تنازل عباس عن شرط تجميد الاستيطان.. مخاطر وخيارات متاحة
تلتهم المستوطنات أراضي الضفة الغربية وتقطع أوصالها — أ ف ب

تنازل عباس عن شرط تجميد الاستيطان.. مخاطر وخيارات متاحة

مع ما يتردد عن استعداد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، للتنازل عن شرطه المسبق بوقف الاستيطان الإسرائيلي لاستئناف المفاوضات مع “إسرائيل”، أكد محللون فلسطينيون، أن عباس حشر نفسه في زاوية صعبة، تشجع الاحتلال على الضغط لمزيد من التنازلات.
 
 تنازل الرئيس
 

 وكشف محمد مصطفى، مستشار رئيس السلطة الفلسطينية، مؤخرا، أن عباس تخلى عن تجميد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة كشرط لاستئناف المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي. وقال لموقع “بلومبرغ” الإخباري: “عباس على استعداد للتنازل عن مطلب بتجميد البناء في الضفة الغربية المحتلة، كشرط مسبق للبدء في محادثات سلام مع إسرائيل، من أجل منح واشنطن فرصة للتوصل إلى اتفاق”.
 
 اقرأ أيضا: مسؤول فلسطيني: عباس تنازل عن وقف الاستيطان كشرط للمفاوضات
 

 ورأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة بغزة، حسام الدجني، أن “تنازل الرئيس عباس عن شرط وقف الاستيطان واستئناف المفاوضات، يدعم الرواية الصهيونية التي تتحدث أن الاستيطان؛ هو نمو طبيعي ومن حق إسرائيل مصادرة الأرض وطرد السكان الفلسطينيين”، كما قال.
 
 وأضاف في حديثه لـ”عربي21": “هو بذلك؛ شرعن الاستيطان بطريقة غير مباشرة، ووجه طعنة في خاصرة كل الدول والمنظمات والشعوب التي تدعو وتقاطع بضائع المستوطنات الإسرائيلية”، مؤكدا أن “الخطوة التي أقدم عليها رئيس السلطة، ستشجع تل أبيب للضغط عليه من أجل مزيد من التنازلات”.
 
 وحول الخيارات الأخرى التي المتاحة أمام عباس للضغط على “إسرائيل”، أكد الدجني أن “عباس يمتلك أقوى ورقة وهي الوحدة الوطنية، وتوظيف ورقة المقاومة المسلحة في خدمة الأهداف السياسية”، مضيفا: “لديه ورقة تسليم مفاتيح السلطة لدولة الاحتلال وللعالم، إضافة لدعم انتفاضة القدس والحراك الشعبي الممتد لخدمة الأهداف السياسية”، على حد قوله.
 
 حوار الطرشان
 

 من جانبه، أعتبر الكاتب والمحلل السياسي، زهير الشاعر، أن ما يجري على الأرض “يؤكد أنه لم تكن هناك أي شروط حقيقية تتعلق بهذا الأمر، كون أنه لم يتغير أي شيء بخصوص الاستيطان الذي زادت وتيرته غير المعلنة”، على حد تعبيره.
 
 وأضاف في حديثه لـ”عربي21": “الأمر لا زال يدور في مرحلة حوار الطرشان وكل طرف يفهم على الآخر”، مرجحا وجود “اتفاق من تحت الطاولة ينص على المحافظة على استمرار الوضع الراهن لأطول فترة ممكنة، طالما أنه لا يوجد ردود فعل شعبية كبيرة”.
 
 وأكد الشاعر أن “الأوضاع ذاهبة للأسوأ بالنسبة للقيادة السياسية الفلسطينية الحالية، كون الهوة بينها وبين الشارع الفلسطيني تزداد اتساعا والتحديات الداخلية أمامها تزداد تعقيدا، وخاصة في الوقت الذي يدور الحديث عن توافق بين خصوم الرئيس عباس (حركة حماس، والقيادي المفصول من فتح، محمد دحلان) حول ما يتعلق بموضوع إدارة قطاع غزة”، كما قال.
 
 وأشار إلى أن “هذا الأمر بلا شك، سيزيد الضغوط على الرئيس الفلسطيني الذي كان يأمل بالذهاب لأي مفاوضات مستقبلية، وهو يحمل ورقة تمثيل الكل الفلسطيني، ولكن يبدو بأن الوحدة الفلسطينية باتت بعيدة المنال في الوقت الحالي، وعليه فالخيار الأخير المتاح أمام عباس الذي كان بالإمكان التلويح به لم يعد قائما”.
 
 ونبه الشاعر لوجود “خشية حقيقية من مفاجآت قادمة قد تصل لمرحلة حشد أكبر عدد من أعضاء المجلس التشريعي في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ لعقد جلسة للمجلس التشريعي في غزة، ينجم عنها قرارات مفاجئة، وحينها قد يختلف المشهد الفلسطيني كليا وتزداد الأمور تعقيدا، وتفتح الأبواب أمام تحديات أخرى من نوع آخر”، وفق تقديره.
 
 خيارات محدودة
 

 من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، هاني البسوس، إن “عباس صرح مسبقا عن استعداده للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والحديث معه وبدء المفاوضات بدون شروط مسبقة”.
 
 وأشار في حديثه لـ”عربي21"؛ إلى أن “عباس يوصف بالبراجماتية السياسية، وأن لديه مرونة كبيرة في التعامل مع إسرائيل سياسيا في موضوع المفاوضات، لكن خياراته باتت محدودة في الضغط على الحكومة الإسرائيلية”، على حد قوله.
 
 وأضاف: “الواقع بالنسبة للرئيس عباس صعب، فقط هناك إملاءات أمريكية وإسرائيلية”، موضحا أن “عباس وضع نفسه في زاوية صعبة، خاصة بعد أن استبعد قطاع غزة من المعادلة، واستعدى بعض القوى الفلسطينية، إضافة لعدم حصوله على دعم حقيقي لموقفه من المفاوضات، في ظل انشغال الدول العربية بقضاياها الداخلية”، بحسب تعبيره.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.