حادث الواحات.. لماذا خضع الجنود للمسلحين وألقوا أسلحتهم؟
محللون قالوا إن المسلحين أرادوا توصيل رسالة للمجندين والضباط والدولة على حد سواء- أ ف ب

حادث الواحات.. لماذا خضع الجنود للمسلحين وألقوا أسلحتهم؟

الواحات.. حادث راح ضحيته 58 فردا من أفراد الشرطة المصرية وفق وسائل إعلامية دولية، أو 16 فردا وفق بيان رسمي صدر من وزارة الداخلية، الذي خلا من ذكر أي صمود أو مواجهة من أفراد الشرطة مع المسلحين، أو قتل أي فرد منهم.

ووفق تسريبات نشرها الإعلامي المقرب من نظام الانقلاب المصري أحمد موسى، لأحد الناجين من الحادث والذى أفاد بأن أفراد القوة استجابوا لنداء المسلحين ومطالبتهم بالاستسلام وإلقاء السلاح، ثم تمييز المسلحين بين الضباط والجنود فقتلوا كل الضباط وتركوا المجندين فقط بعد إطلاق الرصاص على أقدامهم ، كل ذلك ترك عشرات الأسئلة الحائرة عن أسباب الاستجابة لطلبات المسلحين ورفض مقاومتهم وهشاشة الروح القتالية للجنود في المواجهة .

وفتح كل ما سبق الكثير عن طبيعة وعمق العقيدة القتالية للعسكري المصري، وكيف له أن يستسلم بهذه السهولة لعناصر مسلحة، وما هي انعكاسات ما جرى في هذا الهجوم على سلوك وتفكير الجنود والعناصر الأمنية عند وقوع أي هجمات مقبلة؟.

الضابط السابق بالقوات المسلحة المصرية الدكتور عمرو عادل رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري قال لـ”عربي21": “الحقيقة أن عدم تعامل القوات الحكومية مع الكمين يشير إلى مدى الكارثة في مستوى التدريب القتالي”.

ويضيف: “الغريب أنه وبالرغم من وجود سلاح معهم إلا أنهم فضلوا الاستسلام مباشرة، قد أفهم ذلك من الجنود فهم وقود في معركة لا يعرفونها وربما لا يريدون خوضها أما من يسمون أنفسهم ضباطا فهم يعلمون أنها معركة حياة أو موت بالنسبة لهم ومع ذلك استسلموا فورا”.

اقرأ أيضا : هل كشف هجوم الواحات الغطاء عن صراع الرئاسة بمصر؟

وتابع عادل فى حديثه: “الجندي المصري في الغالب واقع تحت ضغط شديد ويعلم أن ليس له ثمن، لذلك لا يمكن أن يخوض حربا بالوكالة فيها ولو بعض الخطر مهما كان ضعيفا وأيضا تدريبه على السلاح متدني تماما” .

وحول جاهزية الجنود اليوم قال : “ بدون مبالغة معظم الجنود يخافون من صوت الرصاص إذا لم يكن من سلاحهم أو من جهة لا يعرفونها والكثير من الضباط لا يتعامل طيلة حياته مع مواجهات حقيقية، لذلك عند الصدام الحقيقي لا يعرف إلا أن يترك سلاحه ويرفع يديه مستسلما” . 
 
 وأكد عادل على “ضرورة مراجعة ما يحدث وإدراك أنهم وقود لمعركة أعتقد لا يمكن إيقافها بعد الآن ومع استحالة رفع الكفاءة القتالية لهم نظرا لانهيار بنية الدولة؛ فستكون العواقب كارثية عليهم، مضيفا: “قد أصدرنا في المجلس الثوري شيئا بخصوص ذلك وأن على الأفراد الموجودين بالمؤسسات الأمنية تسليم السلطة للشعب وحصار الطبقة الحاكمة، فنحن نرى أن الأمور لن تسير على ما يرام بالنسبة لهم”.

من جانبه قال رئيس حزب ‏البديل الحضاري‏ أحمد عبد الجواد إن “وقوع الحادث بهذه الطريقة يفتح الباب لكثير من التساؤلات عند مدى استعداد وجاهزية الضباط والأفراد للقيام بمثل هذه العمليات من حيث التدريب والتنسيق مع أجهزة الاستخبارات وهو ما بدا جليا أنه ضعيف أو غير موجود من الأساس”.

اقرأ أيضا : والد ضابط مفقود في هجوم الواحات يتوسل للسيسي (فيديو)

وأضاف عبد الجواد فى اتصال مع “عربى21”: “ناهيك عن عنصر المفاجأة الذي جعل ردة فعل القوة الأمنية غير موجودة مما يؤكد عدم الجاهزية والاستعداد النفسي والتدريب، بالإضافة إلى معرفة المهاجمين بمكان وتوقيت التحرك ما يلقي بظلال من الشك حول تسريب موعد العملية من داخل الجهاز الأمني نفسه.
 
 ويؤكد عبدالجواد على أن “التأثير السلبي لأحداث كهذه ستدفع بالجنود إلى عدم الرغبة فى القتال والخوف من دخول معارك شبيهة بهذه العمليات ومحاولة البحث عن وسيلة للفرار حفاظا على حياتهم سواء بالاستسلام أو الاختباء” .
 
 ولا يستبعد عبدالجواد أن يكون هدف السيسي من مثل هذه العمليات هو تفريغ الأماكن الحدودية من السكان للسيطرة على تلك المناطق لعدة أسباب: منها بيع تلك الأراضي لمستثمرين من الخليج، وتسهيل عمليات تهريب السلاح خاصة وأن هناك شبهات كثيرة حول صفقات الأسلحة المهربة 
 إلى ليبيا”.
 
 أما الخبير العسكري الأردني الدكتور فايز الدويري فيرى أن “عملية الواحات افتقرت إلى متطلبات النجاح وهي الإعداد الجيد للأفراد بدنيا ونفسيا ومهارة التخطيط وتوفر المعلومات الاستخباراتية الدقيقة عن العدو بالمكان والزمان والعدد والعدة وهو ما ساهم بتعاظم عنصر المفاجأة ما دفعهم للاستسلام وإلقاء السلاح .

اقرأ أيضا : توقعات بوقف أحمد موسى بعد نشره “تسريب” الواحات (فيديو)

وأشار الدويري إلى أن “الأفراد توقعوا أن تكون العملية مجرد نزهة فى الصحراء الغربية”.

ويقول الدويري: “ماحصل فى الواحات لو تم فى دولة أخرى لكان استقال رئيس الأركان ووزير الداخلية وكل من عليه مسؤلية فى الحادث”.

واعتبر الدويرى أن “عدم تغطية الاتصال بالأفراد هو عار كبير على القوات المسلحة المصرية”.

واستغرب من وقوع عدد كبير من الضباط دون الجنود، متسائلا: “لماذا يكون نصف القوة من الضباط؟”.

ولفت إلى أن اطلاق سراح الجنود وقتل الضباط هورسالة خطيرة من المسلحين إلى الجنود يمكن تفسيرها بالقول : “انت مصري مثلى وهذا النظام يتخلى عنك ولا يحميك عد إلى رشدك ولا تقتل أهلك وشعبك وتضمنت الرسالة بأن مشكلة المسلحين ليست مع الجندى بل مع نظام الحكم والضباط ومفادها لا نريدك أن تحمل السلاح علينا لتقتلنا نحن لا نريد أن نقتلك أنت تعاني مثلنا من الفساد والفقر ولا تجد رغيف الخبز كيف تقدم روحك من أجل ثلة نهبت البلد هذه هي الرسالة فى نظري”.
 
 لكن اللواء هانى عبد اللطيف المتحدث الرسمى السابق باسم وزارة الداخلية المصرية قال إن “كل ما نشر حول حادثة الواحات هي معلومات مغلوطة وغير مؤكدة، وهي مجرد اجتهادات هناك حرب إعلامية واعلام معادي لمصر ويستخدم هذه الأحداث سياسيا”.

وأضاف: “مصر فى حالة حرب إعلامية منذ 30 يونيو ومصر قدمت شهداء من رجال الشرطة والقوات المسلحة وهناك محاولات لاستخدام هذه الأمور ضد الجنود والأفراد لكن لا يؤثر على أرض الواقع بل بالعكس”.
 
 وعن حجم الضحايا الكبير من الضباط دون الجنود قال عبداللطيف فى اتصال مع “عربى21”: “العمليات الكبيرة دائما ما يكون القادة أكثر من الضباط لأنهم الأفضل من حيث التدريب والمهارة وسرعة اتخاذ القرار”.
 
 وأشار عبداللطيف إلى التحديات التى تواجه مصر على رأسها الانقسام العربي الحاد والذى ظهر فى اليونسكو وكلمة أمير الكويت فى البرلمان الكويتى وجهود مصر لصالح القضية الفلسطينية، مبينا أن هناك دولا تعمل على إفشال هذه الجهود.

اقرا أيضا : سامي عنان يعلق على حادث الواحات.. ماذا قال؟

وأوضح: “أنه بالنظر لنوعية التسليح التي استخدمت فى الواحات وسيناء مؤخرا تدل على أنها فوق قدرة هذه الجماعات المسلحة وأنها من إمكانيات دول وأجهزة استخبارات”.

وتابع متهما دولا خارجية تقف خلف الهجوم بالقول : “أصبحت الأمور مكشوفة وعلى الطاولة وهو أن دولة مثل قطر تدعم الإرهاب وتستخدم أموالها لدعمه وأصبح أمرا معلنا أن قطر قدمت دعما لوجيستيا عبر أجهزة مخابراتها على الأرض وكل الأحداث التي تحصل فى مصر معظمها من ليبيا التي يعمل جهاز مخابراتها فيها، والصاروخين اللذين أطلقا على إسرائيل منذ أسبوعين من سيناء هما من دول مثل ما حصل مع القاعدة من أمريكا ضد روسيا”. 
 
 وواصل هجومه واتهامه لقطر بالقول : “النظام القطري يتم استخدامه وقطر فى الواجهة وخلفها دول أخرى، منوها إلى أن قطر رسميا هى من تدعم الجماعات المسلحة فى سيناء والواحات”.

وانتقد هانى موقف الحكومة المصرية وصمتها نحو الأزمة وتأخير البيان والمعلومات ما أتاح الفرصة للإعلام المعادي على حد قوله لتنسيق الرواية.

وعن موقف أحمد موسى قال إنه سوء تقدير من فريق الإعداد الخاص بموسى استعجلوا ولم يسمعوا المادة جيدا، والإعلام المصري نفسه كان يجتهد نتيجة فقر المعلومات، مضيفا : “ إلى جانب الإعلام المعادي ضد مصر جاءت أخطاء الحكومة بالصمت وعدم التعامل مع الأزمات بشكل سريع”، وفق قوله.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.