مصاعب معركة الرقة

حسين عبد العزيز يكتب لـ عربي21: مصاعب معركة الرقة

تشكل معركة الرقة المعادلة الأصعب في الصراع ضد تنظيم الدولة في سوريا، ليس بسبب كون المحافظة معقل التنظيم وقلعته فحسب، بل أيضا وهذا هو الأهم نتيجة عدم وجود جبهة موحدة لمحاربته.
 
 القوى المحلية القادرة أن تكون رأس حربة في المعركة ضد التنظيم هما “قوات سوريا الديمقراطية” و “وحدات حماية الشعب الكردي” من جهة، وفصائل “الجيش الحر” المدعوم من تركيا من جهة ثانية، وبين الجانبين خلافات حادة لا يمكن رأبها.
 
 المشكلة التي تواجهها واشنطن هي كيف يمكن التوفيق بين متناقضين ضروريين، الأول مشاركة القوى العربية القوية في المعركة “درع الفرات” دون اعتراض الأكراد، والثانية مشاركة الأكراد دون معارضة تركيا.
 
 يبدو أن واشنطن اجترحت طريقة لحل هذه المعضلة التي أخرت المعركة نحو عام كامل، وتقوم هذه الطريقة على تقسيم المعركة إلى مرحلتين: الأولى عملية عزل المحافظة، والثانية تحرير المحافظة ذاتها.
 
 في المرحلة الأولى يكون الأكراد رأس الحربة لاعتبارات جغرافية منها تواجدهم في مدينة عين العرب ـ كوباني في الشمال الشرقي لحلب قرب الرقة شرق الفرات، وتواجدهم في مدينة منبج شمال شرق مدينة الباب فضلا عن بعض المناطق غرب الباب، الأمر الذي يجعلهم الأقدر على عزل التنظيم في حلب.
 
 وليس معروفا إلى الآن هل تعني عملية العزل فتح معركة الباب قبل معركة الرقة، أو تأخير معركة الباب إلى ما بعد الرقة؟
 
 أغلب الظن أن تفتح معركة الباب أولا، فلا يعقل أن يشن هجوما على الرقة وتترك الباب في الخلف بيد التنظيم ليشن منها هجمات خلفية، وتفضل الولايات المتحدة هنا أن يعطى الأكراد عملية تحرير الباب نتيجة تفاهمات مع روسيا، حيث أن اقتراب “درع الفرات” من الباب قد يفتح معركة مع النظام الذي هدد بذلك، وبالتالي تعقيد الواقع العسكري المعقد أصلا وارتداده سلبا على معركة الرقة.
 
 وفي هذه المرحلة لا مانع لفصائل الحر المدعومة من تركيا أن تمارس دورا ما في عملية العزل.
 
 
 المرحلة الثانية، هي تحرير محافظة الرقة ذاتها، وهنا لن يكون للأكراد دور رئيسي لأن التركيبة السكانية في الرقة غير حاضنة لهم، ومشاركتهم قد تدفع عرب السنة إلى الانضمام لتنظيم الدولة بعيد تجربة الأكراد في تل الأبيض شمالي الرقة، وما أحدثته من شرخ بينهم وبين السكان العرب.
 
 كما أن الأكراد و “قوات سوريا الديمقراطية” ليس بوسعهما محاربة التنظيم وحدهما، وقد بينت تجربة مايو / أيار الماضي هذه الحقيقة، حين أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” من جانب واحد بدء معركة تحرير الرقة، لكن المعارك كشفت حجم الخسائر في صفوف القوات، ولهذا السبب تم التراجع عن العملية العسكرية والاكتفاء بالإعلان أن هدف العملية تحرير شمالي الرقة فقط.
 
 وهذا الأمر أصبح محسوما من قبل الأكراد والأمريكان، فقد أعلنت الولايات المتحدة أن القوة التي ستشارك في تحرير الرقة هي قوة محلية عربية، وأعلن الأكراد أنهم لا يطمحون إلى السيطرة على الرقة، لكن القوة التي ستسيطر عليها يجب أن لا تكون عدوة للأكراد، ومثل هذه القوة ستكون للقوى المدعومة من تركيا، مع مشاركة للقوى العربية المنضوية تحت “قوات سوريا الديمقراطية”.
 
 ومع ذلك يبقى الغموض قائما في عملية العزل والتحرير، هل سيكون لتركيا دور في تحرير الرقة من شمال المحافظة مع ما يعنيه ذلك من تدخل عسكري مباشر؟ أم ستكتفي بدعم القوى السورية الحليفة لها؟
 
 ولا تفضل روسيا والنظام وإيران انطلاق معركة الرقة من جانب حلفاء الولايات المتحدة، خصوصاً الأتراك و “الجيش الحر”، لأن من شأن ذلك أن يمنح الأتراك سيطرة تامة على ضفتي الفرات، أي على شريط حدودي يمتد من أعزاز غربا إلى تل أبيض شرقا، وهي مسافة كبيرة جدا.
 
 إلا أن التساؤل الأكبر هو، لما أعلنت الولايات المتحدة عن عملية عزل الرقة في هذه المرحلة؟ الكثيرون ربطوا ذلك بمعركة الموصل، لكن الخشية أن تكون المعركة مرتبطة بمعركة حلب.
 
 بعبارة أخرى، يخشى أن تكون معركة عزل الرقة تغطية وحرف للأنظار عن معركة حلب التي يشنها النظام وروسيا، مع تقارير دولية وإقليمية ومحلية أن الروس مقبلين خلال الفترة المقبلة على توسيع نطاق المعركة في حلب ومحاولة حسمها لصالح النظام قبيل وصول إدارة جديدة للحكم في واشنطن.