشباب للتحقيق من قبل الاحتلال أو السلطات الفلسطينية في الضفة وغزة”، مطالبا القائمين على التقرير “بتزويدنا بالمعايير التي من خلالها تمت اعتماد هذا الرقم الكبير”، في إشارة منه للتشكيك بصحة الرقم.
 
 وأكد الناشط محمد نشوان، على “فيسبوك”، أن التقرير يحتوي على “بعض الأخطاء، وهناك حسابات قوية ولم تظهر بالتقرير”، وتحدث عن أن “هناك حسابات اشترت متابعين وهميين ولا يستحقوا أن يكونوا موجودين بالتقرير”، وفق قوله.
 
 وكتب محمود أبو خاطر على فسبوك: “ويستمر مسلسل الردح المبطن على خلفية تقرير سوشال ستوديو.. فمن أحق و من لا يستحق”، مضيفا: “تبقى الشخصيات المؤثرة في وطني؛ شهيد وأسير، غابوا من أجل وطن يتنازع عليه اصحاب البوستات واللايكات.. حقوق الردح محفوظة”.