جاكوب روتشيلد: يحق لبريطانيا الفخر بدورها في قيام إسرائيل
روتشيلد: منحت بريطانيا اليهود أول اعتراف بحقهم في إحياء قوميتهم في أرض آبائهم- أرشيفية

جاكوب روتشيلد: يحق لبريطانيا الفخر بدورها في قيام إسرائيل

نشرت صحيفة “التايمز” مقالا لجاكوب روتشيلد، يقول فيه إنه قبل مئة عام تقريبا، نشرت صحيفة “التايمز” رسالة من وزير الخارجية آرثر بلفور للورد روتشيلد, بعنوان “تعاطف”، وهذا كان نصها:
 
 عزيزي اللورد روتشيلد
 
 يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح الآتي، الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:
 
 “إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر”.
 وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح.
 
 المخلص
 آرثر جيمس بلفور
 
 ويعلق روتشيلد قائلا إن “كتابة هذه الرسالة باسم الحكومة البريطانية هي بالتأكيد من أكثر الأحداث غير المحتملة والمفاجئة في تاريخ البشرية، فبعد 3000 عام من الحضارة، و2000 عام من الاضطهاد، سيحصل اليهود على وطن قومي في فلسطين، حيث وضعت هذه (الرسالة) حجر الأساس لإسرائيل، ووصفها سلفي اللورد روتشيلد، الذي عنونت الرسالة له، بقوله إنها (أهم لحظة في تاريخ اليهود خلال الألف وثمانمئة سنة الماضية)، أما رئيس إسرائيل الأول حاييم وايزمان، فوصف الرسالة بأنها (الماغنا كارتا لتحرير اليهود)، حيث أعطت بريطانيا اليهود أول اعتراف خارجي بحقهم في إحياء قوميتهم في أرض آبائهم”.
 
 ويجد الكاتب في مقاله، الذي ترجمته “عربي21”، أن “التوقيت كان موفقا، حيث كانت نتيجة الحرب العالمية هي هم الحكومة الأكبر، كما كان المجتمع اليهودي البريطاني منقسما، وكان داخل الحكومة أدوين مونتاغ، أحد الزعامات اليهودية، معارضا شديدا للصهيونية، ووصفها بأنها (عقيدة سياسية مؤذية لا يمكن لأي مواطن وطني من المملكة المتحدة أن يدافع عنها)”.
 
 ويشير روتشيلد إلى أن “اليهود عانوا في روسيا من موجات المذابح التي نشرت اليأس، وخلقت فيضا كبيرا من التأييد لحلم إقامة وطن قومي لليهود”.
 
 ويرى الكاتب أن “الأهم من ذلك كان عمل الأشخاص الرائعين، مثل ما قال وايزمان: (تحصل المعجزات، لكن على الشخص أن يعمل بجد لحصولها)، وكان وايزمان واحدا ممن أحدث المعجزات: وهو عالم يهودي من روسيا، لم يكن يتقن اللغة الإنجليزية، ولم تكن لديه نقود عندما وصل إلى بريطانيا عام 1904، لكنه كسب المؤسسة البريطانية”.
 
 ويقول روتشيلد: “يجب علينا أن نتفق على أن اليهود حققوا العجائب غير المتصورة في بناء فلسطين، ومن ثم دولة إسرائيل، وكان البارون أدموند روتشيلد قد اشترى أرضا في ثمانينيات القرن التاسع عشر لإسكان اليهود المضطهدين في روسيا في فلسطين، وفي آخر زيارة له في 1925 قال: (عندما أنظر إلى قطعة الأرض، حيث بدأت عملي، أتذكر كيف كانت فلسطين تبدو في تلك الأيام: أرضا صخرية جدباء مليئة بالاشواك، يبدو أنني في حلم)”.
 
 ويضيف الكاتب: “اليوم نجد دولة ديمقراطية، اقتصادها واحد من أكثر الاقتصادات تقدما في العالم، واستوعبت المهاجرين الروس وغيرهم على نطاق واسع، لديها صحافة حرة، وقضاء مستقل، وقامت بإحياء اللغة العبرية، وهي في مقدمة التطور التكنولوجي”.
 
 ويتساءل روتشيلد قائلا إنه “في الوقت الذي نحتفل فيه بالذكرى المئوية لوعد بلفور، كيف تبدو الموازنة بعد 120 عاما من قضية دريفوس، و72 عاما من الحرب العالمية الثانية، و70 عاما من قيام إسرائيل؟ سعى الوعد لتحقيق مجتمع تقوده القيم اليهودية، لكن أيضا يحفظ مصالح الشعب غير اليهودي، وهو أمر أسهل أن يقال من أن يفعل”.
 
 ويفيد الكاتب بأنه “لم يكن هناك أقل من خمس حروب عربية إسرائيلية منذ المذبحة، وإسرائيل بلد صغير، وعدد سكانها 8.5 مليون، منهم حوالي 6.5 مليون يهودي، وهناك 370 مليون عربي يحيطون بإسرائيل، وكما قال وايزمان: (إن كانت هناك أكثرية يهودية في فلسطين ستبقى البلد جزيرة في بحر)، إيران تحافظ على حلمها بصفتها قوة نووية، وتعهدت بتدمير إسرائيل، وحزب الله وحركة حماس، اللذان تدعمهما إيران، أعلنا الجهاد بصفته واجبا دينيا؛ لإنهاء ما يصفونه بالاحتلال الصهيوني؛ ولذلك ليس أمام إسرائيل سوى أن تجعل الأمن والبراعة العسكرية أمرا ذا أهمية كبيرة، لكن حتى عندما تكون العوائق أمام السلام عظيمة، فإن هناك حاجة ملحة لرؤية، حيث يقول المثل: (عندما لا تكون هناك رؤية يفنى الناس)”.
 
 ويقول روتشيلد: “نستمد الأمل من اتفاقتي سلام بين إسرائيل وكل من مصر والأردن، اللتين أبديتا مرونة كبيرة، ومؤخرا أعلن الإسرائيليون والأردنيون والفلسطينيون عن تعاون في بناء مشروع ضخم لتوفير ملايين الجالونات من الماء للأطراف الثلاثة، وكذلك المشروع الإنساني القائم على الحدود الإسرائيلية السورية، والمسمى عملية الجار الجيد، يتم فيه التعاون بين بلدين كانا سابقا في حالة حرب”.
 
 ويخلص الكاتب إلى القول إن “السلام سيأخذ وقتا وجهدا وشجاعة ليتحقق، لكن هذه القيم ليست بالضرورة غير متوفرة، الاستمرار في العملية التي ساعد وعد بلفور في بدئها -تحقيق السلام الدائم والعادل، الذي افترض الوعد متفائلا أن يحصل- لكن هذه تحديات لا تزال موجودة”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.